لماذا يولد المواطن متحمّلاً خطايا الحاكم؟ ... فاتح عبد السلام

  • مقالات
  • 447 قراءة
  • 0 تعليق
  • الأربعاء 15-11-2017 11:50 صباحا

منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬سمعنا‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬أنّ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العراقي‭ ‬بدأ‭ ‬يدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬الخطر‭ ‬بعد‭ ‬بلوغ‭ ‬دين‭ ‬البلاد‭ ‬مائة‭ ‬واثنين‭ ‬وعشرين‭ ‬مليار‭ ‬و‭ ‬تسعمائة‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬،‭ ‬وبعدها‭ ‬قال‭ ‬الصندوق‭ ‬،‭ ‬انّ‭ ‬الدين‭ ‬سيبلغ‭ ‬بعد‭ ‬سنتين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬وثلاثة‭ ‬وثلاثين‭ ‬مليار‭ ‬دولار، ولا‭ ‬تبدو‭ ‬هناك‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬مالي‭ ‬بما‭ ‬يردم‭ ‬تلك‭ ‬الفجوة‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬يولد‭ ‬مديناً‭ ‬آلاف‭ ‬الدولارات‭ .‬

‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬حكام‭ ‬البلد‭ ‬المنهك‭ ‬بحروب‭ ‬وفساد‭ ‬ومطاحن‭ ‬السياسيين‭ ‬المعقدين‭ ‬من‭ ‬التجديد‭ ‬والعلم‭ ‬والابتكار‭ ‬والتطوير‭ ‬والمدنية‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬يصارحوا‭ ‬المواطنين‭ ‬حول‭ ‬ثروة‭ ‬النفط‭ ‬كم‭ ‬هي‭ ‬مرهونة‭ ‬للديون‭ ‬وكم‭ ‬جيلاً‭ ‬سيعاني‭ ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬هذه‭ ‬الأعباء‭ .‬

المسألة‭ ‬ليست‭ ‬دفع‭ ‬رواتب‭ ‬للموظفين،‭ ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬نحتاجه‭ ‬لكي‭ ‬نعوّض‭ ‬نضوب‭ ‬النفط‭ ‬الآتي‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬قليلة‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬نجعل‭ ‬الموظفين‭ ‬أنفسهم‭ ‬ينتجون‭ ‬رواتبهم‭ ‬ورواتب‭ ‬سواهم‭ ‬عبر‭ ‬تثوير‭ ‬الدخل‭ ‬الوطني‭ ‬وتحريره‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأحادية‭ ‬النفطية‭ ‬الآكلة‭ ‬لحصة‭ ‬الجيل‭ ‬المقبل‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭.

‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬حكوماتنا‭ ‬تستهلك‭ ‬الموارد‭ ‬للعيش‭ ‬يوماً‭ ‬بيوم‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬عتبة‭ ‬باب‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عبورها‭ ‬لولاية‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬يفكر‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬سواهم‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يقاتلون‭ ‬لقيادة‭ ‬حكومة‭ ‬أخرى‭ .‬

المصيبة‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬نهاية‭ ‬،‭ ‬وتكرار‭ ‬الفشل‭ ‬ونمو‭ ‬العجز‭ ‬سيستمر‭ ‬جيلاً‭ ‬بعد‭ ‬جيل، إذا‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬التأسيس‭ ‬الحالي‭ ‬بالديمومة‭ ‬ومصاحبة‭ ‬الأجيال‭ ، ‬وخلاصة‭ ‬الأمر‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬السياسي‭ ‬خريج‭ ‬حزبه‭ ‬الذي‭ ‬تعفنت‭ ‬فيه‭ ‬الأفكار‭ ‬المجترة‭ ‬منذ‭ ‬ستين‭ ‬سنة‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬يجترها‭ ‬منذ‭ ‬سبعمائة‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬هدم‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬حاضره‭ ‬ومستقبله‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ديمقراطي‭ ‬العنوان‭ ‬فإنه‭ ‬ديكتاتوري‭ ‬الأداء‭ ‬،لا‭ ‬يفهم‭ ‬سوى‭ ‬الاحتكار‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬والنفوذ‭ ‬والتشريعات‭ ‬والمال،‭ ‬ولكل‭ ‬عيب‭ ‬له‭ ‬فيه‭ ‬تخريجة‭ ‬شرعية‭ ‬تشريعية‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬ستراً‭ .‬

لا‭ ‬تخدعكم‭ ‬بعد‭ ‬الأن‭ ‬كلمات‭ ‬حول‭ ‬حكومة‭ ‬تكنوقراط‭ ‬جاءت‭ ‬وستجيئ‭ ‬لتنقذ‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬التخلف‭ ‬والديون‭ ‬والتراجع‭ ‬الحضاري‭ ‬المريع،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬بنائها‭ ‬السياسي‭ ‬والتشريعي‭ ‬لا‭ ‬تقيم‭ ‬وزناً‭ ‬لطبقة‭ ‬التكنوقراط‭ ‬إلا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تهتف‭ ‬مرددةً‭ ‬شعارات‭ ‬تلك‭ ‬المنظومة‭ ‬الفاسدة‭ ‬التي‭ ‬أنزلت‭ ‬بلادنا‭ ‬أسفل‭ ‬سافلين‭ .‬