يستخدمون الدِّين ويسيؤون إليه .. د. عمر عبد الوهاب الراوي

  • مقالات
  • 590 قراءة
  • 0 تعليق
  • الإثنين 05-02-2018 12:54 مساء

المعلوم عند ذوي الطباع السليمة والأخلاق الحميدة، أن الدين ليس سلعة تباع وتشترى بحسب ما تهواه النفس وتتمناه، بيد أن النفوس الضعيفة والسقيمة ارتأت أن تستخدم الدين بالنحو الذي يتماشى مع مصالحها الدنيوية والنفعية، وهذه مصيبة وطامة كبرى ابتليت بها أمة خير البشر.

حينما نقلب الصفحات المنيرة لتاريخ الصحابة رضوان الله عليهم نجد أن عددا منهم كانوا يمتلكون رؤوس أموال كبيرة، وثروات طائلة، اكتسبوها من التجارة، ومن أولئك الصحابة عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وهؤلاء كلهم من المبشرين بالجنة.

حينما نتمعن بهذه الأسماء اللامعة، ونتحقق في المصادر التي كانت سببا في اكتسابهم لتلك الأموال الكثيرة، تجد أن سبب نمائها تكمن في خدمتهم للدين، أي أنهم خدموا الدين فكان الدين سببا في نماء أموالهم.

ومن الأمور الواجب معرفتها أيضا أن أولئك الصحابة الكرام رضوان الله عليهم لم يجعلوا تلك الثروات في قلوبهم إنما كانت في أيديهم، فلم تكن تلك الأموال غاية بل كانت وسيلة لاكتساب الغاية العظمى التي يبحث عنها كل مسلم مخلص لدينه وهي رضوان الله تعالى.

لكن الأمور اليوم تغيرت، فمن يدعي خدمة المسلمين أصبح يستخدم الدين من أجل أن ينمي ثروته، وهو في نفس الوقت يسيء إلى الدين، وهذا الأمر تجده فيمن تسلم أمر المسلمين في كثير من البلاد الإسلامية في عصرنا الحاضر.

وإذا تمعنا في حال من يتصدر المشهد في العراق من السياسيين الذين ابتليت بهم أرض الرافدين نجد أنهم استخدموا الدين ومازالوا من أجل تحقيق شهواتهم المادية، وجمع الثروات الهائلة.

فجمعهم للأموال كان عن طريق المناصب التي تسنموها عن طريق الخداع، حيث إنهم وبجميع مكوناتهم كانوا يستخدمون الدين من أجل الوصول إلى الهدف الذي تتمناه نفوسهم، وحينما بلغوا المناصب بدت حقيقتهم وظهر زيفهم وبانت معادنهم.

استخدموا الدين وادعوا أنهم جاؤوا لخدمته؛ لكنهم أساؤوا إليه، وهذه حقيقة واضحة للعيان، فغالب الأحزاب الحاكمة في العراق اليوم تدعي أنها إسلامية، إلا أن الحقيقة عكس ما يدعون، فكلهم مشتركون في الأذى والظلم الذي وقع على العراقيين، وكلهم مسؤولون عن الأموال التي سُرقت، والنفوس التي أُرهقت، والدماء التي سالت على أرض الرافدين.

ولم يكن هذا ديْدن السياسيين فحسب، بل تبعهم في ذلك بعض أهل العلم الذين اجتهدوا بإصدار الفتاوى على النحو الذي تشتهيه نفوس السياسيين، بدعوى التخفيف من الضرر الواقع على الناس، وتناسوا أن فتاواهم كانت سببا في تقوية الظالمين وزيادة ظلمهم، وهم في نفس الوقت يسيؤون إلى الدين بفتاواهم.

فمن الواجب على كل مسلم أن يعي هذه الحقيقة، ويعلم أن هناك من يحاول تسييس الدين على حسب هواه، ويتيقن أن الدين منهم براء، وأن المولى جل وعلا سيحاسبهم حسابا عسيرا.

 

ـ مقال خاص بموقع (الهيئة نت).