بيان رقم (1296) المتعلق بتنفيذ الرئيس الأمريكي وعده بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس

  • بيانات
  • 877 قراءة
  • 0 تعليق
  • الخميس 07-12-2017 02:56 مساء

أصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص تنفيذ الرئيس الأمريكي وعده بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، وفيما يأتي نص البيان:

بيان رقم (1296)

المتعلق بتنفيذ الرئيس الأمريكي وعده

 بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس

 

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فها قد وقع المحظور وأعلن الرئيس الأمريكي - يوم أمس الأربعاء - ما عزم عليه، ونفذ وعده بإعلان نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة (القدس) معللًا ذلك ومبررًا له بأن: الوقت قد حان لذلك، وأن تأخير الإعلان عنه لم يحقق شيئًا للتوصل للسلام، وأن القرار يصب في مصلحة عملية السلام.

وقد بدأت منذ الأمس ردود الأفعال الشعبية في العالم أجمع، وتبعتها ردود الأفعال الرسمية للدول والحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية، وفي حالة فريدة أجمع الكل على إدانة هذا الفعل واستنكاره، وبيان خطورته وتداعياته السلبية على العالم والمنطقة، والحث على عقد جلسات للمنظمات الإقليمية والدولية بشأنه. وهي مواقف تخفف بعض ألم النفوس وحرقة القلوب وخطْب الواقعة؛ ولكنها -للأسف لن تفعل شيئًا -فما وقع قد وقع، وسيكون واقع حال بعد حين، وسيفتعل كثيرون المبررات الكافية للتعامل معه وفق منطق السياسة الجوفاء، أو وفق ما اعتدنا عليه من خنوع وهوان، لا يليقان بشعوب الأمة وأبنائها، ولكنه منهج الذين يسعون لمصالحهم الخاصة وإرضاء غيرهم على حساب دينهم وعقيدتهم.

وهنا نود أن نبين أن الفرصة مواتية ومتاحة لنظامنا العربي الرسمي المتداعي والآيل إلى السقوط إلى تدارك نفسه، واستثمار تداعيات هذه النكبة لإعادة بعض ماء الوجه، فـ (ترمب) ليس قويًا بما فيه الكفاية لهذا القرار الذي هو نتاج أزمة داخلية أمريكية وشخصية له نفسه. وأي مواقف حازمة وصارمة ستجبره أن يفكر بإعادة النظر في هذا القرار.

ومع قناعتنا أن هذا لن يغير شيئًا على واقع الأرض؛ فالقدس الشرقية محتلة منذ عقود، والغربية محتلة قبلها بعقود، ولا حراك حقيقي لتحريرهما، لكن الخطورة في فرض الأمر واقعًا سنعتاد على التعامل معه بعد حين وفق قاعدة النسيان، ومبدأ (النأي بالنفس) الشائع هذه الأيام!! والذي فيما يبدو أنه سيكون الراية التي سيلتف حولها كل من تقعد به نيته أو همته. وسيكون عنوانًا لهذه المرحلة من تأريخ الأمة، التي سيسجلها التاريخ بأنها الأسوأ -فيما يتعلق بفلسطين - بعد (النكبة) ولعل يقظة ما تصيب جسد هذا النظام الرسمي؛ وتمكّن لأرضية مناسبة لمواقف رسمية جادة وحقيقية تقنع جماهير الأمة، وتمهد لتغيير هذا الأمر في قابل الأيام.

 

ونصيحتنا لإخوتنا في فلسطين باستثمار هذا الظرف والمناسبة المؤلمة للالتفاف حول النفس، وتقارب المواقف ورص الصفوف لانتفاضة أخرى تليق بنا جميعًا وتعصف بمخططات ترمب بعيدًا. أما شعوب الأمة بما فيها الشعب الفلسطيني الأبي المرابط؛ فقد أدت ما عليها من وفاء لفلسطين والقدس والأقصى، ولكننا نطالب النخب العربية والإسلامية وأحرار العالم وفي مقدمتها علماء الأمة ومفكروها بتصدر المشهد وتوجيه النظام الشعبي العربي والمسلم - وهو أبقى لنا من الأنظمة الرسمية -نحو وجهته الحقيقية، والبعد عن إثارة الخلافات واستغلال الحادثة لتصفية الحسابات الجانبية هنا وهناك.

أما الساكتون من أهل العلم والدعوة، فلا نجد لهم مبررًا إلا ما نتمنى ألا يوصفوا به من صفات. وإن هم سكتوا هذه المرة فإن كلامهم لن يسمع بعد ذلك، فما بالك إذا تكلموا بخلاف ما هو حق وصدق في مثل هذه النازلة، التي يراد لنا أن نستمرئها، وندسُّ رؤوسنا في التراب على هوان وجزع وهلع، أو رغبة في عدم تفويت مصالح خاصة وقاصرة.

حفظ الله القدس والأقصى، وأكنافهما، والضفة، وغزة، ومدن وقرى ونجوع فلسطين المحتلة عام (1948م)، وجعل لهذه الأمة أمر رشد تختاره شعوبها وتفرضه على قادتها، بعد فقدان الأمل التام بأمر خلاف ذلك.

 

 

الأمانة العامة

19/ ربيع الأول/ 1439 هـ

7/12/2017 م

 

 


صور إضافية