بهدف التغيير الديموغرافي .. تخصيص أراض سكنية للميليشيات في المحافظات المنكوبة

تواصل الحكومة الحالية وميليشياتها الطائفية سياستها الخبيثة الرامية الى تغيير ديموغرافية العديد من المناطق في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات خدمة للمشروع الإيراني التوسعي.

فلم تكتف الحكومة الحالية بجرائم التهجير القسري التي مارستها في معظم المناطق التي فرضت سيطرتها عليها بحجة تحريرها من (تنظيم الدولة)، كما لم تكتف هذه الحكومة بمنع آلاف النازحين من العودة إلى مناطقهم، بل قررت توزيع أراض سكنية لافراد ميليشيات الحشد الطائفي في المحافظات المنكوبة التي ما زال ابنائها بعانون من آثار العمليات العسكرية التي شنتها القوات الحكومية المشتركة بدعم من التحالف الدولي.

وفي هذا السياق، ذكرت الانباء الصحفية ان ميليشيات (بدر) ـ التي تُعد واحدة من ابرز فصائل الحشد الشعبي ـ اعلنت عن توزيع أراض سكنية لافرادها بمدينة كركوك مركز محافظة التأميم خلال مهرجان أقامته مؤخرا في المدينة، ما أثار مخاوف كبيرة لدى أطراف سياسية وشعبية عدّت هذا الأمر تجسيدا وتعزيزا لسياسة التغيير الديموغرافي التي يشهدها العراق منذ عام 2003، لا سيما بعد ان كشف عدد من اعضاء مجلس النواب الحالي عن خطوات مماثلة في محافظات (نينوى، والأنبار، وصلاح الدين)، فضلا عن الحزام الجنوبي والغربي للعاصمة بغداد.

واوضحت الانباء ان السلطات الحكومية باشرت بمنح عائلات القتلى من ميليشيات الحشد الطائفي والذين أصيبوا بإعاقات دائمة، اضافة الى الذين ما زالوا ضمن هذه الميليشيات، أراض سكنية في المحافظات الشمالية والغربية التي سيطرت عليها القوات الحكومية وميليشياتها بعد المعارك التي دارت مع (تنظيم الدولة).

ونسبت الانباء الى (محمد مهدي البياتي) أحد المسؤولين في مليشيات (بدر) بمحافظة التأميم قوله في كلمة القاها خلال حفل توزيع سندات الأراضي السكنية: "لقد تم توزيع سندات ملكية رسمية على أهالي قتلى الحشد والمصابين بإعاقات جراء المعارك مع تنظيم الدولة".

كما أكد مسؤول في الحكومة الحالية ـ فضل عدم الكشف عن اسمه ـ ان توزيع الأراضي السكنية على أفراد الحشد الشعبي ومنتسبي الجيش الحكومي يتم وفق برنامج وافقت عليه الحكومة، وتنفذه وزارة البلديات الحالية .. مشيرا الى ان مساحة قطعة الارض التي تم تخصيصها لافراد الحشد الشعبي في محافظات (صلاح الدين، ونينوى، والتاميم) ومناطق حزام بغداد هي (250) مترا مربعا.

بدوره، أكد أحد اعضاء ما يسمى المجلس البلدي لقضاء سامراء بمحافظة صلاح الدين، تخصيص خمسة دونمات من الأراضي الزراعية المملوكة للدولة عند مدخل المدينة الجنوبي، لذوي مقاتلي  الفصائل المنضوية تحت مليشيات الحشد الشعبي، اضافة الى تخصيص اراض أخرى لعائلات القتلى من ضباط الشرطة الحكومية من سكان (بلد، والحلة، والكوت).

من جانبه، كشف (جوزيف صليوة) عضو مجلس النواب الحالي عن الطائفة المسيحية، النقاب عن مساعي الحكومة والميليشيات الطائفية الى تغيير ديموغرافية عدد من مناطق المسيحيين والكلدان والآشوريين والسريان في سهل نينوى .. لافتا الانتباه الى انه يتم الآن توزيع أراض سكنية على (الشبك) الشيعة داخل مناطق المسيحيين، فضلا عن احتفاظهم بأراضيهم المجاورة.

وفي سياق ذي صلة، قال (محمد نوري العبد ربه) عضو مجلس النواب الحالي: "من الأولى أن يحصل الشخص على قطعة أرض سكنية في محافظته وفقا لما ينص عليه القانون وعدم منح ابن البصرة أرضا سكنية في نينوى أو الأنبار أو في العاصمة بغداد .. موضحا ان الهدف من الاجراءات الحكومية الجديدة تعزيز وتنفيذ مشروع التغيير الديموغرافي الذي تقف وراءه جهات خارجية.

وكان مراقبون قد وصفوا هذه الاجراءات اللاقانوينة بأنها استفزازية جدًا، لانه ليس من حق افراد ميليشيات الحشد الشعبي الحصول على أي أراضٍ في المحافظات الشمالية والغربية وغيرها .. مطالبين الحكومة الحالية بسحب هذه الأراضي والتوقف تمامًا عن توزيع المزيد منها.

ومما تقدم، يتضح ان خطوة منح ميليشيات الحشد الطائفي أراض سكنية خارج محافظاتهم ـ وهي خطوة إيرانية بامتياز ـ تهدف الى إحداث تغييرات ديموغرافية في المحافظات السنّية تنفيذا لمخططات شيطانية ترمي الى السيطرة على العراق بأسره، في الوقت الذي تغض فيه حكومات الاحتلال المتعاقبة الطرف عن الفاسدين وسرّاق المالي العام، والقتلة من افراد الميليشيات الاجرامية التي ما زالت تعيث في الارض فسادا.

وكالات + الهيئة نت

م