حقائق ومعلومات الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى)

ورقة حقائق ومعلومات بشان الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) / منتدى فلسطين الدولي للإعلام والاتصال

المقدمة

انفجرت انتفاضة الأقصى يوم 28 أيلول/ سبتمبر عام 2000 إثر اقتحام (أرييل شارون) للحرم القدسي الشريف، محاطا بـ(2000) من رجال الشرطة وحرس الحدود الاسرائيلي، وذلك في تحد سافر لمشاعر العرب والمسلمين، وعلى خلفية تأكيد سيادة الاحتلال الاسرائيلي عليه، بعد أن بدا أن عملية السلام قد وصلت إلى طريق مسدود، رغم مرور تسع سنوات على انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 وسبع سنوات على توقيع اتفاق أوسلو عام1993 .

خلفية تاريخية:

• اعتبرت اتفاقية (أوسلو) نهاية الانتفاضة الفلسطينية الأولى والمدخل إلى الانتفاضة الفلسطينية الثانية، فلم يختلف ما بعدها عما قبلها بالنسبة للمواطن الفلسطيني؛ الموعود بحل نهائي وسلام ودولة مستقلة.

• استمرت سلطات الاحتلال في سياسة الاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات المتكررة.

• رفض الاحتلال الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، والاستمرار في بناء المستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية، واستبعاد عودة اللاجئين أو الانسحاب إلى حدود حزيران عام 1967، بحسب اتفاقية (أوسلو)، كل ذلك شكل تربة خصبة لاندلاع موجة احتجاجات فلسطينية عارمة.

• حكومة الاحتلال تسمح لأعداد كبيرة من المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى بشكل متكرر، إضافة إلى الحفريات المستمرة تحت المسجد بحجة البحث عن تاريخ دولتهم المدفون.

اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى):

• استفز اقتحام زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك (أرييل شارون)، المصلين الفلسطينيين يوم 28 سبتمبر/أيلول 2000 باحات المسجد الأقصى، تحت حماية نحو ألفين من الجنود والقوات الخاصة، وبموافقة من رئيس الوزراء في حينه (إيهود باراك)، فوقعت مواجهات بين المصلين وقوات الاحتلال، أدت إلى استشهاد سبعة فلسطينيين وجرح (250) آخرين، كما أصيب (13) جنديا صهيونيا بجراح طفيفة خلال المواجهات.

• شهدت مدينة القدس بعد ذلك مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة العشرات، وسرعان ما امتدت المواجهات إلى جميع المدن في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسميت بـ(انتفاضة الأقصى).

• يعتبر الطفل الفلسطيني (محمد الدرة) رمزا للانتفاضة الثانية، فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو التقطه مراسل قناة تلفزيونية فرنسية في 30 سبتمبر/أيلول عام 2000، مشاهد إعدام للطفل البالغ من العم (11) عامًا والذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة؛ ما أثار مشاعر غضب الفلسطينيين في كل مكان، ودفعهم إلى الخروج في مظاهرات غاضبة ومواجهة جيش الاحتلال، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات منهم.

• تعرضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الانتفاضة لاجتياحات عسكرية وتدمير آلاف المنازل والبيوت، وكذا تجريف آلاف الدونمات الزراعية.

• تميزت الانتفاضة الثانية، مقارنة بالأولى التي اندلعت عام 1987، بكثرة المواجهات، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين الفصائل الفلسطينية من جهة وجيش الاحتلال وحكومته من جهة أخرى .

• نفذت الفصائل الفلسطينية هجمات داخل المدن الفلسطينية المحتلة، استهدفت تفجير أهداف وأماكن يرتادها جنود الاحتلال، تسببت بمقتل المئات منهم، ردًا على سياسة القتل الصهيونية وسياسة اغتيال القادة.

• استشهاد عدد كبير من قادة المقاومة الفلسطينية من سياسيين وعسكريين بفعل عمليات الاغتيال، أبرزهم (أبو علي مصطفى) الأمين العام للجبهة الشعبية، وقادة حركة (حماس) الشيخ (أحمد ياسين)، والدكتور (عبد العزيز الرنتيسي).

• اجتاحت قوات الاحتلال،الضفة الغربية بصورة وحشية تجلت بمخيم جنين في الأول من نيسان/ابريل عام 2002، واعتبر هذا الاجتياح أبرز أحداث انتفاضة الأقصى، حيث استشهد (58) فلسطينيا وأصيب العشرات بينما قتل قائد وحدة الهبوط المظلي لجيش الاحتلال، إضافة إلى (23) جنديا، وإصابة عشرات الجنود الصهاينة في المخيم.

• شهدت الانتفاضة الثانية تطورا في أدوات المقاومة الفلسطينية، مقارنة بالانتفاضة الأولى التي كان أبرز أدواتها الحجارة والزجاجات الحارقة، حيث عملت الفصائل الفلسطينية على تطوير أجنحتها العسكرية، خاصة كتائب القسام ، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي توسعت بشكل كبير، عدة وعتادا، وباتت تمتلك صواريخ تضرب بها المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة، وكانت مستوطنة (سديروت) شمال قطاع غزة، على موعد مع تلقي أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع.

