حرب الموصل: جرائم إبادة جماعية منظمة

تقرير| حرب الموصل: جرائم إبادة جماعية منظمة

يتناول هذا التقرير أبرز جرائم القتل الجماعي لسكان الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، التي نفذتها قوات الحكومة وقوات التحالف الدولي على قصد التدمير الكلي أو الجزئي للمدينة وأهلها؛ نظرًا لتكرار مشاهد الجرائم والدمار الهائل الذي لحق بالمدينة، فضلًا عن نوعية الفئة المستهدفة في كل مرة خلال الحرب التي استمرت لأكثر من تسعة أشهر بدعوى "تحرير" الإنسان، وقد جمعنا في القسم معلومات ذات مصداقية عالية تدل على تعمّد القوات الحكومية وقوات التحالف الدولي استهداف المدنيين في الموصل بغارات جوية وبالقصف العشوائي؛ الأمر الذي يعكس التكلفة البشرية الباهظة لهذه الحرب.

في حزيران / يونيو 2014، استولى مسلحو (تنظيم الدولة) على الموصل، بعد انهيار الجيش الحكومي بالكامل أمام هجوم التنظيم الذي وصف آنذاك بالمحدود. وبعد أقل من شهر، أصبحت المدينة معقل التنظيم الرئيسي في البلاد بعد إعلانزعيمه (أبو بكر البغدادي) عن قيام ما سماه الخلافة الإسلامية في المناطق المحررة في كل من العراق وسوريا، من على منبر مسجد النوري الكبير بالمدينة القديمة للموصل؛ الإعلان الذي قالت هيئة علماء المسلمين إنه لا يصب في صالح العراق ووحدته، وإنه سيُتخذ ذريعة لتقسيم البلد وإلحاق الأذى والضرر بالناس، وطالبت الهيئة في بيان أصدرته بهذا الخصوص، قيادة التنظيم بالتراجع عن هذا الإعلان مراعاة  لمصالح العباد والبلاد.[1]

 ويذكر أن المدينة كانت تضم في ذلك الحين أكثر من مليوني شخص، استطاع نحو (70 %) منهم ترك المدينة خلال أشهر قليلة قبل محاصرتها من جميع الجهات في شباط الماضي من قبل قوات الحكومة في العراق وميليشيا الحشد الشعبي والحشد العشائري الموالية لها، وقوات البيشمركة الكردية، وقوات التحالف الدولي لمحاربة (تنظيم الدولة) بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

ووفقًا للأمم المتحدة؛ فإن حرب الموصل تسببت بواحدة من أكبر الكوارث الإنسانية من صنع البشر بالعصر الحديث، وقالت المنظمة: إن المدنيين في جانب الموصل الأيمن يعيشون في ظروف تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ويعانون من نقص شديد في الغذاء والماء. وأكدت عدد من المنظمات الدولية أن الحرب التي شنتها القوات الحكومية والتحالف على مدينة الموصل شكلت خطرًا مفرطًا على المدنيين وممتلكاتهم.

وقد أعلن رئيس الوزراء الحالي (حيدر العبادي) عن بدء الهجوم لاستعادة المدينة، في 17 تشرين الأول / أكتوبر 2016، الذي شارك فيه عشرات آلاف من القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد وميليشيا الحشد، فضلًا عن الجنود والمستشارين العسكريين التابعين لجيش الاحتلال الأمريكي بغطاء جوي كامل من قبل طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

 وفي نهاية كانون الثاني / يناير 2017، أي بعد قرابة أربعة أشهر على الحرب الضروس التي لم تبقِ ولم تذر، أعلنت الحكومة في بغداد عن "تحرير" كامل الجانب الشرقي لمدينة الموصل. ولكن ما تبقى من المدينة (الجانب الأيمن) كان هو الجزء الذي يشكل تحديًا أكثر صعوبة أمام القوات الحكومية وحلفائها، مع شوارعه الضيقة والمتعرجة وبيوته الآيلة للسقوط بسبب قدمها.

