والسياسيون يتبعهم "مثقفون" ... وليد الزبيدي

في الفيسبوك وعلى صفحته الشخصية نشر الشاعر العراقي المتميز فيصل جاسم الذي سبق أن اصدر الدواوين الشعرية التالية : 1- الاسلاف 2- ما يبقى يؤسسه الشعراء 3- شجرة الكلام، كما أنه يواصل الكتابة بوعي عميق ورؤية وطنية، يقول في منشوره قبل ايام: تكتب احدى الصحف العربية الصادرة خارج الوطن العربي أن بلند الحيدري كان كرديا يكتب باللغة العربية وتشدد على كرديته، وسيأتي يوم تصبح الأسماء على الشكل التالي: الشاعر الشيعي محمد مهدي الجواهري والشاعر الصابئي عبد الرزاق عبد الواحد والشاعر التركماني عبد الوهاب البياتي والشاعر السني بدر شاكر السياب والشاعر المسيحي سركون بولص …… تبا وتبا وتبا لما اوصلونا إليه.

ومن يرصد ردود فعل المثقفين والأدباء العراقيين يجد ثمة من التزم الصمت ازاء هذا التشخيص النقدي، في حين عبر اخرون عن سخطهم على نهج خطه سياسيون ساروا بصورة علنية وبدون خجل في طريق تقسيم العراق والعمل المتواصل في سبيل تفتيت بنيته المجتمعية.

عندما يغضب الشاعر فيصل جاسم وينزعج كثيرون من تبعية ” مثقفين” أو هكذا يطلقون على أنفسهم، ليس لأنهم يسيرون في طريق خاطئ فقط، بل لأن هؤلاء يثبتون للجميع وفي وضح النهار أنهم يبذلون الجهود لتكريس جريمة ترتكب بحق الثقافة والمجتمع والاجيال المقبلة، كما أن هؤلاء يؤكدون تبعيتهم وبوعي في احيان كثيرة للساسيين، ومن المعروف أن المثقف في اغلب الاحيان يقف بوجه السلطات والسياسيين حتى لو كان هؤلاء وطنيون ومخلصون في عملهم وتوجهاتهم، وذلك من منطلق أن السياسي قد يرتكب الاخطاء التي يدفع ثمنها الناس حاضرا ومستقبلا، لكن عندما تجد “مثقفا وأديبا” يمتدح ساسة فاسدين ويعملون على برامج تفتيت وتخريب، ويتماهى هؤلاء وعملية سياسية ينفر منها كل من يمتلك روحا مخلصة لأهله وناسه، فإن ذلك يؤشر لتوجه في غاية الخطورة وسلوك في غاية الانحطاط.

قد لا يقتصر مثل هذا السلوك على بعض “المثقفين العراقيين” الذين ينحنون امام سياسيين فاسدين يرتكبون الجرائم بحق البلاد والعباد، لكن ما يحدث في العراق بهذا التوجه يمثل مرحلة متقدمة من “المرضى المثقفين”، لأن ما يجري في هذا البلد خطير جدا، وأن ما فعلته العملية السياسية وزعاماتها وادواتها ليس له مثيل في الوطن العربي والعالم، وأن ما يبذره هؤلاء جميعهم وبدون استثناء لن يأتي على العراقيين والمنطقة إلا بجميع أنواع الشرور المتطايرة في كل مكان، وإذا اصاب حتى الآن هذا الشر اكثر من ثمانين في المائة من العراقيين في اقل تقدير، فإنه سيصل الجميع في حال وصل بـ” مثقفين” يسايرون ويدعمون التوجهات والسلوكيات المريضة والمسرطنة التي يزرعها سياسيون جاؤوا مع الغزاة ويعتمدون دستورا خطيرا وضعه اصحاب المشاريع التقسيمية والتفتيتية والتخريبية. ولا يقول احد كلمة حق بوجه “مثقفين” يسايرون ويؤيدون ويدعمون “سياسيين” من النوع الذي أشرنا إليه.