بسبب انهيار الواقع الصحي .. كارثة انسانية تهدد اهالي الموصل

تواجه مدينة الموصل التي تعد ثاني أكبر مدن العراق من حيث الكثافة السكانية خطر انهيار القطاع الصحي الذي اصبح يهدد حياة الآلاف من سكانها، جراء خروج 80% من المراكز الطبية في محافظة نينوى عن الخدمة بسبب القصف الجوي والبري الذي شنته القوات الحكومية وميليشيات الحشد الطائفي بدعم من التحالف الدولي بذريعة تحريرها من (تنظيم الدولة).

وعلى الرغم من مرور سبعة اشهر على انتهاء العمليات العسكرية وإعلان حكومة (حيد العبادي) ما اسمته تحرير الموصل، الا ان الوضع الكارثي للقطاع الصحي لا يزال قائما، نتيجة عدم اهتمام  الحكومة الحالية وضعف مبادرات المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لاصلاح جزء من هذا القطاع المهم والحيوي.

وفي هذا السياق، نقلت الانباء الصحفية عن الدكتور (محمد زيدان الخفاجي) قوله: "ان الموت يهدد حياة أكثر من مليون ونصف المليون نسمة في مدينة الموصل بسبب انهيار القطاع الصحي اثر العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة" .. موضحا ان الجانب الأيمن من المدينة الذي يضم المجمع الطبي ومشافي ومراكز صحية مختلفة جميعها خرجت عن الخدمة، ولم تبق سوى ثلاث مشافي في الساحل الايسر ونحو (30) مركزا صحيا اهليا التي تقدم خدماتها لالاف المرضى، ما ينذر بحدوث كارثة صحية كبيرة لا يمكن معالجتها او السيطرة عليها في حال استمر الوضع على ما هو عليه لفترة أطول.

واوضح (الخفاجي) ان المشافي والمراكز الصحية التي تعمل في الجانب الايسر لمدينة الموصل تفتقر للأجهزة الطبية والأدوية والمستلزمات المطلوبة  لعلاج المرضى الذين يضطرون الى الانتظار ساعات طويلة وربما أيام في سبيل الحصول على جزء مما يحتاجونه من العلاج .. مؤكدا ان وزارة الصحة الحالية لم تحرك ساكنا ولم تفعل شيئا طيلة الأشهر الماضية ازاء إعادة تأهيل المشافي في الساحل الأيمن للموصل، ولم ترسل الفرق المتخصصة لحصر الاضرار والعمل على إصلاحها.

من جانبه، أكد (منذر العبيدي) مدير منظمة (الحياة الإنسانية)، ان الواقع الصحي في الموصل مهدد بالانهيار لاسيما مع نفاد الادوية الخاصة بمرضى الامراض المزمنة والامراض الخطيرة، واللقاحات الخاصة بالأطفال مثل (شلل الأطفال، والحصبة، والكوليرا، والتهاب الكبد الفايروسي) .. موضحا ان جميع مشافي الموصل ـ التي اصبحت عاجزة عن تقديم الخدمات الضرورية للمرضى ـ تفتقر لابسط خدمات النظافة كما تعاني من تراكم النفايات بالقرب منها.

وحمّل (العبيدي) وزارة الصحة الحالية وحكومة نينوى المحلية مسؤولية عدم النهوض بالواقع الصحي لمدينة الموصل، واوضح ان المسؤولين المعنيين يرفضون المقابلات الصحفية لتبيان الأسباب الحقيقية لانهيار الواقع الصحي في الموصل، في الوقت الذي تمنع فيه القوات الأمنية الحكومية تصوير المشافي وتوثيق ما تعانيه من نقص في جميع المجالات.

الى ذلك، قال عدد من ذوي المرضى: "ان المرضى يفترشون ارض مشفى (السلام) التعليمي في الجانب الايسر للموصل لعدم توفر الاسرة المطلوبة، فيما يحمل آخرون اكياس المغذي بايديهم لعدم وجود حاملات تلك الاكياس" .. مشيرين الى ان عشرات المرضى يعانون من شدة الألم وهم ينتظرون للدخول الى المشفى ولكن دون مجيب بسبب نقص الكوادر الطبية وعدم توفر الادوية اللازمة.

بدوره، حمّل المواطن (أبو علي) ـ وهو من سكنة الجانب الأيمن للموصل ـ وزيرة الصحة (عديلة حمود العبودي) مسؤولية فقدان ابنته (مريم) البالغة من العمر 13 عاما والتي كانت تعاني من الفشل الكلوي لعدم توفر المحاليل الخاصة بغسل الكلى وذلك لامتناع الوزارة من ارسال حصة المدينة من هذا العلاج الضروري .. مؤكدا ان عشرات الأطفال وكبار السن يفارقون الحياة كل يوم بسبب اهمال وزارة الصحة المتعمد للاوضاع المزرية التي تعاني منها مشافي الموصل.

تجدر الاشارة الى ان العديد من المصادر الطبية في الموصل كانت قد حذرت من تفسح وتحلل مئات الجثث التي ما تزال تحت انقاض المنازل والمباني ما ينذر بانتشار الاوبئة المختلفة وتفشي الامراض الخطيرة كالطاعون والجمرة الخبيثة.

وكالات + الهيئة نت

م