حقيقة ضعف النظام في إيران ... د. أيمن العاني

  • مقالات
  • 882 قراءة
  • 0 تعليق
  • الثلاثاء 16-01-2018 10:57 صباحا

لقد كشفت المظاهرات التي اجتاحت إيران عن ضعف داخلي كبير في نظام الجمهورية الإسلامية التي أصبحت بعد احتلال العراق في 2003 ذات تأثير إقليمي غير مسبوق على الشرق الأوسط بأكمله، وانتشرت الاحتجاجات المناهضة لحكومة طهران في جميع أنحاء إيران كالنار في الهشيم بشكل فاجأ الجميع: النظام الحاكم في إيران وخصومه وحلفاءه، بل حتى الإيرانيين الليبراليين الذين دعموا ما عرفت بمظاهرات الحركة الخضراء في عام 2009؛ الأمر الذي يؤكد أنه في كل الأحوال ومهما كانت المآلات فإن إيران -في ظل هذه الحقيقة- لن تعود كما كانت قبل الاحتجاجات.

إن أي مراقب للأحداث في إيران يمكنه ملاحظة أن غالبية المتظاهرين المناهضين للحكومة كانوا من المواطنين البسطاء من أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة، الذين خرجوا تنديدًا بالسياسات الحكومية التوسعية التي أهدرت مليارات الدولارات من أموال الشعب وما نتج عنها من ارتفاع تكاليف المعيشة إلى حدود لم تعد تطاق، ناهيك عن حجم الفساد المستشري والتضليل السائد في ظل حكومات "الولي الفقيه" في إيران، وهذا ما أكدته الشعارات التي رُفعت خلال الاحتجاجات والتي دعت إلى إسقاط الفئة المحسوبة على مرشد إيران والمقربين منه بعد أن اتضح للجميع أنهم من الطبقات الغنية المتحكمة برؤوس أموال ضخمة في الداخل والخارج، في فوارق طبقية تفرض حالة من الصراع الدائم بين الطبقة الكادحة المتمثلة بالشعب وبين الطبقة "البرجوازية" التي تمثلها السلطة في إيران.

إن ما يجري في إيران اليوم يختلف في أوجه كثيرة عن ذلك الذي كان في 2009؛ فناهيك عن حالة الكراهية المتنامية تجاه نظام الحكم في إيران، هناك أمور مهمة لها حضور فاعل في الاحتجاجات الأخيرة، منها: انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في إيران حيث أصبحت اليوم بمتناول الجميع؛ فهناك اليوم أكثر من خمسين مليون شخص يمتلكون أجهزة الهواتف الذكية بالمقارنة مع مليون واحد فقط كانوا يمتلكون هذه الأجهزة في العام 2009، واليوم هناك أكثر من أربعين مليون شخص في إيران يستخدمون تطبيق (تلغرام) ويتواصلون من خلاله؛ ما دفع الحكومة إيقاف هذه الخدمة ضمن الإجراءات المتبعة من قبل السلطات لتطويق الاحتجاجات وقطع التواصل بين المحتجين وبالتالي إخمادها.

وعلى الرغم من اعتراف وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فاضلي بأن الاحتجاجات عمّت أرجاء البلاد خلال أيام، فقد حاول قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري التقليل من شأن الحشود البشرية التي ملأت شوارع المدن الرئيسة في إيران؛ عندما ادعى أن أعداد من خرجوا إلى الشوارع لا تتجاوز 15 ألف شخص في ذروة الاحتجاجات والمظاهرات التي افتعلها "المشاغبون"، وأكد أن هزيمة هؤلاء حتمية، في تحذير صريح ضد المزيد من التجمعات الاحتجاجية مستقبلًا.

ولا يخفى على أحد أن القمع الوحشي -الذي تجيد ممارسته القوات الحكومية في إيران- قد أدى إلى تضاؤل المظاهرات وتراجع وتيرتها في الأيام الأخيرة لكنها لا تزال مستمرة في عشر مدن على الأقل خاصة أثناء ساعات الليل، وحتى إن تم إنهاؤها بشكل كامل هذه المرة أيضًا؛ فإن ما أبرزته الأحداث تؤكد أن النظام الإيراني وإن بدا حتى الآن متماسكًا أمام الانتفاضة بفضل أساليبه القمعية في ظل الحصارين الإلكتروني والأمني المفروضين على المتظاهرين، إلا أن هذه الاحتجاجات تسببت في إحراج نظام الملالي وإظهار حقيقة ضعفه أمام العالم، لا سيما العرب الخائفين من "البعبع" الإيراني، الذي أكدت الأحداث الأخيرة أنه مجرد وهم.

خاص بموقع الهيئة نت