وقد فرّ جرّاء القصف العشوائي والقتال في الموصل أكثر من (مليون) مدني منهم نساء وأطفال. وقد لجأ معظم النازحين إلى مخيمات الإيواء ومراكز الاستقبال. في حين ذهب آخرون إلى العيش مع أقارب لهم أو في مخيمات تفتقد لأبسط متطلبات الحياة.

وقالت الأمم المتحدة في نهاية كانون الثاني / يناير الماضي: إن معظم ضحايا الحرب في الموصل كانوا من المدنيين، حيث لقي ما لا يقل عن (2.140) شخصًا مصرعهم، وأُصيب (1.615) آخرون جراء العمليات العسكرية في محافظة نينوى، منذ منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2016، في حين قالت مصادر في الدفاع المدني، بتأريخ 25/3/2017: إن ثلاثة آلاف مدني آخرين قتلوا في المدة منذ الأول من شهر شباط إلى العشرين من آذار الماضيين جرّاء القصف والقتال في أحياء الجانب الغربي لمدينة الموصل.

وفي مناطق أخرى من محافظة نينوى، كانت ميليشيا (الحشد الشعبي) تتقدم غربًا حتى وصلت إلى بلدة تلعفر الاستراتيجية، ومناطق أخرى وصولًا إلى الحدود العراقية مع سوريا، حيث هدد في وقتها القيادي في الميليشيا (أبو مهدي المهندس) أثناء تواجده على الحدود برفقة مقاتلين آخرين؛ بأنه سيتم تطهير المنطقة من مقاتلي (تنظيم الدولة)، وملاحقتهم في كل مكان، وصولًا إلى العاصمة السعودية (الرياض)، داعيًا ميليشيات الحوثي في اليمن، إلى الانضمام إليه لتحقيق هذا الهدف.

وحُصر قرابة (180.000) شخصا في مناطق المدينة القديمة للموصل، في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية جراء استمرار القصف العنيف والقتال، فضلًا عن انعدام الإمدادات الغذائية بسبب الحصار الخانق المفروض على المدينة منذ أشهر طويلة وانعدام مياه الشرب النظيفة أو شحتها في أحسن الأحوال واضطرار الأهالي لاستخدام المياه الملوثة.

ووفقًا لمعلومات تابعها ورصدها قسم حقوق الإنسان في الهيئة؛ فقد تم تسجيل وقوع حالات جرائم قتل خارج القانون، ومشاهد تعذيب وحشي ارتكبتها قوات ترتدي الزي الحكومي الرسمي وميليشيات الحشد، منذ انطلاق العمليات العسكرية في الموصل، وقد سُجّلت حالات إعدام ميدانية لمدنيين –بحسب شهود عيان من أبناء المناطق- في المناطق المتاخمة لمدينة الموصل، وقد أكدت منظمة (العفو الدولية) في تقرير لها عن جوانب من هذه الوقائع الجرمية، ثم تداولت مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية في 11/11/2016، تسجيلًا مصورًا يوثق جريمة ارتكبتها القوات الحكومية بحق طفل لا يتجاوز عمره (12) عامًا، بعد تعذيبه وسحله ثم رميه تحت جنازير دبابة وقتله رميًا بالرصاص لتدهسه دبابة وتمر على جسده وسط هتافات أشخاص يرتدون الزي العسكري الحكومي ويحملون شارات الوحدات العسكرية للقوات التي ينتمون إليها.

وأكدت تقارير نشرتها مراكز طبية داخل مدينة الموصل، مقتل وإصابة (7300) مدني منذ بدء العمليات العسكرية في 17 تشرين الأول الماضي وحتى 17/1/2017، جراء القصف الجوي والبري الذي استهدف الأحياء السكنية في الموصل وضواحيها.

