ماذا يواجه الشعب الإيراني الآن؟! د. أيمن العاني

  • مقالات
  • 658 قراءة
  • 0 تعليق
  • الخميس 04-01-2018 11:16 صباحا

واجهت حركات الاحتجاج في المنطقة عقبات قمعية هائلة من الأنظمة التي كانت حاكمة فيها أجهضت بعض تلك الحركات أو جعلت نهايات معظمها غير سعيدة، وحتى عندما نجح المتظاهرون في إسقاط الحكام المستبدين، فإنهم لم ينجحوا في إنهاء الاستبداد.

أما في إيران، فإن العقبات التي تحول دون النجاح كؤود، فالنظام الحاكم له باع طويل في قمع المعارضة، لا سيما مَن في شوارع المدن الإيرانية اليوم هم مواطنون سلميون غير منظمين خرجوا بشكل عفوي سعيًا إلى تحقيق الكرامة وطلبًا للعيش بسلام؛ بالمقابل هناك عشرات الآلاف من المسلحين المعبأين إيديولوجيًا والمدججين بالسلاح من عناصر الأجهزة القمعية التي تفرض وجهة نظر الحكومة بشكل قسري، مثل: الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الباسيج، اللذان يمارسان أبشع أنواع القمع وأكثرها وحشية، ولديهما سجل طويل من الانتهاكات والجرائم بحق المدنيين داخل إيران وخارجها. ويُزاد على ذلك، أنه تحت تصرف طهران اليوم عشرات الآلاف من عناصر الميليشيات الشيعية التي تدعمها إيران في المنطقة، كعشرات الميليشيات الطائفية في العراق وميليشيا حزب الله اللبناني ولواء (فاطميون) ولواء (زينبيون) المؤلفَين من مرتزقة شيعة من الأفغان والباكستانيين، التي شهد العالم أجمع كيف قامت تلك الميليشيات بسحق الثورات الشعبية السلمية في سورية وفي العراق وتحويلها إلى حروب عبثية قُتل فيها مئات الآلاف من المدنيين وهُجّر الملايين ودُمرت عشرات المدن الكبرى من البلدين بدعم من الطائرات الحربية الأمريكية بذريعة محاربة "الإرهاب".

ومع ذلك، نجد أن الاحتجاجات المناهضة للحكومة الحالية في إيران لم يسبق لها مثيل في نطاقها الجغرافي وشدتها واستمراريتها. إذ بدأت في مدينة مشهد، التي تعد معقلًا للنظام، حيث ردد المتظاهرون شعار "اتركوا سوريا وحدها، وفكروا بنا"، وسرعان ما انتقلت إلى مدينة قم –المدينة الأقدس لدى الشيعة المتدينين- حيث أعرب المتظاهرون هناك عن الحنين إلى حكم الشاه الذي قام بقمع رجال الدين بلا رحمة. واستمرت هذه الحشود بالانتشار في أكثر من خمسين مدينة رئيسية من البلاد، حيث ردد الآلاف في (نجف آباد) "الشعب لا يريد جمهورية إسلامية"، وفي مدينة (رشت) "الموت للحرس الثوري"، و "الموت للديكتاتور" في مدينة (خرم آباد). وقد اتسعت منذ ذلك الحين لتصل الى ساحة انقلاب وسط العاصمة طهران، حيث تم قتل متظاهرين واعتقال المئات منهم.

وعلى الرغم من أن الأحداث الجارية قد أظهرت مدى هشاشة الأوضاع الداخلية في إيران وضعف النظام الحاكم فيها، إلا أن الصعوبات التي تحول دون نجاح أي حركة سلمية تدعو لاسترداد لحقوق المدنية قائمة؛ إذ من المتوقع تكرار مشاهد ما جرى في العراق وقبله في سورية وأن يكون النظام قمعيًا أكثر من السابق بحجة حالة انعدام الأمن التي تشيع في البلاد يومًا بعد آخر والتي يجيد هو افتعالها بأقصر وقت ممكن، في ظل تواطؤ الدول النافذة في العالم مع النظام القمعي الإيراني، لا سيما دول الاتحاد الأوروبي الذي لا تزال ممثلته العليا للسياسة الخارجية والأمن فيديريكا موغيريني تلتزم الصمت حيال ما يجري في إيران بشكل ملحوظ، رغم استمرار الاحتجاجات لليوم السابع على التوالي، وارتفاع حصيلة القتلى في صفوف المحتجين الإيرانيين.