ميليشيات (الحشد الشعبي) تدخل "قائمة العار" التي تصدرها الأمم المتحدة

 لم يعد العالم اليوم كالامس، فثورة الاتصالات والمعلوماتية جعلت من المواطن صحفيا وعيّنا تنقل الحقيقة الى كل انحاء الارض، ومهما حاولت الحكومات واجهزتها اعطاء صورة مزركشة للتغطية الى جرائمها ومن معها من مليشيات ومجرمين فلن تفلح هذه المرة لان صوت الحق يخرق اسوار الباطل.

فبعد ان صدّعتنا الحكومة الحالية واعلامها الرخيص بعمليات التحرير والتخلص من جرائم (تنظيم الدولة)، واظهرت قواتها ومليشياتها التي تقاتل بل تقتلفي محافظات العراق، وكأنها ثلة من الابطال والمضحين بدمائهم من أجل تحرير البلاد والعباد، دون ان تدري بانهم يصورون انفسهم وهم يسرقون منازل الهاربين من نيران الحرب، ويتفاخرون دون اي حياء.

فقد ادرجت الأمم المتحدة اسم ميليشيات (الحشد الشعبي) للمرة الاولى على "قائمة العار" التي تصدرها سنويا، وهو تقرير تصدره المنظمة الدولية عن الانتهاكات التي ترتكب ضد الاطفال اثناء الحروب، حيث يتضمن التقرير قائمة تسمى "قائمة العار" تضم أسماء الجهات والمجموعات التي ارتكبت جرائم وانتهاكات صارخة ضد الاطفال، سواء بالقتل او التعذيب او استخدامهم في الحروب.

واشارت الانباء الصحفية الى ان التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية، كان (تنظيم الدولة) هو الجهة الوحيدة التي تتهم بارتكاب تلك الانتهاكات ضد اطفال العراق، لكن تقريرهالهذا العام تضمن اسم ميليشيات (الحشد الشعبي)، واكد مقتل واصابة اكثر من (2000) طفل خلال عام 2016، نتيجة الحرب على (التنظيم) في سوريا والعراق.

وبيّنت الانباء ان التقرير الصادر عن مكتب الامين العام للأمم المتحدة كشف النقاب عن مقتل (229) طفلا، واصابة (181) آخرين جراء المعارك في العراق خلال عام 2016، وهي الحالات التي تمكنت المنظمة من توثيقها فقط .. لافتا الانتباه الى مخاوف الأمم المتحدة من ازدياد ظاهرة التجنيد واستخدام الاطفال في الحروب من قبل ميليشيات (الحشد الشعبي).

من جهة ثانية، اشارت (سارة ليا ويتسون) مديرة قسم الشرق الاوسط في منظمة (هيومن رايتس ووتش) قبل نحو اسبوعين الى ان الحكومة الحالية استعانت بالجميع خلال المعارك الاخيرة ضد (تنظيم الدولة) في الموصل، وعلى الحكومة ألا تسمح للقوات المسيئة بانتهاز هذه الفرصة لارتكاب المزيد من الانتهاكات.

واوضحت (ويتسون) ان القوات العسكرية الحكومية تنصب نفسها بدلا من السلطات القانونية؛ فهي تلعب دور المحقق والقاضي والجلاد مع المشتبه بانتمائهم الى (التنظيم) .. مشددة على انه اذا ما اراد العراق ان يتميّز كدولة تخضع لسلطة القانون، عليه ان يسيطر على هذه القوات المسيئة.

ونقلت مديرة قسم الشرق الاوسط شهادات خمسة من ابناء القرى اكدوا فيها ان ميليشيات الحشد الشعبي دعت المتعاونين مع (تنظيم الدولة) الى الاستسلام، وعندما استسلم اربعة منهم تم اقتيادهم الى خارج قرية (سيحة عثمان) جنوبي الموصلوهناك معلومات تؤكد مقتلهممن قبل تلك الميليشيات التي اعتقلت ايضا (25) من ابناء القرية واعتدت عليهم بالضرب المبرح بأعقاب البنادق.

وفي هذا السياق، طالبت (هيومن راتيس ووتش) السلطات الحكومية بالتحقيق في جرائم القتل والانتهاكات والتعذيب والتصفية والاختفاء القسري وغيرها من التجاوزات .. منتقدة مجلس الامن الدولي الذي اتهمته بأنه ضيّع فرصة اساسية للتصدي لجرائم الحرب والانتهاكات التي يشهدها العراق، حيث اعتمد المجلس بالإجماع في الحادي والعشرين من يلول الماضي قرارا ينص على تشكيل فريق لجمع الادلة على الجرائم الخطيرة التي يُزعم ان تنظيم الدولة قد ارتكبها، دون الاشارة الى الجرائم والانتهاكات التي اقترفته االقوات الامنية الحكومية ومليشيات الحشد الشعبي بالرغم من الدلائل والشواهد على ضلوعها في تلك الجرائم الوحشية والانتهاكات الجسيمة، الموثقة بالصوت والصورة. 

وازاء ذلك، يبقي ان تفهم حكومة المنطقة الخضراء بانها مهما عملت لتحسين صورة مليشياتها المدعومة من ايران، فإن العالم اصبح يدرك مدى اجرامها، وهذا ما سعت اليه الادارة الامريكية بان يبقى العراق تحت سلطة وسطوة هذه الجماعات الاجرامية، ليسهل اكمال مشروعها ومخططاتها الرامية الى تدمير هذا البلد وتفتيته.

الهيئة نت

س