بسبب الفساد والاهمال الحكومي .. مستشفيات البصرة تفتقر لادوية السرطان

يتصدر العراق مرتبة متقدمة بين دول العالم في أعداد المصابين بالأمراض السرطانية التي تفتك بأكثر من سبعة آلاف و(500) مواطن سنويا، غالبيتهم من ابناء محافظة البصرة، فيما يستقبل مستشفى الإشعاع والطب الذري في العاصمة بغداد (12) ألف اصابة سنويا، وفقا لاحصائيات رسمية.

لقد ازدادت معدلات الاصابة بالامراض السرطانية بعد الغزو والاحتلال السافر الذي قادته امريكا ضد العراق عام 2003، والذي استخدمت فيه نحو (400) طن من أسلحة اليورانيوم المنضب ولا سيما في المناطق الجنوبية، كما ساهم اهمال المسؤولين في حكومات الاحتلال المتعاقبة وعدم توفير الرعاية الصحية والعلاجات اللازمة للمصابين بهذه الامراض بتفاقم هذه المشكلة الخطيرة. 

وفي هذا السياق، نقلت الانباء الصحفية عن (علي فالح) نائب رئيس ما يسمى مجلس محافظة البصرة قوله: "ان اغلب الإصابات بالامراض السرطانية المختلفة تعود إلى المخلفات الحربية والتلوث البيئي الناجم عن نشاط الشركات النفطية في عموم المناطق القريبة من الحقول النفطية" .. مشيرا الى ان المسح الميداني الذي اجرته دائرتا البيئة والصحة في المناطق التي ظهرت فيها تلك الإصابات توصل إلى وجود إشعاعات وصفت بالخطيرة، الا ان الجهات الحكومية المسؤولة لم تتخذ اي اجراءات للحد من مشكلة انتشار هذه الإشعاعات.

من جانبه، أكد مجلس محافظة البصرة ان اهم اسباب انتشار مرض السرطان في المحافظة يعود الى الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية التي استخدمتها امريكا وحلفائها خلال العدوان الغاشم على العراق في عامي 1991 و 2003 .. مشيرا الى معظم المصابين بهذه الامراض لا يحصلون على العلاج المطلوب بسبب النقص الحاد الذي تعاني منه المراكز الصحية المتخصصة بمعالجة الأمراض السرطانية في جميع المحافظات العراقية.

بدوره، اوضح الصيدلاني (مازن يحيى الحمداني) منظم حملة مساعدة مرضى السرطان، ان أعداد المصابين بهذا المرض في ازدياد مضطرد وسط عجز حكومات الاحتلال عن توفير العلاج اللازم .. لافتا الانتباه الى ان القائمين على الحملة الخيرية تمكنوا من توفير الدفعة الأولى من الأدوية الخاصة بمرضى السرطان وقاموا بتسليمها الى مخازن وحدة الأمراض السرطانية في محافظة البصرة.

كما نسبت الانباء الى المواطن (حسام سالم) أحد المصابين بالسرطان قوله: "قبل ثلاث سنوات تم اكتشاف اصابتي بهذا المرض، ومنذ تلك المدة وأنا اتلقى العلاج الكيمياوي والاشعاعي بمساهمة الخيرين، لكن المرض وصل الان الى مراحل متقدمة، ما يتطلب توفير اكثر من جرعة، في الوقت الذي أكدت فيه مستشفيات البصرة خلوها من العلاج" .. مناشدا الجهات المعنية بتوفير علاجه في مستشفيات المحافظة، بعد أن تقطعت به السبل للحصول على الدواء المناسب.

المواطن (حسام) ليس المريض الوحيد الذي يعاني من هذا المرض، بل ان اغلب المصابين ما زالوا يعانون من تفاقم حالتهم الصحية، نتيجة عدم توفير جرعات الكيماوي في المستشفيات الحكومية، بسبب الفساد المالي والاداري المستشري في هذا البلد وانشغال المسؤولين بسرقة ونهب أموال الشعب.

من جهة اخرى، نظم العشرات من الناشطين المدنيين وأولياء امور الاطفال المصابين بالسرطان في محافظة البصرة، الاسبوع الماضي وقفة أمام مستشفى الطفل التخصصي لعلاج المصابين بالامراض السرطانية، احتجاجاً على الواقع الصحي المتردي الذي يشهده المستشفى جراء نقص الاموال وشحة الادوية .. مؤكدين ان اسباب المشاكل التي يمر بها القطاع الصحي في البصرة ولا سيما نقص الادوية الخاصة بالامراض السرطانية تعود الى استمرار آفة الفساد المستشرية في العراق منذ ابتلائه بالاحتلال المقيت وحكوماته المتعاقبة التي فشلت فشلا ذريعا في توفير الدعم الكافي للمؤسسات الصحية.

ولفت عدد من الناشطين، الانتباه الى الإهمال الحكومي المتعمد وتجاهل جميع المناشدات والصيحات التي تطالب بتوفير الأدوية اللازمة لمعالجة الامراض المحتلفة، واشاروا الى ان التصريحات التي يطلقها المسؤولون في وسائل الإعلام الحكومية بشأن دعم وتخصيص الأموال للقطاع الصحي غير صحيحة ولم يصل منها شيء الى المستشفيات المتخصصة حتى الآن .. معربين عن قلقهم البالغ ازاء عدم توفير الادوية والمستلزمات الطبية لمعطم المستشفيات الحكومية.

بدورها، أكدت (ميثاق الحامدي) عضو مجلس النواب الحالي عن محافظة البصرة ان مستشفى الطفل التخصصي في البصرة ليس الوحيد الذي يعاني من نقص التخصيصات المالية، بل ان مركز الأورام السرطانية هو الآخر يعاني من محدودية التخصيصات بالرغم من وصول أعداد المرضى الذين يراجعونه إلى ثلاثة آلاف مريض سنويا مع توقعات بارتفاع  تلك النسبة .. مبينة ان المركز لا يمتلك سوى جهازين للإشعاع احدهما عاطل في الوقت الذي حذر فيه الأطباء من أن يؤدي زخم المرضى إلى عطل الجهاز الآخر.

ولفتت (الحامدي)، الانتباه إلى انه تم رفع العديد من الكتب الرسمية وغير الرسمية الى وزيرة الصحة (عديلة حمود) تدعوها الى زيارة مستشفى الطفل والمؤسسات الصحية الأخرى في البصرة للوقوف عن كثب على المشاكل التي تعاني منها المستشفى وتوفير الأموال المخصصة لعلاج المرضى، إلا أن الوزيرة لم تستجب لتلك المناشدات وتذرعت بالقول: "ان تخصيصات الموازنة الاتحادية غير كافية لتغطية تكاليف هذه المستشفيات".

يشار الى ان هناك توقعات بازدياد عدد المصابين بمرض السرطان في العراق إلى (25) ألف حالة ـ وهو رقم لم يشهده أي بلد في العالم سوى اليابان التي تعرضت لالقاء قنبلتين ذريتين على مدينتي (هيروشيما، وناغازاكي) إبان الحرب العالمية الثانية ـ ما يحتم على الحكومة الحالية بناء مستشفيات تخصصية أخرى، ولكن يبقى السؤال: هل ستتمكن هذه الحكومة من تحقيق ذلك في ظل الفساد الذي ما زال ينخر مفاصل الدولة؟، في الوقت الذي عجزت فيه عن توفير الحد الادنى من الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات الموجودة حاليا!!؟؟.

الهيئة نت

م