وقفات مع تأخر نزول الأمطار ... د. أحمد عبد الله

 أوصيكم بتقوى الله جل وعلا، فبالتقوى تفتح خزائن السماوات، وتستخرج كنوز الأرض، بالتقوى تفتح الأبواب المغلقة، وتتوالى الأرزاق المباركة "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ"، إن من حكمة الله سبحانه ألا يديم عباده على حالة واحدة، بل يتعهدهم بالشدة والرخاء، ويبتليهم بالسراء والضراء حتى يقبلوا إليه، ويتضرعوا بين يديه :"وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ". 

معاشر الأحبة لا غنى للبلاد ولا للعباد عن المطر فبدون الماء يموت كل شيء: "وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ"، فتأمل في حالك فأنت بدون الماء تموت عطشاً، والنبات الذي تأكله إنما ينبت ويعيش بالماء، واللحوم التي تتناولها إنما تعيش على الماء، فبدون الماء يموت كل شيء، فكم نحن بحاجة إلى إدراك نعمة الله علينا في الماء لنحافظ عليها، يقول سبحانه مبيناً ذلك في كتابه:  "الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ"،   إذا كان المطر من عند الله أيمنعه الكريم عن قوم أطاعوه؟   لا والله فقد وعد وهو لا يخلف الميعاد بقوله:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"، ويقول سبحانه: "وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا". ولي في هذا الموضوع وقفات: 

الوقفة الأولى: 

إن الناس إن اشتكوا جدب ديارهم وتأخر المطر عن وقت نزوله فما أحراهم أن يتلمسوا أسباب تأخره ليجتنبوها، وإن من أعظم أسباب تأخره غفلة العباد عن طاعة ربهم، وقسوة قلوبهم بما ران عليها من الذنوب والمعاصي، وتساهلهم في تحقيق الإيمان والتقوى، وتقصيرهم في أداء الصلاة وإيتاء الزكاة. فمعصية الله هي السبب الرئيس في كل بلية تنزل بالناس جماعات وأفرادا، أهلكت من مضي ممن كان قبلنا الذنوب، وستهلكنا كما أهلكتهم، إن لم نقلع ونتوب. 
معاشر المؤمنين استمعوا إلى الصادق المصدوق وهو يستعيذ بالله أن يدركَ أصحابُه زمانَ ظهور الفاحشةِ والإعلان بها ونقصِ المكيال والموازين ومنعِ الزكاة، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: أقبَل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:(يا معشرَ المهاجرين، خمسٌ إذا ابتُليتم بهنّ وأعوذ بالله أن تدركوهنّ: لم تظهر الفاحِشة في قومٍ قطّ حتى يعلِنوا بها إلاّ فشا فيهم الطاعون والأوجاعُ التي لم تكن مضَت في أسلافهم الذين مضَوا، ولم ينقُصوا المكيالَ والميزان إلاّ أخِذوا بالسِّنين وشدَّة المؤونةِ وجَور السلطان عليهم، ولم يمنَعوا زكاة أموالهم إلاّ منِعوا القطرَ من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقُضوا عهدَ الله وعهد رسولِه إلاّ سلَّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذَ بعضَ ما في أيديهم، وما لم تحكُم أئمّتهم بكتابِ الله ويتخيَّروا ممّا أنزل الله إلا جعَل بأسَهم بينهم) رواه ابن ماجه وصححه الحاكم، وعلاج ذلك كله التوبة والاستغفار، فبلاؤنا من ذنوبنا، ودواؤنا في استغفارنا، ونحن لا نريد أن نتبادل التهم، فيأتي التاجر ويقول: منعنا القطر بسبب منع المزارع للزكاة؟ أو يأتي المزارعُ فيقول: منعنا الغيثُ بسبب غش التجار في المعاملات، أو يأتي آخر ويقول منعنا الغيث بسبب الشحناء والخصومة بين الجيران، أو الأقارب. نعم هذه معاصٍ عظيمة. هي سبب في منع القطر من السماء، وسبب لعدم إجابة الدعاء. ولكن من لم يقع في شيء منها. فربما وقع في معصية أخرى، فليفتش كل منا عن ذنوبه ويتوب إلى الله منها. 