ومن أبرز الحوادث التي وثقها القسم بشأن تعمّد القوات الحكومية وقوات التحالف الدولي استهداف المدنيين في الموصل بقصف جوي أو بري، ما يأتي:

- في 16/1/2017، قُتل (25) مدنيًا وأُصيب (21) آخرون بجروح متفاوتة نتيجة قصف جوي لطيران التحالف الدولي استهدف منازلهم في منطقة (موصل جديدة) في أيمن مدينة الموصل.

- في 16/1/2017، قُتل (30) مدنيًا وأُصيب آخرون؛ جراء قصف جوي استهدف منازلهم في مناطق مختلفة بأيمن الموصل.

-  وفي 26/1/2017، قُتل (32) مدنيًا وأُصيب آخرون بجروح مختلفة؛ نتيجة قصف جوي استهدف أحياء سكنية أيمن مدينة الموصل.

 -  في 29/1/2017، قُتل سبعة أشخاص وأُصيب (19) آخرون؛ إثر قصف جوي استهدف مناطق سكنية في الجانب الأيمن من مدينة الموصل.

- في 19/2/2017، لقي (30) مدنيًا مصرعهم، بينهم سبعة أطفال؛ جراء قصف حكومي جوي ومدفعي استهدف أحياء سكنية في الجانب الأيمن لمدينة الموصل.

- في 20/2/2017، ارتكبت طائرات التحالف الدولية مجزرة جديدة راح ضحيتها (123) مدنيًا، أغلبهم من الأطفال والنساء، إثر قصف منازلهم في الجانب الأيمن لمدينة الموصل.

- في 26/2/2017، قُتل وأُصيب نحو (70) مدنيًا، بينهم عائلة قضت بأكملها تحت الأنقاض؛ إثر قصف جوي ومدفعي استهدف منازل المدنيين في مناطق الجانب الأيمن من مدينة الموصل.

- في 2/3/2017، قُتل (20) شخصًا وأُصيب (18) آخرون بجروح مختلفة، جراء قصف لطيران التحالف استهدف حي (الشفاء) غربي مدينة الموصل.

- في 4/3/2017، قُتل (14) مدنيًا في غارة لطائرات التحالف الدولي استهدفت عجلة مفخخة كانت مركونة في المدينة القديمة وسط الموصل، بحسب بيان قوات التحالف.

- في 5/3/2017، قُتل (64) مدنيًا؛ في غارات نفذتها الطائرات الحكومية بأطراف منطقة (حي الدواسة) في الساحل الأيمن من مدينة الموصل.

-  في 6/3/2017، قُتل (31) مدنيًا وأُصيب أكثر من (70) آخرين، أغلبهم من الأطفال والنساء بجروح مختلفة في قصف جوي استهدف منطقة (حي الصمود) في أيمن الموصل.

-  أكدت مصادر صحفية وطبية، أن ما لا يقل عن (700) مدني قتلوا وأصيبوا خلال الأسبوع الأول من شهر آذار الماضي نتيجة القصف الدولي والحكومي في أحياء الجانب الأيمن للموصل.

-  في 8/3/2017، سقط عشرات القتلى والجرحى، بينهم عائلة مكونة من (19) شخصًا جراء قصف حكومي استهدف منازلهم في منطقة الصابونة، ضمن حدود الجانب الأيمن للموصل.

- في 12/3/2017، لقي ما لا يقل عن (20) مدنيًا مصرعهم وأصيب (50) آخرون بجروح متفاوتة جراء اندلاع اشتباكات مسلحة في الأطراف الشمالية الغربية لأحياء المدينة القديمة للموصل.

- في 18/3/2017، قُتل (29) مدنيًا وأُصيب العشرات بجروح معظمها بليغة؛ في قصف حكومي بالدبابات وقذائف الهاون استهدف منازلهم في حي (الجوسق) بأيمن الموصل، وفي اليوم نفسه أفادت تقارير صحفية بأن (26) جثة لمدنيين قضوا تحت أنقاض منازلهم في المدينة القديمة للموصل، وصلت إلى دائرة الطب العدلي في محافظة نينوى.

