تهجير ملايين المواطنين وادخال الاجانب .. مشهد يكشف حقيقة التغيير الديموغرافي في العراق

بينما تتشابه الحشود البشرية في شكلها وكتلتها المليونية صوريا بين النازحين داخل ارضهم وفي بلادهم، متنقلين بنظام الكفيل - ان وجد - بين مدينة واخرى، وقد تـُفرض عليهم اقامة جبرية، وبين اعداد زوار ايرانيين، يدخلون العراق بالملايين دون كفيل، بحفاوة من الحكومة واجهزتها، واذا ساء مزاجهم فقد يحطمون النقاط الحدودية ويقتحمون البلاد دون مراعاة لأي عرف دبلماسي او امني، لأننا ببساطة تحت سطوة حكام العراق الجديد.

وفي هذا السياق نقلت الانباء الصحفية عن نائب قائد قوى الامن الداخلي الايراني العميد (اسكندر مؤمني) تأكيده عبور (2.2) مليون زائر الحدود الايرانية الى العراق، للمشاركة بذكرى اربعينية الامام (الحسين)، وقد عاد نحو (700) الف منهم الى بلادهم، وان الشرطة اتخذت التدابير اللازمة لعودة بقية الزوار.

في المقابل، دعا النائب (شعلان الكريم) عضو اتحاد القوى الوطنية يوم امس الثلاثاء رئيس الوزراء لتشكيل لجان للكشف عن مصير المعتقلين المغيبين من ابناء صلاح الدين والانبار وديالى ونينوى وشمال بابل، وهي المحافظات التي عانت من ويلات الحروب والتهجير، واضحى اكثر من نصف ابنائها نازحين في بلادهم، ومئات منهم مغيبون ومعتقلون خلف القضبان، في اماكن مجهولة دون ذنب او جريرة.

وهنا يقف العقل مذهولا امام تناقضات سلوكيات الحكومة الحالية، فللعام الثالث على التوالي تستمر ازمة النزوح وتقر الحكومة ببناء (51) معسكرا ومخيما للنازحين في عموم مدن البلاد، بل وتفرض في بعض تلك المعسكرات إقامة جبرية تخالف الدستور العراقي، الذي ينص على ان للعراقي الحق في التنقل والاقامة بأي مكان يريد داخل العراق، والادهى والامَرّ استمرار تطبيق نظام الكفيل على العراقيين الراغبين في دخول بغداد او مدن وسط وجنوب العراق، وان يضمن وجود شخص يكفله ليدخل منطقة اخرى في وطنه اكثر امنا، يقيم فيها.

من جهة اخرى، اتهمت المفوض في المفوضية العليا لحقوق الانسان (وحدة الجميلي) السلطات المحلية في محافظتي البصرة وصلاح الدين بإجبار العوائل النازحة على العودة الى المحافظات التي نزحت منها، رغم عدم تحرير مناطقهم بشكل كامل، وعدم توفر ضمانات لحمايتهم من العنف والمصير المجهول الذي ينتظرهم في محافظاتهم، مؤكدة ان هناك مناطق تم تحريرها الا انه لم يُسمح لأهلها بالعودة اليها مطلقا، مثل ناحية (جرف النصر) لأسباب وصفتها بالسياسية.

من جانبها، اكدت هيئة علماء المسلمين بتصريح صحفي ان قرار (حيدر العبادي) ومجلس محافظة بابل القاضي بعدم عودة النازحين الى مناطقم في (جرف الصخر) شمال بابل، جاء بهدف تغيير التركيبة السكانية لعدد من مناطق العراق.

ولربما نفهم تفاصيل المشهد المحيّر الذي يعيشه ابناء العراق اليوم ، فهم مُحاربون ومُهجّرون ونازحون في بلادهم، واخرون من الاجانب يتمتعون بزيارات وتجارة واقامة، رغم ايغال مسؤوليهم بدماء العراقيين بعترافهم دون حياء، ونفهم تشابه الكتل البشرية المليونية من النازحين، بعد افتعال خرق امني متعمد من قبل الحكومة، وخلق ازمات داخل المحافظات السُنية ادت الى تدميرها ونزوح ابنائها، وكتل مليونية اخرى تأتي من الخارج، لتمارس - بالظاهر - طقوسا دينية، لكنها تعمل على احتلال اراض المواطنين، تحت موافقة الحكومة ووصاية طهران وعملائها، وانظار الولايات المتحدة، التي ذاقت مرارة الهزيمة على يد المحافظات السنُية، لتعاقبها بهذه الصورة.

الهيئة نت

س