الوقفة الثانية : 

أنه مع عظم التقصير فعفو الله واسع، ورحمته وسعت كل شيء، وأنه مهما بلغ العبد من الذنوب فإنه لا يجوز له القنوط من رحمة الله وترك التوبة، ومن أعظم أسباب الرحمة ونزول الغيث تقوى الله تعالى والتوبة من جميع الذنوب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 
وقد أمر الله عند احتباس المطر بالاستغفار من الذنوب التي هي السبب في منعه، ووعد -وهو لا يخلف الميعاد- بالمطر لمن لزم ذلك في أكثر من آية، ومن ذلك ما أخبر عنه نبيه نوح عليه الصلاة والسلام بقوله لقومه: "فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً" قرأها الفاروق رضي الله عنه من على المنبر يستسقي ثم قال: (لقد طلبتُ الغيثَ بمجاديح السماء التي يُستنزَل بها المطر). وقال تعالى على لسان هود "وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ". 
وعند أبي داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ومن كل بلاء عافية، ويرزقكم من حيث لا تحتسبون". 
أحبتي الكرام إن أقصر طريق إلى المطر هو التوبة والإنابة إلى الله، وتطهير الأنفس والبيوت والأسواق مما يغضب الله، والإكثار من الاستغفار .فألحوا بالدعاء فربكم لا يتبرم بإلحاح ذوي الحاجات ، واسألوا مولاكم أن يجود عليكم من خزائنه المليئة ، التي لا تنفد من كثرة العطاء، ولذا فقد شرع لنا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- عند تأخر نزول المطر الاستسقاء بالصلاة المعروفة، أو على المنبر يوم الجمعة، أو بالدعاء المجرد في السجود ، أو عقيب الصلوات ، وفي صلوات الناس، وعلى كل أحوالهم فكل ذلك حسن جائز؛ شُرع ذلك ليرجع الناس إلى ربهم ويتوبوا إليه من ذنوبهم، وليس الاستغفار مجردَ لفظ يُردد على اللسان ، وليست صلاة الاستسقاء مجردَ عادة تفعل في الأوطان، وإنما هما توبة وندم وعبادة وخضوع لرب العالمين ، وتحول من حال إلى حال، فلابد أن تكون حال المسلمين بعد صلاة الاستسقاء أحسنَ من حالهم قبلها إذا كانوا صادقين في توبتهم ، ومعترفين بذنوبهم. 
لقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يرفع يديه يستسقي فلا يحطهما إلا وقد نشأ السحاب، وسالت الأودية والشعاب، لأنه صادق مع ربه وكذلك خلفاؤه الراشدون، وإلى وقت قريب كان الناس يستسقون فيُسقون،ويسألون فيُعطون لصدقهم مع الله في توبتهم ورغبتهم إلى الله في دعائهم.أما إذا كانت دعوة بألسنة كاذبة وقلوب غافلة وأفعال فاسدة وهم مصرون على الذنوب والمعاصي لا يغيرون من أحوالهم شيئاً فهؤلاء قد لا يستجاب لهم دعاء،ولذلك ترون الناس في السنوات المتأخرة يستغيثون المرة تلو المرة ولا يستجاب لهم لا لقلة في خزائن الله ولكن لذنوب الناس ومعاصيهم، عن ثوبان -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبُه .رواه النسائي وابن حبان في صحيحه، فالله لا يبدِّل رخاءَ الناس شِدّةً ولا عافيتَهم سَقامًا لأنه راغبٌ أن يذيقَ الناسَ المتاعبَ والآلام. كلا، إنّه بَرٌّ بعبادِه، يغدِق عليهم فضلَه وسِتره، ويحيطهم بحفظِه، ويصبِّحهم ويُمَسّيهم برزقه، ولكنّ الناسَ يأخذون ولا يحسِنون الشكرَ، ويمرحون من النِّعَم ولا يقدِّرون ولِيَّها ومُسديها سبحانه. وعندما يبلغ هذا الجحودُ مداه يعجل لهم بعض العقوبات التي تسوقهم إلى العودةِ لباريهم والبراءةِ من الذنوب ومخازيها. 

الوقفة الثالثة: 