- في 20/3/2017، قُتل (17) مدنيًا بينهم أطفال ونساء وأُصيب آخرون، في قصف لطيران التحالف استهدف منازلهم في حي (النبي جرجيس) بالجانب الأيمن لمدينة الموصل.

-  في 21/3/2017، قُتل نحو (30) مدنيًا بينهم عائلة مؤلفة من (12) شخصًا في غارات لطائرات التحالف الدولي على منطقتي: (النبي جرجيس) و (باب البَيض) وسط الموصل القديمة.

-  في 23/3/2017، قُتل ما لا يقل عن (500) مدني، انتُشِلَ (214) منهم من تحت الأنقاض، في قصف لطائرات التحالف الدولي استهدف عشرات المنازل في منطقة (موصل الجديدة).

- في 1/4/2017، قُتل نحو (100) مدني في غارة لطائرات التحالف الدولي على منطقة (رجم حديد) غرب الموصل.

- في 5/4/2017، قُتل (56) مدنيًا بينهم نساء وأطفال، أربعون منهم في غارات جوية نفذتها مروحيات الجيش الحكومي على قرية معيوف شمال غرب مدينة الموصل، في حين قُتل ستة عشر شخصًا آخرون جميعهم من عائلة واحدة؛ بعد سقوط منزلهم في غارة جوية نفذها الطيران الحربي الحكومي على منطقة (حي الشفاء) غرب الموصل.

- في 5/4/2017، قضت عائلة كاملة مكونة من (8) أفراد؛ تحت أنقاض منزلهم الذي قصفته طائرات التحالف الدولي في غارة جوية على منطقة (حي الرفاعي) غرب الموصل.

-  في 7/4/2017، قُتل (13) مدنيًا على الأقل وأُصيب نحو (90) آخرون ـ أغلبهم أطفال ـ جرّاء تجدد القصف المدفعي على أحياء المدينة القديمة غرب مدينة الموصل.

-  في 12/4/2017، لقي (13) مدنيًا مصرعهم، وجُرح (17) آخرون في قصف لطائرات التحالف الدولي على منطقة (حي اليرموك) أيمن الموصل، وأغلب الضحايا كانوا من عائلتين دُفنت جثثهم تحت الأنقاض، حيث أسفر القصف عن تدمير ستة منازل.

وأصدرت هيئة علماء المسلمين بيانًا حمل الرقم (1250)، بتأريخ 2/5/2017، بشأن اعتماد القوات الحكومية وحلفائها سياسة الأرض المحروقة في حربها على الموصل وما نتج عنها من سقوط آلاف الضحايا المدنيين، نقتبس منه: (إن سكوت المجتمع الدولي المطبق شارك بشكل مباشر وصريح في تزايد جرأة الجناة على ارتكاب المزيد من الجرائم، التي تمر دون محاسبة أو عقاب أو حتى مجرد تسليط الضوء عليها؛ مما يُعد تفويضًا عمليًا لإبادة من تبقى من المدنيين في هذه الأحياء، الذين منعوا من الخروج منها لأسباب مباشرة وأخرى بتوجيه حكومي، مما يؤول إلى كوارث إنسانية تتعدى حدود الحاضر لتهدد مستقبل أجيال هذه المدينة المنكوبة، ولاسيما أن الكثير من أصحاب الكفاءات ـــ من العلماء والأطباء والأكاديميين والتربويين ـــ صاروا في عداد الموتى جراء ذلك).

-  وفي 4/5/2017، قُتل (11) شخصًا من عائلة واحدة؛ نتيجة تدمير منزلهم في غارة لطائرات التحالف الدولي على الأحياء السكنية شمال غربي المدينة القديمة للموصل.

-  وفي نفس اليوم، استهدف طيران التحالف الدولي بعدة غارات مدرسة (الفتح) التي تؤوي نازحين من مناطق أخرى، ما تسبب بمقتل أكثر من (50) شخصًا تحت الأنقاض، وإصابة (60)، أغلبهم من الأطفال والنساء اختلطت دماؤهم وأشلاء أجسادهم بحجارة المدرسة، في مشهد بشع، أضحى مألوفًا للعالم أجمع.

