المرابطون في الأقصى والمقاومة العراقية صمود أمة لا تُقهر.... عمر الحلبوسي

في الوقت الذي كثُرت فيه مآسي الأمة وجِراحها و خيم عليها ليل الفتن , كانت فلسطين أرض الأنبياء و فرسانها الغر المُحَجَليِنْ على موعدٍ جديدٍ مع الجهادِ والرباط دفاعا عن مسرى رسول الله و أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, فمن تعلق قلبه بالله تعالى و تيقن بأن نصر الله آتيه لا محال لن تهزمه عنجهية محتلٍ غاصب مهما أفرط باستخدام القوة والعنتريات .

فقد سطر المجاهدون المرابطون والمرابطات حول الأقصى الشريف أسمى آيات الفداء و الجهاد في سبيل لله تعالى , فقد تصدوا بأجسادهم لرصاص المحتل ورابطوا ليل نهار وعيونهم ساهرة ترقب دفاعا عن الأقصى من إجرام المحتل الصهيوني , إن صمود المرابطين في القدس المحتلة وكل فلسطين يشارك في كبح المخططات الصهيونية في هذه المعركة غير المتكافئة بين جيش الاحتلال الصهيوني الذي يملك أعتى الأسلحة وبين شعب فلسطين المسلم الذي يملك أقوى الأسلحة وهي انتماؤه لهذه الأرض الطاهرة وإيمانه بالله تعالى و يقينه بزوال الاحتلال الصهيوني الذي يحاول استغلال الوضع العربي بإقامة الهيكل المزعوم  وهدم الأقصى.

فقد أحيا صمود المرابطين في الأقصى الشريف شعوب الأمة من غفلتها وأيقظ فيها شعلة الحق المنير لتعيد في النفوس الثقة بأن الإصرار على نصرة الحق والصمود بثبات واستبسال بوجه الأعداء يحقق الأهداف ويكسر شوكة المحتل، فقد أرغم المرابطون على أسوار المسجد الأقصى العدو الصهيوني على الخضوع والاستسلام لإرادتهم والرضوخ لمطالبهم الشرعية وتحقق وعد الله تعالى بالنصر للمرابطين (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).

إن اليقين بنصر الله للحق و الثبات على المبدأ والصمود الراسخ كالجبال يقهر أعتى الترسانات العسكرية، فلم ينفع الصهاينة طائراتهم ولا الأسلحة الفسفورية ولا الكيماوية كلها كانت لا شيء أمام صمود شعبنا الفلسطيني الذي أعطى للأمة درسا عظيما أن الصمود يهد جبروت الأعداء و يرغمه على الخضوع .

من المرابطين في الأقصى إلى جمجمة العرب العراق فعلى مدى أربعة عشر عاما من الجهاد والرباط أثبت مجاهدو المقاومة العراقية الباسلة صمودا عظيما بوجه الاحتلال الأمريكي وحلفائه من الأقربين والأبعدين، فقد استخدم الاحتلال كل الأساليب في إخضاع المقاومة العراقية من ترغيب وترهيب لكنه مُني بفشل ذريع أمام صمود المقاومة وإصرارها على الجهاد في سبيل الله تعالى لا تبتغي في ذلك إلا نصرة دين لله وتحرير البلاد من دنس المحتل.

فكلما سلك المحتل طريقا ليُخضع المقاومة كانت له بالمرصاد فيشتد عضدها وتقوى عزيمتها على مواصلة طريق الجهاد حتى تحقيق الأهداف المرسومة و هد قلاع العدو المتهالكة تحت ضربات مجاهدي المقاومة الذين تخلى عنهم الجميع , لكن المقاومة لن تتخلى عن مبادئها و دينها و وطنها و أصرة على الإبداعات في صناعة السلاح وتطويره لكي لا تنطفئ نار المقاومة ولا تخبوا , فكان هذا الصمود العظيم درسا بليغا لمن أراد سلوك طريق الجهاد و تخطي العقبات التي تصادفه , فطريق الجهاد لن يكون سهلا لمن أراد سلوكه وكذلك لن يكون صعبا على المؤمن لله الواثق بنصره ولو بعد حين .

فعندما عجز المحتل أن يفت بأساليب الترغيب و الترهيب صمود المقاومة لجأ إلى المؤامرة فأوجد خدعة الصحوات حيث جعل المحتل عليها مجموعة من عملائه الذين باعوا الدين و الوطن ورغم هندسة مشروع الصحوات و إحكام تخطيطه و بذل مليارات الدولارات لإنجاحه ، لكنه فشل أيضا بعدما امتصت المقاومة هذه الضربة الأمريكية و تلاشت لتحيا المقاومة أشد من ذي قبل ولتعطي درسا آخر بالإصرار و الصمود وعدم التخلي عن مشروع تحرير البلد من المحتل و إفرازاته .

إن من دروس صمود المقاومة العراقية بوجه المحتل هو الإرادة الجبارة التي تمتلكها هذه المقاومة التي استمدت من الإسلام قوتها و عقيدتها التي سارت عليها نهجا متبعا جعلها تواصل المسيرة دون رضوخ أو انهيار , وهذا درس لو استغلته شعوب أمتنا نهجا لمقاومة العدوان الخارجي لما استطاع أحد أن يتجرأ على أمتنا لا من الصليبيين ولا الصهاينة والصفويين.

إن صمود المرابطين في الأقصى الشريف و المقاومة العراقية أوقد شعلة الأمل في نفوس أبناء أمتنا و أعاد الثقة في أنفسهم لأن الإرادة تقهر المستحيل و الصمود يهد عنتريات العدوان مهما كان عدده وعدته , فعلى مدى سبعة عشر يوما صمد المرابطون في شوارع الأقصى رغم الرصاص و قنابل العدو الصهيوني إلا أن المرابطين كانوا يزدادون ثباتا و إصرارا على مواصلة الصمود من أجل إحباط مخططات العدو الصهيوني, وكذلك الحال في العراق لكن المدة الصمود أطول أربعة عشر عام لم يستطع العدو النيل من المقاومة و لم يفلح بترويضها كلما حاول , لأنها المقاومة حرة لا تخضع للعدو ولا تروض.

فصمود المرابطين في الأقصى و المقاومة في العراق ليس هذا هو الشبه الوحيد بين هاتين المقاومتين الجبارتين , بل كلاهما تعمل بجهد ذاتي يعتمد على شجاعة فرسانها و إبداعهم في مقاومة المحتل متمسكين بكتاب لله تعالى وسنة نبيه متكلين على الله في السير بطريق الجهاد نحو النصر والفتح المبين, كما أن الإعلام المقاوم له الدور الجبار في ترسيخ وتخليد بطولات المقاومة لتتفاخر بها الأجيال , وساعد الإعلام المقاوم على زيادة الوعي الجماهيري لمقاومة المحتل وهيأ جيلا من الشباب المقاوم القادم بقوة للجهاد وتحرير الوطن من الاحتلال وإفرازاته, وفي مقدمة الإعلام المقاوم جريدة البصائر التي كانت وما زالت منبرا مقاوما للتصدي للاحتلال وفضح جرائمه وكذلك نشر بطولات المقاومة لكسر حاجز التعتيم الإعلامي الذي حاول المحتل فرضه, فالنصر مع الصبر والرباط في سبيل لله سيكلل بالنصر المظفر وهذا وعد الله ولن يخلف الله وعده ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين).

 

ـ مقال خاص بـ (الهيئة نت).