تقرير مترجم: بعد المواجهات بين القوّات الحكومية والبيشمركة.. حلفاء الأمس أعداء اليوم

الهيئة نت ـ وحدة الترجمة| رويترز: أفاد مصدر أمني بأن القوات الحكومية سيطرت في يوم الجمعة الماضي على آخر منطقة في محافظة التأميم الغنية بالنفط التي كانت تحت سيطرة مقاتلي البشمركة الكردية بعد معركة استمرت ثلاث ساعات.

وتقع منطقة (ألتون كوبري) أو (بيردي) بالكردية؛ على الطريق بين مدينة كركوك ـ التي سقطت بأيدي القوات الحكومية يوم الاثنين من الأسبوع الماضي - وأربيل التي يُطلق عليها (عاصمة منطقة كردستان) شبه المستقلة في شمال العراق والتي صوتت في استفتاء أُقيم في الشهر الماضي للانفصال عن العراق على الرغم من معارضة حكومة بغداد.

وقال متحدث عسكري حكومي: إن قوة مكونة من وحدات (مكافحة الإرهاب) التابعة للحكومة والتي درّبتها الولايات المتحدة، والشرطة الاتحادية، والمقاتلين المدعومين من إيران فيما يسمى بـ(وحدات الحشد الشعبي)؛ بدأوا تقدمهم باتجاه ألتون كوبري في الساعة السابعة والنصف صباحًا، فيما قالت مصادر أمنية إن قوات البيشمركة الكردية انسحبت من البلدة الواقعة على نهر الزاب بعد محاربة القوات الحكومية المتقدمة بمدافع رشاشة وقذائف هاون وقذائف صاروخية، ولكن لم يقدم أي من الطرفين معلومات عن الإصابات.

وقد تقدمت القوات الحكومية إلى محافظة التأميم تقدمًا ملحوظًا، مع انسحاب معظم قوات البيشمركة بلا قتال، وقد حوّل تقدم القوات الحكومية ميزان القوى في شمالي العراق، إذ من المحتمل أن يقوّض تطلعات الأكراد في الاستقلال، بعدما صوّتوا بأغلبية ساحقة يوم الخامس والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر الماضي على الانفصال عن العراق والسيطرة على حقول كركوك النفطية.

إن القتال في (ألتون كوبري) لم يكن سوى ثاني حالة من المقاومة العنيفة الكبيرة من الأكراد في محافظة التأميم، وقد لقي العشرات مصرعهم وجُرح آخرون فى الاشتباك السابق في يوم الاثنين، وهي الليلة الاولى من تقدم القوات الحكومية.

وأعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها إزاء تقارير عن اشتباكات عنيفة حول (ألتون كوبرى)، وقالت الوزارة في بيان: (من أجل تجنب أي سوء تفاهم أو اشتباكات أخرى؛ نحث الحكومة المركزية على تهدئة الوضع من خلال الحد من تحركات قوّاتها في المناطق المتنازع عليها، وأن تقتصر فقط على التحرك في تلك المناطق التي تم التنسيق بخصوصها مع حكومة إقليم كردستان).

وأوضحت وزارة الخارجية أنه على الرغم من إعادة سيطرة حكومة بغداد على (المناطق المتنازع عليها)، فإنها لا تغير بأي حال من الأحوال من وضعها؛ قائلة: (إنها تظل موضع نزاع حتى يتم ايجاد حل لها وفقًا للقرار العراقي)؛ على حد تعبيرها الذي يبدو أنه بمثابة إشارة إلى الأكراد والتأكيد بأن لهم حصة في هذه الأراضي.

رويترز: مركبات قوات البيشمركة الكردية تشاهد بالقرب من ألتون كوبري بين كركوك وأربيل، في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2017

وتعد (ألتون كوبري) آخر مدينة في محافظة التأميم على الطريق إلى أربيل، وتقع خارج حدود منطقة الحكم الذاتي التي أقيمت بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، وتسعى القوات الحكومية إلى إعادة سلطة حكومة بغداد على الأراضي التي احتلتها القوات الكردية خارج الحدود الرسمية للمنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تم الاستيلاء عليها في الغالب منذ عام 2014 في سياق الحرب على مقاتلي (الدولة الإسلامية).

 اتهامات

 وقال مسؤولون أكراد؛ إن عشرات الآلاف من الكرد هربوا من كركوك، وطوزخرماتو؛ إلى المدينتين الرئيسيتين في منطقة الحكم الذاتي الكردي؛ أربيل والسليمانية.

ويسمح الدستور الحالي في العراق؛ بالحكم الذاتي للأكراد في ثلاث محافظات شمالية جبلية، ويضمن لهم نسبة ثابتة من إجمالي دخل العراق من النفط، وهو ترتيب شهد ازدهارهم بينما كانت بقية البلاد فى حالة حرب.

وعلى الرغم من أن كركوك خارج منطقة الحكم الذاتي، فإن العديد من الأكراد يعتبرونها قلب وطنهم التاريخي والنفط فيها من ضمن حقوقهم. فخسارتها تجعل سعيهم إلى الاستقلال بعيد المنال، لأنه لن يترك لهم سوى نصف إيرادات النفط التي سعوا إلى المطالبة بها.

وانتقلت البيشمركة الكردية إلى كركوك بلا قتال في عام 2014، وتولت مواقع تركها الجيش العراقي أثناء فراره ل مواجهة مقاتلي (الدولة الإسلامية).

وتبادلت القوات الحكومية والكردية الاتهامات باستخدام أسلحة كانت القوات الغربية قد أعطتها لهم أصلًا لمحاربة (الدولة الإسلامية)، وفي هذا السياق؛ قال (هيمين هورامي) مساعد رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود بارزاني: (تستخدم القوات الحكومية المركبات والدبابات الأمريكية في هجومها الأخير على البيشمركة)، وقال (حريم شكر) وهو مقاتل في البيشمركة خارج (ألتون كوبري): (اليوم، الحشد الشعبي هاجمنا بالأسلحة الأمريكية، ما هو هذا الاتفاق بين الأميركيين والإيرانيين؟)... وأضاف: (إن الأميركيين باعونا لإيران"، مشددًا على خيبة أمل الاكراد الذين يعتقدون بأن الولايات المتحدة لم تحترم العلاقات الودية التي بنيت على مدى عقود طويلة.

وفيما اتهم متحدث عسكري حكومي؛ البيشمركة باستخدام صواريخ ألمانية؛ أعربت ألمانيا عن أملها فى استئناف مهمتها فى تدريب مقاتلى البيشمركة الأكراد في شمالي العراق، بشرط ألا يتفاقم الصراع، وقد علقت برلين هذه التدريبات في الأسبوع الماضي مع تصاعد حدة التوتر.

الهيئة نت ـ وحدة الترجمة

ج