الفرص الضائعة في العراق ... وليد الزبيدي

  • مقالات
  • 285 قراءة
  • 0 تعليق
  • الأربعاء 01-11-2017 05:52 مساء

 ليس هناك إحصاءات دقيقة جدا لحجم الأموال التي دخلت العراق منذ العام 2003، لكن تقديرات الخبراء واستنادا إلى صادرات النفط العراقي والواردات الجمركية وواردات السياحة الدينية التي يقف العراق في صدارة دول العالم في هذا النوع من السياحة، تشير إلى أن واردات العراق المالية لا تقل عن ألف وخمسمائة مليار دولار حتى نهاية العام المنصرم 2016، طبعا هذا لا يشمل الدعم الواسع الذي حظي به العراق بصورة عامة من أموال وأسلحة منذ منتصف العام 2014 بعد سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من العراق.

 وإذا كان مجموع المبالغ التي دخلت ميزانية حكومة أربيل قد وصل إلى مائتين وخمسين مليار دولار، فإن حصة حكومة بغداد تعد هائلة قياسا لعدد نفوس العراق من الذين ما زالوا داخل البلاد، بعد أن اضطر أكثر من خمسة ملايين عراقي للهجرة خارج البلاد بسبب سوء الإدارة والفساد وتردي الأوضاع الأمنية الذي ضرب أعماق المجتمع العراقي.

الفرضية التي تذهب باتجاه آخر في صرف هذه المبالغ الطائلة التي دخلت ميزانية الدولة العراقية سواءا في بغداد أو أربيل، وهنا نفترض وجود قيادات إدارية متخصصة ومخلصة ونزيهة في عملها تعتمد على برامج تنموية حقيقية وتستند إلى خطط مثل تلك التي تعتمدها الدول التي تمتلك مثل هذه الثروات الطائلة، وقبل ذلك أن يكون السياسي يضع نصب عينيه مصلحة البلاد وكيف يدفع بالتعليم والصحة والبيئة إلى أمام، ولا يضع الخطط مع مساعديه ومستشاريه لسرقة المال العام ليس بنسب ضئيلة وإنما بطريقة الاستحواذ على كل ما يقع تحت تصرف الوزارات التي أصبحت ضمن مملكته في برامج المحاصصة الطائفية والعرقية، التي غزت العراق وخربت كل شيء في بنيته التنموية ووصلت إلى تخريب البنى الاجتماعية.

اعتقد أن استخدام علم الإحصاء وهو من أهم العلوم التي تقدم خدمات للبشرية من قبل مختصين، وتم تقسيم هذه الأرقام المالية الخطيرة على أهم فروع البناء والتنمية، لظهر لنا أن عدد الجامعات في العراق يفترض أن تتقدم على جميع الدول، وأنها مجهزة بكل وسائل التعليم الحديث من مخبرات وقاعات وملاعب ومراكز بحوث ودراسات، وأن جميع الطلبة يحصلون على نقل مجاني ومناهج تعليمية، وأن أعداد المبتعثين تزيد عشرات الأضعاف على تلك التي كانت تصل سنويا إلى أميركا وبريطانيا وأوربا في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وأن الزراعة قد وصلت إلى درجة الاكتفاء الغذائي الكامل مع تصدير الفائض كما كان العراق في ستينات القرن الماضي وبداية سبعينياته.

 والحال لا يختلف في قطاع الصناعة واللحاق بركب الدول المتقدمة، وينطبق ذلك على القطاع الصحي الذي يفترض أن تكون الرعاية الصحية للفرد العراقي وفي كل قرية ومدينة في أفضل مستوياتها بين دول العالم، وأن يتم إنشاء أفضل المشافي والمراكز الصحية وأن تصل الخدمات كل بقعة من أرض العراق، ووفق كل ذلك فإن البيئة ستكون في أحسن حالاتها.

إن الفرص التي نفقدها لن تعود، وأن الناس يجب أن تنظر إلى كارثة الفرص الضائعة قبل أن تصفق وتؤيد وتدعم الذين أضاعوا فرص العراق ومستقبله.