قسم الدعوة والإرشاد يعقد ندوة علمية عن مسيرة شهيد الهيئة الدكتور يوسف الحسان رحمه الله

عقد قسم الدعوة والإرشاد في هيئة علماء المسلمين؛ ندوة علمية استعرض فيها جوانب من حياة وسيرة الشيخ الشهيد يوسف يعقوب الحسان؛ عضو الأمانة العامة للهيئة ورئيس فرع المنطقة الجنوبية؛ الذي استشهد  أثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة في جامع البصرة الكبير في شهر حزيران سنة 2006.

وافتتحت الندوة التي جاءت بعنوان (الجهود الدعوية لفقيه البصرة.. شهيد الهيئة الشيخ الدكتور يوسف الحسان)؛ بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ورحّب بعدها الأستاذ حارث الأزدي نائب مسؤول قسم الثقافة والإعلام بالحاضرين، مستعرضًا الملامح العامة لشخصية الشيخ الحسان رحمه الله.

 الأستاذ حارث الأزدي في افتتاحية ندوة شهيد الهيئة الشيخ يوسف الحسان ـ رحمه الله ـ

وفي المحور الأول المتعلق بالسيرة الذاتية للشيخ الشهيد؛ تحدث شقيقه الشيخ الدكتور إبراهيم الحسان عن مناقبه وصفاته؛ مبينًا أن الكلام عنه طويل ومؤلم؛ لأن الأمة بحاجة دائمة إلى الرجال الذين يحملون قضيتها على عاتقهم، وقد كان الشيخ يوسف ـ رحمه الله ـ من هذا الصنف من الرجال الذين ينطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة).

نشأة قرآنية

وأوضح الدكتور إبراهيم الحسان أن شقيقه الشهيد ـ رحمه الله ـ نشأ مُحبًا للقرآن الكريم منذ صغره، وساعده في ذلك بيته وأهله وبيئته التي عاش فيها، مشيرًا إلى تميزه بين أقرانه، إذ كان الأول فيهم في التنافس عل حفظ الكتاب العزيز وتعلم العلوم الشرعية، وكان معلّموه ومدرّسوه يشيدون بنباهته وذكائه وحرصه وهمته في هذا المجال.

وعن مراحل مسيرته العلمية؛ قال الدكتور الحسان إن الشيخ يوسف  ـ رحمه الله ـ درس في البصرة، ثم انتقل إلى سامراء ودرس فيها الفقه والنحو على يد الشيخ أيوب الخطيب ـ رحمه الله ـ الذي أجازه فيهما، ثم انتقل بعد ذلك إلى بغداد لدراسة العلوم الإسلامية في كلية الشريعة التي لم يكتفِ بها بل كان يتردد على جمع من العلماء في عدد من مساجد العاصمة، من أمثال الشيخ عبد القادر الفضلي، والشيخ عبد الكريم بيارة، وغيرهما رحمهم الله جميعًا؛ وكان يدرس الفقه وعلم الفرائض وسائر العلوم الشرعية منذ صلاة الفجر وحتى المغرب، مما جعله محبًا للعلم وبسبل تحصيله؛ فأسس مدرسة الحسن البصري حينما عاد إلى البصرة بعد رحلته العلمية، وصار مديرًا لها؛ إضافة إلى ترؤسه قسم الدعوة في كلية الإمام الأعظم.

الشيخ الدكتور إبراهيم الحسان يوثق جانبًا من السيرة الذاتية لشقيقه الشهيد يوسف الحسان ـ رحمه الله ـ 

وأكد الشيخ إبراهيم الحسان؛ أن الدكتور يوسف ـ رحمه الله ـ لم يقتصر على خدمة العلم في المدرسة والكلية، بل أنشأ حلقات لتدريس علوم الشريعة، وكان أغلب وقته مُسخرًا لها، ومن حبه للعلم وطلبته يُخيل لمن يقرأ وصيته أنها لم تُكتب إلا لهم، وبالإضافة إلى نشاطه وعمله الدؤوب في الجوانب الاجتماعية والإصلاح بين الناس، والتربية والدعوة، فقد كان واسع الكرم، ودمث الخلق، وساعيًا في الخير؛ حتى صار له قبول واسع بين الناس، وصار لكلمته سمع واحترام.

