آلاف الخريجين محرومون من التوظيف في دوائر الدولة بسبب الطائفية والفساد

يعاني الشباب ولا سيما الخريجون منذ (14) عاماً من عدم توفر  فرص التوظيف في الدوائر والمؤسسات الحكومية بعد ان استحوذت الطائفية والحزبية على فرص العمل، فضلا عن آفة الفساد المستشرية والمحسوبية والمنسوبية والرشى في أغلب هذه المؤسسات التي وصلت نسب الفساد المالي والاداري فيها الى أعلى مستوياته.

فقد تفاقمت البطالة في العراق ـ الذي يمتلك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم ـ مع ارتفاع عدد الخريجين من الجامعات والمعاهد في ظل عدم وجود خطط حكومية لاستيعاب الخرجين الجدد وتوفير فرص العمل لهم بعد أن اصبحت التعيينات في الدوائر الحكومية حكرا على الاحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية التي تسيطر على أغلب هذه الدوائر والمؤسسات.

وفي هذا السياق، أكدت الانباء الصحفية التي تراقب الاوضاع في العراق عن كثب ان الوظائف الحكومية أصبحت أشبه بالسوق، لها وسطاء يتعاملون بالعملة الصعبة، ويستغلون أحلام وآمال العاطلين في الحصول على وظائف، الأمر الذي أدى الى تخصيص أسعار مختلفة للتعيينات وفقا للوزارات، وتبعاً لبورصة التعيينات التي يسيطر عليها الفاسدون والمتنفذون الذين يبيعون هذه الوظائف الى من يدفع أكثر.

ونسبت الانباء الى (شروق العبايجي) عضو مجلس النواب الحالي عن ما يسمى التحالف الديمقراطي قولها "لقد تلقينا شكاوى عديدة تفيد بلجوء العديد من المواطنيين الى دفع عشرة الاف دولار مقابل حصولهم على وظيفة، و (500) دولار لفتح موقع المؤسسة" .. مؤكدة ان هناك من يستغلون علاقاتهم ويحصلون على مبالغ طائلة لقاء التعينات، وذلك لانتشار قضايا الفساد وسيطرت الاحزاب المتنفذة على هذه التعينات.

بدوره، أكد الخبير في التنمية البشرية (عبدالسميع الزبيدي) ان فترة حكم (نوري المالكي) شهدت تخمة كبيرة في الفساد المالي والادراري ولا سيما في اعداد الموظفين نتيجة لتفاقم ظاهرة الرشاوى والمحاصصة الحزبية والطائفية أمام عدم وجود خطة لاستيعاب الموظفين فضلا عن وجود آلاف الموظفين الوهميين .. موضحا ان حجم البطالة بين خريجي الجامعات والمعاهد يصل الآن الى نحو (95%)، فيما ارتفعت نسبة العاطلين عن العمل من (15%) عام 2015 الى (35%) حاليا، فضلا عن وجود نحو اربعة ملايين عراقي تحت خط الفقر.

وفي السياق ذاته، اوضح (شهيد الغالبي) رئيس ما تسمى لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة ذي قار ان المسؤولين الحكوميين يستحوذون على الدرجات الوظيفة في مديرية تربية المحافظة خارج الضوابط القانونية، حيث تأتي قوائم التعيين الخاصة بعضو البرلمان الفلاني أو رئيس الكتلة الفلانية من وزير التربية مباشرة الى مديرية التربية حتى وان كانت تخصصاتهم غير مطلوبة، فيما يحرم اصحاب المعدلات العالية والاختصاصات المهمة من التعيين، ما يؤثر سلبا على الحركة التربوية في المحافظة.

الى ذلك، كشف (رحيم الدراجي) عضو ما تسمى اللجنة المالية في مجلس النواب الحالي، النقاب عن وجود (500) موظف يعملون في الرئاسات الثلاث لا يحملون سوى الشهادة الإبتدائية أو دونها .. مشيرا الى ان اغلب هؤلاء الموظفين ـ الذين هم من أقارب المسؤولين ومن احزابهم ـ  كانوا يعملون في الوزارات المختلفة لكنه تمَّ تنسيبهم الى دوائر الرئاسات الثلاث بهدف الحصول المخصصات البالغة مليوني دينار ليصل بذلك الراتب الشهري لكل منهم الى ثلاثة ملايين دينار.

من جانبهم، أكد عدد من الشباب الخريجين ان الحصول على درجة وظيفية دون اللجوء الى مسؤول حكومي بات امراً مستحيلا، لذلك يلجأ الكثير من الشباب إلى دفع الرشاوى بهدف الحصول على وظيفة حكومية، لكن بعضهم يقعون ضحية للنصب والاحتيال في كثير من الأحيان.

ونسبت الانباء الى شاب ـ رفض الكشف عن اسمه خشية أن يفصل من وظيفته ـ القول: "بعد تخرجي من الجامعة فشلت جميع محاولاتي للحصول على فرصة عمل رغم تقديمي على الوظائف التي تعلن في المواقع الإلكترونية لمؤسسات الدولة، وذلك لعدم انتمائي الى أحد الأحزاب السياسية المتنفذة وليس لدي اية واسطة" .. موضحا انه بعد أن يأس من التعيين بطريقة مباشرة، لجأ الى شخص متنفذ في الحكومة الحالية ليساعده في الحصول على التعيين في وزارة النقل مقابل سبعة آلاف دولار.

من جانبهم، اطلق عدد من الخريجين حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار: (ما عندي واسطة أريد اتعين)، ترمي الى الضغط على الحكومة من أجل انصاف آلاف الطلبة الخريجين الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على فرص عمل وأصبحوا ضحية البطالة .. مطالبين بتشكيل لجان متخصصة للنظر في الدرجات الوظيفية التي شملتها الموازنة العامة وتوزيع تلك الدرجات على الخريجين بحسب الكفاءة وليس وفقا للمحسوبية والواسطة.

الجدير بالذكر ان العراق ما زال يتصدر الدول الاكثر فسادا في العالم، حيث يؤكد العديد من الخبراء والمتخصصين ان تركيبة العملية السياسية الحالية وهيمنة الاحزاب والكتل الكبيرة المشاركة فيها يساهمان بشكل واضح في تفاقم هذه الآفة المستشرية في هذا البلد الجريح منذ ابتلائه بالاحتلال البغيض وحكوماته المتعاقبة التي فشلت فشلا ذريعا في وضع حد للازمات السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية، ما تسبب بضياع حقوق جميع المواطنين ولا سيما شريحة الخريجين.

وكالات + الهيئة نت

م