إن المسلم الذي أنار الله بصيرته ينظر بتخوف إلى كثرة ما نصلي من الاستسقاء وقلة ما ينزل من المطر، ولاشك أن بين من يدعون خياراً صالحين،أحبتي في لله لنتأمل كم هم الذين يحضرون صلاة الاستسقاء،ثم الذين حضروها هل استعدوا لتلك الصلاة استعدادها فتابوا وانخلعوا من ذنوبهم وآثامهم ؟ أم أنهم ذهبوا إليها كما يذهبون للنزهة ولم يغيروا من حالهم شيئاً، وأن من بينهم من يرفعون أيديهم بالدعاء إلى الله وقد تلطخت تلك الأيدي بالربا،أو بأكل مال اليتيم والضعيف، أو غير ذلك من الذنوب والآثام، هل خرجوا لأداء السنة فقط، أم خرجوا وقد استشعروا معنى العبودية، وأظهروا الذل والافتقار لله. وقد ذكرت لنا الآثار أن كليم الله موسى خرج للاستسقاء بقومه فلم يمطروا لوجود عبد واحد بينهم مذنب، حتى تاب ذلك العبد فنزل المطر، فكيف وإذا كان بين القوم العديد ممن يرتكبون عظائم الذنوب،كيف وهناك قوم نائمون في بيوتهم وكأن هذه الصلاة وهذا الدعاء والتضرع لا يهمهم في شيء؟! وقد يكون هؤلاء المتخلفون هم سبب منع القطر لكثرة ذنوبهم،ولو جف خزان عمارة أحدهم من الماء ليوم واحد لوجدته هائماً على وجهه في الشوارع يبحث عن ناقلة ماء ليشتريها بأي ثمن،مع أن الله لم يطلب منه إلا أمرا يسير توبة واستغفاراً. 

الوقفة الرابعة:   

قال الحكيم الخبير في محكم التنزيل :"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" وحينما يتأمل المرء ما الذي تغير في المجتمع حين تأخر نزول المطر يجد عجباً ؛هل انتهى المرابون عن أكل الربا؟هل انتهى من يتركون الصلوات في المساجد عن تركها وأقبلوا على الصلاة مع الجماعة؟ هل طهر الناس بيوتهم من وسائل هدم الأخلاق والعقيدة واستبدلوا فحشها وفجورها بالذكر وتلاوة القرآن؟ هل تحجبت النساء السافرات وسترن عوراتهن؟ هل وصل ذوو الأرحام أرحامهم؟ هل أحسن الجيران إلى جيرانهم؟ هل أدى أهل الزكاة زكاة أمولهم؟ فإن كان ذلك أو بعضه فالحمد لله، وإن لم يكن فلا حول ولا قوة إلا بالله. 

الوقفة الخامسة: 

أن حبس المطر وتأخر نزوله نوع ابتلاء من الله "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" فليصبر المسلم خاصة من يتضرر من ذلك كأصحاب الزروع والمواشي، فلهم على صبرهم الأجر العظيم، ولا يتسخطوا من تأخره فإن تسخطهم يذهب بأجرهم ولا يستعجل بحاجتهم. 

الوقفة السادسة: 

 لقد أخبر سبحانه وتعالى في غير ما آية من كتابه الكريم أنه هو وحده من يملك الغيث وينزله،وأنه لو حبسه عنا لما استطاعت قوة أن تنزله، "أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ" وقال جل وعلا: (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين )، ومعنى فأسقيناكموه: أي جعلناه لكم عذبا يمكنكم أن تشربوا منه ، لو نشاء جعلناه أجاجا ، أي ملحا لا يمكنكم شرابه ، كما بين ذلك في سورة الواقعة ، وما أنتم له بخازنين : أي نحن ننزله ، ونحفظه ، ونجعله لكم عيونا وينابيع في الأرض ، ولو شاء تبارك وتعالى لأغاره في الأرض ، وذهب به فلا مستخرج له من دونه ، كما في قوله جل وعلا في سورة تبارك مخوفاً عباده من ذلك: "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ" إن القادر على منع الأمطار قادر على تغوير المياه من الآبار، فلا تستطيعون الحصول عليه مهما بذلتم في طلبه والبحث عنه حتى يهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم وحروثهم والعياذ بالله . ثم إن هذه الآبار قد أصبح منها ما هو مالح شديد الملوحة ومنها ما هو مر الطعم، وكثير منها لا تصلح للاستخدام الآدمي، أيأتي هذا من فراغ أم من ذنوب ومعاصٍ كان ذلك طرفاً من عقوبتها يقول تعالى:"أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ" فاتقوا الله عباد الله، واحذروا هذه التهديدات، وتوبوا إلى ربكم وادعوه أن يغيثكم ويسقيكم، فإنه قريب مجيب يجيب من دعاه و لا يخيب من رجاه، وإياكم وقسوة القلوب عند نزول المصائب فإنها سبب الهلاك والدمار قال تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ" فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ" وقد عاب سبحانه على أقوام نزلت بهم الشدائد فما اعتبروا وما عادوا إلى ربهم، حيث قال:"وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ".وصلى الله وسلم على نبينا محمد  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. أحمد عبد الله اليوسف