(مجلس الخميس الثقافي) يستضيف الشيخ الدكتور إبراهيم الحسان في محاضرة عن لغة القرآن الكريم وبيانه

الهيئة نت ـ عمّان| استضاف (مجلس الخميس الثقافي) في مقر إقامة الدكتور (مثنى حارث الضاري) الأمين العام لهيئة علماء المسلمين؛ الشيخ الدكتور (إبراهيم الحسان) الذي ألقى محاضرة موسعة عن لغة القرآن الكريم ونظمه وبيانه.

وتناولت المحاضرة التي شهدها جمع غفير من ضيوف المجلس؛ أثر القرآن الكريم في النفس البشرية ومدى خشوع الإنسان من سماع آيات الله تعالى، وتحدث الشيخ الحسّان عن دور المعصية والطاعة في بيان ذلك التدبر والخشوع وظهور أثرهما على الإنسان في إيمانه وسلوكه، مشيرًا إلى دور التدبر في بناء القلب واهميته في اتباع أوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه.

واستعرض الشيخ الدكتور إبراهيم الحسان معاني التدبر، التي وصفها بأنها واسعة وكبيرة، ومنها: الفهم، والتدقيق، واستخراج المعاني، والوقوف عند كل كلمة، وكل حكم، ومعرفة مقاصد الآيات، مشيرًا إلى أهمية إدراك الخطاب القرآني في كل مرحلة من مراحل الدعوة الإسلامية، ومراعاة زمن النزول في اختلاف الموضوعات التي تناولتها الآيات من قبيل؛ البناء الإيماني، والتربية الأخلاقية، والتشريع، والحقائق الكونية، وغير ذلك.

 وبيّن الشيخ الحسّان أن آيات القرآن الكريم التي تخاطب العقل، والقلب، والوجدان، والروح؛ لها من التميز والعلو ما يجعلها ذات نظم مختلف تمامًا على سائر أنواع كلام العرب؛ من شعر، ورجز، ونثر وخطب، وكلام بليغ، وغير ذلك من أصناف الكلام، مضيفًا أن ما في القرآن من لغة يفوق نظمه روعة وجمالًا على جميع هذه المستويات من الكلام.

وتطرق الشيخ المحاضر إلى جانب من أهمية اللغة العربية التي اختارها الله تعالى لكلامه، لافتًا إلى أن القرآن استعمل الألفاظ العربية بدقة متناهية أضفت له تميزًا آخر يعجز البشر عن الإتيان بمثله أو شبهه؛ مصداقًا لقوله عز وجل: {ولَو كَانَ مِن عِندِ غيرِ اللهِ لوَجَدُوا فيهِ اختِلافًا كثيرًا}، مؤكدًا على أنه لا يوجد في لغة القرآن أي اختلاف، وأن كل لكملة جاء لها غاية ومقصد حتى على مستوى الحركة؛ لما في زيادة المبنى أو نقصانه من تأثر على المعنى ودلالته.

وعن تراكيب الألفاظ التي استعملها القرآن الكريم، ذكر الدكتور إبراهيم الحسان أنها جاءت في الآيات متناسبة مع الحالة التي تتناولها، وضرب لذلك جملة من الأمثلة، منها كلمة (اثّاقلتُم) في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ..}، فلم يقل: تثاقلتم، لأن (اثاقلتم) فيها معنى أدق وأكثر تعبيرًا عن واقع الحال مما يتعلق بالثقل المعنوي والحسي والجسدي، والتصوير البديع المناسب لحالة الدعوة للنفير والجهاد، ولها من الدلالة الصوتية والدلالة البنيوية ما يوصل إلى هذا المعنى.

وتناولت المحاضرة أيضًا الاستعمال الدقيق للمعاني في القرآن الكريم، وأهمية معرفة كنوزه الدلالية التي تشير إلى وجودها الأسماء والأوصاف التي سمّى الله عز وجل بها كلامه، مثل: المجيد، العزيز، الحكيم، وغيرها، وشرح الشيخ أمثلة ونماذج من كلماته ولغته، وضرب أمثلة عليها شارحًا معانيها، والسياقات التي جاءت بها، وأثر استعمالها دون غيرها من المفردات التي تؤدي إلى معنى مقارب، في إعطاء مشهد تعبيري وجو تصوري بأدق وصف وأعظم دلالة، تعكس جمالية لغة القرآن وتعبيره الجميل الأخّاذ.

ثم تحدث الشيخ عن آفة هجران القرآن الكريم، ومدى خطورته على إيمان الإنسان المسلم، مفصلًا بأنواع الهجر والابتعاد عن كلام الله، التي نص على بعضها الإمام ابن القيم رحمه الله، ومنها: هجر تلاوته، وهجر حفظه وهجر التحاكم إليه، وهجر تدبره وهجر الاستشفاء به، متناولًا بالحديث دور القرآن الكريم في الحياة، باعتباره الطريق القويم الموصل إلى بناء الحياة المثلى.

وشهدت المحاضرة مداخلات وأسئلة ونقاشات؛ اهتمت ببيان المزيد من الحقائق والمعاني والمفاهيم المتعلقة بالموضوع، وأجاب الشيخ الحسّان عن استفسارات الحاضرين في هذا السياق.

الهيئة نت

ج