وفقا لمنظمة اليونسيف .. تفاقم المشكلات والمآسي التي يواجهها أطفال العراق

بسبب السياسات الفاشلة التي تنتهجها حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ عام 2003، تراجع العراق الجريح في المجالات كافة ولا سيما التربوية والصحية والاقتصادية، واصبح ابناء هذا البلد ـ الذي ما زال يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم ـ يعانون من أزمات ومشكلات مستعصية لا تلوح في الافق أي حلول لها في ظل الصراع المتواصل على كراسي السلطة.

وبالرغم من الميزانيات الكبيرة التي شهدها العراق خلال السنوات الـ(15) الماضية، الا انها لم توظّف في خدمة المجتمع الذي يفتقر لكل شيء في الحياة بسبب تفاقم البطالة وعدم توفر فرص العمل وندرة التعيينات في الدوائر والمؤسسات الحكومية وتردي الخدمات الطبية والتعليمية، فضلا عن تلكوء الخدمات الضرورية ومنها انقطاع الكهرباء وشحة المياه الصالحة للشرب.

ومن ابرز هذه الازمات تردي مستوى التعليم وتسرب الطلبة من المدارس، وهو ما دفع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الى دق ناقوس الخطر، بعد ان اصبح العراق يتصدر خمسة بلدان في مجال تسرب التلاميذ من المدارس، حيث وصلت النسبة الى 40% من أصل تسعة ملايين طالب، ما يعكس حجم الكارثة والمأساة والفوضى العارمة التي يشهدها هذا البلد منذ ابتلائه بالاحتلال الغاشم.

لكن المشكلات التي تطوّق أطفال العراق ستبقى في طليعة المآسي الفظيعة التي تنذر بمستقبل مظلم في ظل استمرار التردي العلمي والتربوي والاجتماعي، وسط العجز والاهمال الحكومي الواضح وعدم  البحث عن حلول ناجعة لهذه المشكلات التي أثرت بشكل كبير على مستقبل هذه الشريحة المهمة من المجتمع العراقي.

وفي آخر تقرير لها، أكدت منظمة الأمم المتحدة المعنية بالطفولة الـ(يونيسف) ان هناك نحو مليوني طفل عراقي خارج المدرسة، ومليون و(200) ألف طفل آخرين مهددين بترك الدراسة.

واوضحت المنظمة في تقريرها ان واحدا من بين كل خمسة اطفال في العراق معرضون الان لخطر الموت والإصابة والعنف والاختطاف .. مشيرة الى   ازدياد عدد الأطفال المعرضين لخطر هذه الخروقات الى ثلاثة ملايين و (100) ألف طفل خلال الفترة الاخيرة.

ووفقا للتقرير، فان اربعة ملايين و (700) ألف طفل – وهو ما يعادل ثلث اطفال العراق ـ بحاجة ماسة الان للمساعدات الانسانية، في الوقت الذي  تواجه فيه أسرهم ظروفا معيشية صعبة للغاية ولا سيما في المحافظات المنكوبة التي شهدت عمليات عسكرية خلال العام المنصرم وهي الانبار وصلاح الدين ونينوى.

وكشفت الـ(يونسيف) في تقريرها، النقاب عن حالات الاختطاف المروّعة التي طالت ألفا و(496) طفل عراقي دون سن الـ(18) عاماً خلال العامين والنصف الماضيين، ما يعني ان (50) طفلا يتم اختطافهم شهرياً، نتيجة انعدام الامن واهمال حكومات الاحتلال التي فشلت اجهزتها المختلفة عن وضع حد للاوضاع المتردية .. لافتا الانتباه الى ان أكثر من مليون و(500) ألف طفل اجبروا على الفرار من منازلهم بسبب اعمال العنف والعمليات العسكرية المتواصلة منذ مطلع عام 2014، في ظل عدم توفير المدارس التي لم تُعد صالحة للإستخدام بسبب تلك العمليات.

وكانت منظمة الـ(يونيسف) قد قالت في تقرير لها نشرته خلال الشهر الماضي: "ان أقل ما يُمكن أن يُقال عن آثار النزاع المسلح والعنف والتهجير على التعليم في العراق انها مُدمّرة، الأمر الذي يُهدد بخسارة جيل كامل، لا سيما ان الأطفال يشكلون نسبة تصل الى 38% من سكان العراق، وفقًا لاخر الإحصاءات غير الرسمية".

كما اكدت المنظمة الاممية في آخر تقييم اجرته في خمس محافظات بينها العاصمة بغداد؛ هي (البصرة، وذي قار، والنجف، والتأميم)، ان من بين أهم المشكلات الأساسية التي يعاني منها الاطفال هي زجهم في الاعمال الشاقة واستغلالهم في مهن مهينة للكرامة فضلا عن التسول في الشوارع، الأمر الذي تسبب بانتشار الجهل والامية إلى أعلى المستويات، ما جعل العراق يتذيل قائمة دول العالم من حيث الأداء والخدمات واحترام الأطفال وتلبية احتياجاتهم.

من جهته، قال (بيتر هوكينز) ممثل اليونيسف في العراق في تقرير بعنوان: (بلا مفر .. أطفال العراق محاصرون في دوامة العنف والفقر): "انه منذ  ثلاث سنوات لا يزال أطفال العراق محاصرون بدوامة لا تنتهي من العنف والفقر المتزايد، ولا يزال هؤلاء الأطفال يشهدون رعباً هائلاً لا يمكن وصفه" .. مشيرا الى انه منذ عام 2014، قُتل ألفا  و(75) طفلا، بينهم (152) قتلوا خلال الأشهر الستة الأولى من العام المنصرم 2017 ، فضلاً عن إصابة وتشويه ألفا و (130) طفلا، وانفصال أكثر من اربعة آلاف و (650) آخرين عن ذويهم.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في الثاني والعشرين من حزيران الماضي ان أكثر من خمسة ملايين طفل في العراق بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة، في ظل احتدام الصراع الذي وصل في هذا البلد إلى مستويات لم يسبق لها مثيل.

إن الأخطار المحدقة ما تزال تعصف بالشعب العراقي ـ الذي يشكل الأطفال والشباب غالبيته ـ منذ أن دنس الاحتلال المقيت أرضه الطاهرة، وأطلق يد حكوماته المتعاقبة لنهب خيراته، واستأجرها لتدمير بناه التحتية، فضلاً عن انتهاجها السياسات الطائفية والسلوكيات الانتهازية التي مثّلت التحديات الأخطر في تاريخ هذا الشعب الذي بات يدفع من حياته وأمواله ومستقبل أجياله ثمنًا باهظًا.

وازاء ما تقدم، يبقى لسان حال المواطن العراقي المظلوم الذي يحلم بمستقبل زاهر لأبنائه يقول: الى متى تستمر الازمات والمآسي والويلات التي يعيشها هذا البلد الجريح والتي تتفاقم يوما بعد آخر في زمن غابت فيه الضمائر وسادت فيه المصالح الشخصية على المصلحة العامة؟.

وكالات + الهيئة نت

ح