الهيئة تحذر قادة الدول العربية والاسلامية من تداعيات القرار الامريكي بشأن القدس

أكدت هيئة علماء المسلمين ان الفرصة ما زالت مواتية ومتاحة للنظام العربي الرسمي ـ المتداعي والآيل إلى السقوط ـ لتدارك نفسه، واستثمار تداعيات النكبة الجديدة المتمثلة بقرار الرئيس الامريكي (دونالد ترمب) إعلان مدينة القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب ونقل سفارة بلاده من تل ابيب الى المدينة.

وقالت الهيئة في بيان لها اليوم: "ها قد وقع المحظور وأعلن الرئيس الأمريكي يوم أمس الأربعاء ما عزم عليه، ونفذ وعده بإعلان نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة (القدس) .. معللًا ذلك ومبررًا له بأن الوقت قد حان لذلك، وان تأخير الإعلان عنه لم يحقق شيئًا للتوصل الى السلام، وان القرار يصب في مصلحة عملية السلام".

واضاف البيان: "انه مع قناعتنا بأن هذا القرار لن يغير شيئًا على واقع الأرض؛ فالقدس الشرقية محتلة منذ عقود، والغربية محتلة قبلها بعقود، ولا حراك حقيقي لتحريرهما، لكن الخطورة في فرض الأمر واقعًا سنعتاد على التعامل معه بعد حين وفق قاعدة النسيان، ومبدأ (النأي بالنفس) الشائع هذه الأيام!! والذي فيما يبدو انه سيكون الراية التي سيلتف حولها كل من تقعد به نيته أو همته، وسيكون عنوانًا لهذه المرحلة من تأريخ الأمة التي سيسجلها التاريخ بأنها الأسوأ ـ فيما يتعلق بفلسطين ـ بعد (النكبة) الاولى، ولعل يقظة ما تصيب جسد هذا النظام الرسمي؛ وتمكّن لأرضية مناسبة لمواقف رسمية جادة وحقيقية تقنع جماهير الأمة، وتمهد لتغيير هذا الأمر في قابل الأيام".

واشارت الهيئة في بيانها الى ان ردود الأفعال الشعبية في العالم أجمع قد بدأت منذ أمس، وتبعتها ردود الأفعال الرسمية للدول والحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية في حالة فريدة أجمع الكل فيها على إدانة القرار الامريكية واستنكاره، وبيان خطورته وتداعياته السلبية على العالم والمنطقة، والحث على عقد جلسات للمنظمات الإقليمية والدولية بشأنه .. لافتة الانتباه الى انه بالرغم من ان هذه المواقف ستخفف بعض ألم النفوس وحرقة القلوب وخطْب الواقعة لكنها للأسف لن تفعل شيئًا، لان ما وقع قد وقع، وسيكون واقع حال بعد حين، وسيفتعل كثيرون المبررات الكافية للتعامل معه وفق منطق السياسة الجوفاء، أو وفق الخنوع والهوان اللذان لا يليقان بشعوب الأمة وأبنائها.

ودعا البيان، الاشقاء الفلسطينيين الى استثمار هذا الظرف القاسي والمناسبة المؤلمة للالتفاف حول انفسهم وتقارب المواقف ورص الصفوف لانتفاضة أخرى تليق بالامة العربية والاسلامية وتعصف بمخططات (دونالد ترمب) بعيدًا .. مشيدا بمواقف شعوب الأمة بصورة عامة والشعب الفلسطيني المرابط على وجه الخصوص ازاء الوفاء لفلسطين والقدس والأقصى.

وطالبت الهيئة، النخب العربية والإسلامية وأحرار العالم وفي مقدمتها علماء الأمة ومفكروها بتصدر المشهد وتوجيه النظام الشعبي العربي والمسلم نحو وجهته الحقيقية، والبعد عن إثارة الخلافات واستغلال الحادثة لتصفية الحسابات الجانبية هنا وهناك.

وخلصت هيئةعلماء المسلمين في بيانها الى القول: "اما الساكتون من أهل العلم والدعوة، فلا نجد لهم مبررًا إلا ما نتمنى ألا يوصفوا به من صفات، وإن هم سكتوا هذه المرة فإن كلامهم لن يُسمع بعد ذلك، فما بالك إذا تكلموا بخلاف ما هو حق وصدق في مثل هذه النازلة التي يراد لنا أن نستمرئها، وندسُّ رؤوسنا في التراب على هوان وجزع وهلع، أو رغبة في عدم تفويت مصالح خاصة وقاصرة" .. متضرعة الى الباري جل في علاه ان يحفظ مدينة القدس والأقصى المبارك وأكنافهما، والضفة الغربية وغزة، وجميع المدن والقرى الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948م، وأن يجعل لهذه الأمة أمر رشد تختاره شعوبها وتفرضه على قادتها.

الهيئة نت

ح