وقد أصدرت الهيئة بيانًا رقم (1251)، بشأن هذه مجزرة (مدرسة الفتح) عادّةً إيّاها جريمة نكراء ضمن مسلسل الإجرام المستمر بحق العراقيين منذ أن دنست أقدام المحتل أرض العراق، وعلى مرأى المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية والإنسانية وغيرها؛ نقتبس منه: (وكانت الموصل قد شهدت في الأيام الأربعة الماضية، مقتل وإصابة (238) مدنيًا معظمهم من النساء والأطفال، في الجانب الأيمن من المدينة، في سلسلة الاعتداءات والمجازر، التي تجري في سياق متكرر يؤكد بأنها متعمدة ومقصودة وليست أخطاءً؛ الأمر الذي يجعل العالم كله تحت طائلة المسؤولية الأخلاقية، التي تستدعي منه الوقوف بوجه تلك المجازر، وهذا الاستهتار المتعمد بأرواح  الأبرياء الآمنين؛ ومن الواضح أن معركة الموصل تتخذ منذ انطلاقها منحًى خطيرًا ومدمرًا يستهدف وجود هذه المدينة وأهلها، وأن طرفي الصراع فيها لا يقيمون لحياة الأبرياء وزنًا، ولا يولون لهذا الجانب اهتمامًا).

-  وفي 10/5/2017، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر مع بلوغ أعداد الجرحى بين المدنيين في مدينة الموصل (12,000) شخص، مؤكدة أن القتال الدائر في المدينة كان له التأثير الأكبر على تدهور الحالة الإنسانية هناك، وتوقعت المنظمة الأممية نزوح (200,000) مدني عن الأحياء السكنية في الجانب الأيمن من الموصل؛ هربًا من القصف العنيف والمتواصل على هذا الجانب من المدينة.

- وفي 10/5/2017، تسبب قصف نفذته طائرات أمريكية على منطقة (حي الهرمات) في أيمن الموصل؛ بسقوط أكثر من (30) قتيلاً وعشرات الجرحى كانت إصاباتهم متفاوتة.

-  وفي 12/5/2017، وقع نحو (100) مدني في الموصل بين قتيل وجريح؛ جرّاء قصف أميركي وحكومي بالصواريخ والمدفعية الثقيلة استهدف منطقتي (حي الهرمات) و (باب جديد) غرب المدينة، وقالت مصادر صحفية إن القصف الجوي الذي ينفذه التحالف الدولي والجيش الحكومي حوّل الكثير من مباني الأحياء الآهلة بالسكان غربي الموصل إلى ركام متناثر.

-  وفي 28/5/2017، قالت مصادر صحفية: إن ما لا يقل عن (15) مدنيًا لقوا مصرعهم وجرح أكثر من (20) آخرين؛ في قصف جوي استهدف (شارع الفاروق) و(منطقة السادة) في المدينة القديمة للموصل، ونشرت وكالة رويترز صورًا تُظهر صواريخ أطلقتها ميليشيات (الحشد الشعبي) والمروحيات الحربية للجيش الحكومي؛ في لحظات استهداف الأحياء السكنية في المدينة القديمة.

-  وبين يومي (29 و 31) مايو/آيار المنصرم، سقط (87) قتيلاً على الأقل بينهم عائلات بكامل أفرادها، كانوا محاصرين داخل منازلهم؛ بعد تجدد القصف على منطقة (حي الزنجيلي) غرب الموصل.