مواجهة الاحتلال

وعمّا جرى بعد احتلال العراق في 2003، قال الشيخ إبراهيم؛ إن الدكتور يوسف الحسان كان في طليعة من رفض الاحتلال ونادى بمقاومته، وكا يرى في ذلك واجب الوقت الذي لا ينبغي التقصير فيه؛ فانتمى إلى هيئة علماء المسلمين منذ الأيام الأولى لتأسيسها، وأخذ يُحذر الناس من الطائفية، والانجرار وراء مشاريع الاحتلال ومخططاته، داعيًا إلى التمسك بكتاب الله وشريعته وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وأضاف الشيخ إبراهيم بأن اختيار شقيقه لهذا الطريق وإيمانه بقضية العراق جعلاه يدرك مآلات مواقفه؛ لأن التصدي للاحتلال له ثمن باهض، ولكنه رغم ذلك استمر في حراكه وعمله منطلقًا من قول الله عز وجل: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا)، وكانت له كلمات مشهورة في هذا الإطار لما طالبه محبوه بأن يغادر مدينته أو يخرج من العراق خوفًا على حياته، فقال: (أتستكثرون عليّ أن أموت شهيدًا؟؟ لن نخرج من البصرة إلا شهداء)، فكان له ما أراد.

جهود دعوية 

وفي المحور الثاني من الندوة التي تناول سيرته الدعوية؛ تحدث الدكتور عمر الراوي عضو قسم الدعوة والإرشاد في هيئة علماء المسلمين، قائلاً إن تأسيس الشيخ يوسف الحسان ـ رحمه الله ـ مدرسة الحسن البصري إنما هو إحياء لمدرسة البصرة الشهيرة بالفقه والنحو والقراءات وغيرها؛ والتي خلّدها تاريخ هذه الأمة، مشيرًا إلى أن الله عز وجل قدّر لهذا الرجل أن يكون من أهل البصرة ليبذل فيها جهودًا في سبيل نشر العلم وتنمية طلبته، فيبرز في ذلك ويساهم في إعادة مجدها ومكانتها العلمية الرصينة.

ومضى الدكتور عمر الراوي إلى القول؛ إنه متى ما ذكر اسم الشيخ يوسف الحسان ـ رحمه الله ـ يجدقبولاً لدى الجميع بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، ومرد ذلك لما لديه من صفات ومناقب تحلى بها؛ أعطت شخصيته مكانة مرموقة في المجتمع، فسخّرها لخدمة الناس والعمل على إصلاح ذات بينهم ونشر الفضيلة والخير بين ظهرانيهم.

الدكتورعمر الراوي عضو قسم الدعوة والأرشاد في هيئة علماء المسلمين متحدثًا عن المسيرة الدعوية للشيخ الحسان ـ رحمه الله ـ

وأشار الشيخ الراوي إلى أن خير الدكتور يوسف الحسان ـ رحمه الله ـ لم يقتصر على البصرة فقط، بل امتد إلى معظم مدن جنوب العراق، لأنه كان حريصًا على الدعوة، وهميمًا في إعطاء الدروس والمواعظ، وتبليغ التوجيهات الشرعية والإصلاحية، والسعي في ترسيخ مفاهيم القيم ومكارم الأخلاق.

تواصل وتباحث

ومن الصفات الدعوية التي تميز بها الشيخ الحسان؛ بيّن الدكتور عمر الراوي أنه كان متواصلاً مع علماء العراق جميعًا وعلماء البلاد الإسلامية، وكان حريصًا على هذا الجانب بهدف التباحث في شؤون الأمة والسعي في سبيل حل مشكلاتها؛ مما يعطي انطباعًا على أهمية شخصيته، وبصيرته، وبعد رؤيته.

واختتم الدكتور الراوي حديثه بالقول؛ إن استذكار العلماء وبيان مواقفهم وجهودهم، وتسليط الضوء على مآثرهم؛ سبيل لرفع الهمم وإزاحة الهموم، والانتفاع من نتاجاتهم واستثمارها لبناء مشروع إصلاحي يقود الناس إلى طريق مستقيم وهادٍ إلى الرشاد والرفعة.

وحضر الندوة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري، وعدد من أعضاء مجلس الشورى، إلى جانب جمع من طلبة العلم، والإعلاميين، والأكاديميين، وأبناء الجالية العراقية؛ والذين دعوا الله عز وجل أن يتقبل الشيخ الشهيد يوسف الحسان في الصالحين، وأن يبلغه الدرجات العليا من الجنة.

الهيئة نت

ج