• حصول أول صدام مسلح على نطاق واسع بين قوات السلطة الفلسطينية وجيش الاحتلال، حيث استشهد عدد كبير من أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في هذه الانتفاضة.

• اغتيال وزير السياحة (رحبعام زئيفي) في عملية نوعية للجبهة الشعبية ردا على اغتيال أمينها العام من قبل سلطات الاحتلال، ما سبب خرقًا أمنيًا وصدمة في الأوساط الأمنية والسياسية الصهيونية.

• خلال انتفاضة الأقصى زج الاحتلال بكلا القائدين (مروان البرغوثي) من حركة فتح و (أحمد سعدات) من الجبهة الشعبية في السجون اضافة الى العشرات من قادة الفصائل الفلسطينية.

• شهدت انتفاضة الأقصى ارتقاء أكثر من (4414) شهيدًا فلسطينيًا، وأكثر من (48) ألف جريحًا، ومقابل (100) إسرائيلي إضافة إلى نحو (4500) جريح.

• انسحاب جيش الاحتلال من غزَّة، وتفريغ المستوطنات من المستوطنين بقرار من (أرييل شارون) عام 2005.

• شهدت انتفاضة الأقصى على مستوى الاحتلال الإسرائيلي، انتهاج سياسة الاغتيال، حيث تم اغتيال أكبر عدد من قيادات الصف الأول في الأحزاب السياسية والحركات الفلسطينية في محاولة لإخماد الانتفاضة، ولإضعاف فصائل المقاومة وإرباكها.

• الاستخدام المفرط للقوة أثناء الهجمات الصهيونية على المدن والقرى الفلسطينية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة (عملية السور الواقي)، ما أدى إلى أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى ودمار واسع في البيوت، وتجريف آلاف الدونمات الزراعية الفلسطينية، وحصار الرئيس الفلسطيني الراحل (ياسر عرفات) في مقر المقاطعة بمدينة (رام الله).

• بناء جدار الفصل العازل حول القدس ومدن الضفة الغربية بهدف تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية وإحكام السيطرة عليها، ومنع المقاومين من الوصول إلى العمق الصهيوني وتنفيذ عمليات ضد أهداف صهيونية.

• تشييد عدد كبير من الوحدات السكنية الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية، بهدف خلق واقع ديموغرافي جديد وإحلال الصهاينة مكان الفلسطينيين أصحاب البيوت والأراضي.

• نجحت الانتفاضة في بناء تحالف وطني قوي في الشارع الفلسطيني، ضم جميع الفعاليات والقوى السياسية والوطنية في مواجهة سلطات الاحتلال، كما تلقت الانتفاضة دعما قويا من السلطة الوطنية الفلسطينية، بزعامة الرئيس الراحل (ياسر عرفات)، حيث تم تسخير علاقة تلك السلطة مع المؤسسات الدولية في حشد أكبر دعم ممكن لحقوق الشعب الفلسطيني الثائر.

• انضوى الكل (الإسرائيلي) تحت مظلة اليمين المتطرف في إطار ما سمي بالإجماع الوطني وزاد التنسيق بين جيش الاحتلال والمستوطنين الذين شكلوا حركة (الحارس) لحمايتهم على الطرق والدفاع عن المستوطنات وازدادت شعبية (آرئيل شارون) رغم تصاعد حدة النقد له لأنه لم يأت بالأمن إلى الآن، ودعوته إلى حسم الصراع عبر إعطاء الجيش فرصة تحقيق النصر.

أثر الانتفاضة على دولة الاحتلال:

• انعدام الامن في الشارع الإسرائيلي بسبب العمليات الاستشهادية.

• ضرب السياحة في الكيان الاسرائيلي بسبب العمليات الاستشهادية.

• اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي (زئيفي) على يد أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

• الحاق عدد من القتلى الإسرائيليين بسبب اجتياحات المدن الفلسطينية والاشتباكات مع رجال المقاومة وكثرة العمليات.

• مقتل قائد وحدة الهبوط المظلي في جيش الاحتلال الاسرائيلي (الكوماندوز) في معركة مخيم جنين.

• تحطيم مقولة الجيش الذي لا يقهر في معركة مخيم جنين الذي قتل فيها (58) جندي إسرائيلي وجرح (142) آخرون.

• ضرب اقتصاد المستوطنات الإسرائيلية.

الخاتمة:

توقفت انتفاضة الأقصى في الثامن من شباط / فبراير عام 2005 بعد اتفاق هدنة بين سلطات الاحتلال والفلسطينيين في قمة (شرم الشيخ)، غير ان مراقبين يرون أن الانتفاضة الثانية لم تنته لعدم توصل الفلسطينيين وسلطات الاحتلال إلى أي حل سياسي واستمرار المواجهات في مدن الضفة الغربية.

الهيئة نت

ج