ـ وفي 9/5/2017، صرحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن مخاطر كبيرة جدًا تحيط بالمدنيين المحاصرين داخل مدينة الموصل، وأن طواقم المنظمة استقبلت أعدادًا غفيرة من الجرحى ممن تمكنوا من الهروب مع عائلاتهم من المدينة في وقت سابق، وقال المدير الإقليمي للصليب الأحمر: إن حالة المدنيين العالقين في أحياء الموصل المحاصرة مأساوية جدًا، بسبب القصف العشوائي الذي يطالهم، وقالت اللجنة مؤخرًا إن أكثر من (70 %) من المدنيين في العراق قتلوا جراء الحملات العسكرية التي شنتها القوات الحكومية على مدنهم لاستعادتها من (تنظيم الدولة).

ونقلت مصادر صحفية عن نازحين نجو بحياتهم من مناطق أيمن الموصل أن ذويهم العالقين هناك يعانون من نفاد المؤن وانعدام شبه تام للطعام والمياه، وأن عددًا من السكان ـ ولاسيما الأطفال ـ أصيبوا بحالات مرضية منها: سوء التغذية الحاد، والإسهال الدموي والجفاف؛ بسبب اضطرارهم لشرب ماء ملوث، وهذا ما أكدته مصادر طبية في المدينة.

وفي 14/5/2017، قال المجلس النرويجي للاجئين: إن اجتياح القوات الحكومية عددًا من أحياء الموصل؛ تسبب بأكبر موجة نزوح تشهدها المدينة منذ مطلع السنة الحالية، حيث وصل أكثر من (20) ألف شخص إلى مخيم (حمام العليل) المكتظ أصلًا بالسكان والواقع جنوب مدينة الموصل، وقد أصدر القسم (قسم حقوق الإنسان في الهيئة) تقريرًا خاصًا بعنوان: (الساحل الأيمن للموصل يشهد أكبر موجات النزوح)، تناول موجات النزوح التي شملت مئات آلاف المواطنين المدينة، حيث نزح أكثر من نصف مليون شخص عن الساحل الأيمن للموصل خلال شهري آذار ونيسان الماضيين.

 في 22/5/2017، الأحياء السكنية في المدينة القديمة للموصل شهدت موجات قصف عنيف استمرت من ساعات الليل الأولى وحتى منتصف اليوم التالي (رويترز)

وفي 26/5/2017، اعترف جيش الاحتلال الأمريكي بمقتل أكثر من 100 مدني في غارة نفذتها طائراته الحربية على منطقة (موصل جديدة) آذار الماضي، التي راح ضحيتها (500) شخص على الأقل، وبهذا ارتفعت أعداد الضحايا المدنيين الذين اعترف جيش الاحتلال الأمريكي بمقتلهم إلى (484) مدنيًا على الأقل في ضربات للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في العراق وسورية منذ بدء الحملة لمناهضة (تنظيم الدولة) في العام 2014، في حين أكدت إحصاءات منظمة (آيروارز) مقتل (3100) مدني على الأقل جرّاء القصف الذي تعرضت له مدينة الموصل خلال شهر آذار الماضي، وقد أظهر تحقيق مشترك لمنظمة (آيروارز) ومجلة (فورين بوليسي)؛ أن الولايات المتحدة تساعد حلفاءها في إخفاء الأعداد الفعلية للقتلى المدنيين في العراق وسورية.

وفي 30/5/2017، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن نحو (180.000) شخص يواجهون الجوع، ويعيشون ظروفًا متردية داخل المدينة القديمة للموصل المحاصرة من قبل القوات الحكومية وحلفائها، التي تُحكم الطوق على هذا الجزء من المدينة منذ شهر شباط الماضي، ونقلت الأمم المتحدة عن العائلات التي استطاعت الفرار من غربي الموصل، تأكيد تلك العائلات معاناة الأحياء المحاصرة من نقص كبير في الغذاء والماء والأدوية.

وفي 6 يونيو/حزيران، قال ممثل منظمة اليونيسف في العراق: إن الموت يهدد حياة أكثر من (100.000) طفل محاصرين في أحياء المدينة القديمة للموصل، شمالي العراق، مع تصاعد حدة القتال واحتدام الاشتباكات، مؤكدًا أن الأطفال هم من يتحمل العبء الأكبر لتصاعد القتال في المدينة.

وفي 6 يونيو/حزيران، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: إن أهالي أحياء المدينة القديمة للموصل يُقتلون في القصف وفي تبادل إطلاق النار أثناء محاولتهم الفرار من المدينة، وبعد يومين أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن أن أكثر من (230) مدنيًا قتلوا في غضون (15) يومًا حينما كانوا يحاولون الفرار من مناطق القتال في المدينة القديمة غربي الموصل.

وفي 8 يونيو/حزيران، قالت الأمم المتحدة: إن (200) ألف مدني تحاصرهم قوات التحالف والقوات الحكومية في منطقة لا تتجاوز مساحتها (2 كم مربع) في المدينة القديمة غربي الموصل، معبرة عن قلقها الشديد إزاء مصير المدنيين هناك، لا سيما أن أكثر من نصفهم هم من الأطفال، حسب منظمة اليونيسف.

تهجير نحو مليون مدني من الموصل في العراق يعد جريمة إبادة جماعية وفق المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948

وقد أصدرت الهيئة بيانًا حمل الرقم (1261)، بخصوص الأحداث الجسام التي تعصف بمدينة الموصل، والمشاهد المروعة التي تتكرر يوميًا؛ من سقوط عشرات المدنيين الأبرياء قتلى وجرحى كل يوم على مدى الأشهر القليلة الماضية؛ تعبر بشكل واضح عن حجم مأساة أهل المدينة منذ ثلاث سنوات في ظل غياب تام لكل الخدمات الإنسانية، ونقتبس منه: (ومع كل ذلك مازالت آلة القتل والدمار والتخريب التي تستهدف المدينة وأهلها؛ غير آبهة بذلك وغير مبالية، مستخدمةً كل الطرق التي ألحقت الأذى بالمدينة وأهلها _قصدت ذلك أو لم تقصده_ فالأمور بنتائجها وآثارها ومآلاتها، وكلها تشير إلى أن الضحية دائمًا هي المدينة وأهلها الأبرياء، وفي تطور خطير في سياق العمليات العسكرية ولاسيما بعد أن أخذت المدينة تتعرض لخطر الأسلحة المحرمة دوليًا ووسائل القتل العنيف التي حذرت منها المنظمات الدولية المعنية بمراقبة ما يجري في المدينة).

وفي 7/6/2017، قالت منظمة (هيومن رايتس ووتش)، إن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وقوات الحكومة بغداد؛ تجاهلت قواعد التمييز لتفادي وقوع الخسائر في صفوف المدنيين في الموصل، متهمة تلك القوات بعدم اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، وأكدت المنظمة توثيق مقتل عشرات المدنيين في ٧ هجمات شنتها قوات الحكومة وقوات التحالف خلال شهري آذار ونيسان الماضيين بمناطق أيمن الموصل، وكذلك وثقت المنظمة غارة جوية أمريكية على الموصل بتاريخ 17 مارس/آذار الماضي، قتلت ما يناهز المائتين، باستخدام قنبلة لا يقل وزنها عن (500) رطل استهدفت مقاتلين اثنين لـ(داعش) كانا على سطح مبنى، بحسب تحقيق عسكري في الواقعة، ورصدت المنظمة أكثر من (380) موقع انفجار ناتج عن سقوط ذخائر ضخمة أُلقيت من الجو في حي التنك في الجانب الأيمن الموصل، خلال (40) يومًا فقط.[2]

وقالت (هيومن رايتس ووتش) إن على القوات المتقاتلة في الموصل اتخاذ جميع الاحتياطات المتاحة في اختيار سبل ووسائل القتال من أجل تقليص الخسائر العارضة في أرواح المدنيين وإصابتهم والإضرار بالأعيان المدنية، بما يشمل اختيار أنواع الأسلحة المستخدمة في المناطق كثيفة السكان، مؤكدة أن الأسلحة التي تستخدمها القوات الحكومية وحلفاؤها في هجومها على المدينة القديمة للموصل تشكل خطرًا مفرطًا على المدنيين المحاصرين.

وقالت منظمة (العفو الدولية)، بتأريخ 10/6/2017: إن مئات المدنيين العراقيين قُتلوا داخل منازلهم في مدينة الموصل شمالي البلاد، عقب إبلاغهم من جانب الحكومة بالبقاء في أماكنهم إبان الهجوم لاستعادة الجانب الغربي للمدينة، في إشارة إلى القتل الجماعي الذي طال المئات من أهالي حي (باب جديد) ومنطقة (موصل جديدة) غربي الموصل، خلال شهر آذار الماضي، وقالت المنظمة: إن عدداً كبيراً من الوفيات في الموصل خلال الأشهر القليلة الماضية كانت جراء الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي وتشارك في تنظيمها قوات الحكومة في العراق، واتهمت المنظمة حكومتي واشنطن وبغداد بعدم توفير الحماية المناسبة لمنع مقتل المدنيين؛ ما أدى إلى سقوط هذه الأعداد المهولة من الضحايا في الموصل.

-  وفي 11/6/2017، قضى ما لا يقل عن (20) مدنيًا تحت أنقاض منزل جرى استهدافه في غارة جوية لطيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ بمنطقة (البورصة) غربي الموصل، التي شهدت في اليوم التالي مقتل (12) مدنيًا من عائلة واحدة؛ بعد تعرّض منزلهم إلى قصف جوي أدى إلى تدميره بالكامل.

وفي 17/6/2017، قالت وكالة الأطفال التابعة للأمم المتحدة: إن ما لا يقل عن (100) طفل قُتلوا في أحدث أعمال العنف الجارية بمدينة الموصل، شمالي العراق، مرجحة أن يكون العدد الفعلي للضحايا أعلى بكثير، وقالت: يجب أن تكون حماية المدنيين أولوية قصوى لدى القوات الحكومية وحلفائها، وأكدت الوكالة أنه في المخيمات؛ هناك آلاف اليتامى والأطفال الذين انفصلوا عن أسرهم النازحة خلال هروبهم من مدينة الموصل العراقية.

وقد أصدرت هيئة علماء المسلمين بيانًا[3]بشأن استمرار سقوط الأبرياء من أبناء الموصل ضحايا للمعارك الدائرة في المدينة، الذي أكدت فيه الهيئة أن المجازر التي ترتكب ليس لها توصيف يدل عليها سوى عدها جرائم إبادة جماعية، ونقتبس منه: (إن الاستمرار بهذا النهج الإجرامي في استهداف المدنيين العزل من خلال عشوائية القصف وعدم تمييزه بين أهدافه المعلنة، وهذه المجازر التي ترتكب ليس لها توصيف يدل عليها سوى عدّها جرائم إبادة جماعية؛ تتخذ من محاربة (الإرهاب) ذريعة، متجاهلة الظروف التي صنعت الاضطرابات الحالية، والتي نتجت في ظل السياسات الظالمة، التي أنتجها الاحتلال وحكوماته المتعاقبة، وهي مرتهنة بها ولا تزول إلا بزوال الأسباب المؤدية إليها، عن طريق رفع الظلم عن المظلوم، وإعادة حقوقه في العيش الكريم، وعدم التمييز طائفيًا أو عنصريًا بطريقة من يسعى للتخلص منه في أقرب فرصة).

 

قسم حقوق الإنسان

 14/محرّم/1439هـ 

4/10/2017م

 

[1] http://www.iraq-amsi.net/ar/news_view_75741.html

[2] https://www.hrw.org/news/2017/06/06/iraq-civilian-casualties-mount-west-mosul

[3] http://www.iraq-amsi.net/ar/95334

قسم حقوق الانسان- هيئة علماء المسلمين
www.facebook.com/amsi.humanrighthttps://twitter.com/AmsiHumanRights
https://telegram.me/amsiiraq