موقع إعدامات جديد قرب الموصل

قالت منظمة (هيومن رايتس ووتش) إن مراقبين دوليين اكتشفوا جثث (17) رجلًا وشابًا قامت القوات الحكومية في العراق بإعدامهم في موقع غرب مدينة الموصل، شمالي العراق.

وقام مراقب حقوقي دولي بالإبلاغ عن اكتشاف موقع إعدامات جماعية في مدينة الموصل، وحذر من عودة العنف إذا لم يُحاسَب أحد على قتل وتعذيب المدنيين العراقيين في المعركة ضد (تنظيم الدولة).

وأضاف تقرير أصدرته (هيومن رايتس ووتش)، ونشر الأربعاء الماضي، معلومات عن ورود تقارير متزايدة لعمليات القتل خارج نطاق القضاء، فضلًا عن التعذيب والاحتجاز غير القانوني من جانب القوات الحكومية في العراق خلال المرحلة الأخيرة من معركة استعادة مدينة الموصل القديمة من (تنظيم الدولة) [1].

وكشف التقرير تفاصيل العثور على جثث 17 رجلًا وشابًا أُعدموا في مبنى فارغ يقع غرب الموصل بتأريخ 17 تموز / يوليو الجاري على أيدي عناصر من القوات الحكومية في البلاد.

هيومن رايتس ووتش: مراقبون دوليون يكتشفون موقع إعدامات غرب الموصل؛ إلى متى ستستمر الحكومة في العراق بتجاهل الفظائع التي ترتكبها قواتها

وحثت (سارة ليا ويتسون)، مديرة الشرق الأوسط في منظمة (هيومن رايتس ووتش)؛ رئيس الوزراء الحالي في العراق، (حيدر العبادي)، على التحقيق مع المسؤولين عن هذه الجرائم ومعاقبتهم، محذرة من أن الانتصار على (تنظيم الدولة)، المعروف أيضا باسم (داعش)، لن يكون طويل الأجل إذا استمرت الانتهاكات بحق المدنيين ومرت دون عقاب.

وقالت (ويتسون): في الوقت الذي يحتفل رئيس الوزراء الحالي (حيدر العبادي) بالانتصار في الموصل؛ يتجاهل طوفان الأدلة القاطعة التي تثبت ارتكاب قواته جرائم حرب في المدينة التي وعد بتحريرها.

وأضافت: إن انتصار العبادي سينهار ما لم يتخذ خطوات ملموسة لإنهاء الانتهاكات البشعة بحق المدنيين في الموصل من قبل جنوده وقواته الأمنية.

رايتس ووتش: جثث مدنيين مقيدة ومرمية، وفيديوهات تعذيب وإعدامات بحق نازحين من الموصل؛ متى ستفهم الحكومة في العراق أن محاربة داعش لا تبرر الانتهاكات؟!

عمليات القتل الانتقامية

واستشهد تقرير (هيومن رايتس ووتش) بإفادات الشهود من المراقبين الدوليين في الموصل، الذين قالت عنهم المنظمة إنهم قدموا لها معلومات موثوقة في الماضي، وتم اكتشاف موقع التنفيذ في 17 يوليو / تموز، حيث أفاد المراقبون عن رؤية صف من (17) جثة من الذكور، حفاة القدمين ويرتدون اللباس المدني العادي، محاطة ببرك من الدماء، في مبنى فارغ غرب المدينة القديمة في الموصل.

وقد أخبرهم أحد أصحاب المحال التجارية، الذي قاد المراقبين إلى هناك؛ أنه شاهد الفرقة السادسة عشرة التابعة لقوات الأمن الحكومية في الحي قبل أربعة أيام، وقد سمع صوت إطلاقات نارية متعددة قادمة من المنطقة، وقد عثر على الجثث في صباح اليوم التالي عندما غادرت قوات الأمن المكان.

وكان الضحايا معصوبي العينين وأيديهم مربوطة خلف ظهورهم، وكانوا يجلسون في هيئات تشير إلى أنه تم إطلاق النار عليهم ولم يتم نقلهم، وتشارَك المراقبون مع (هيومن رايتس ووتش) خمس صور التقطوها تُظهر الجثث في المكان.

رايتس ووتش: وعود متكررة من الحكومة في بغداد بالتحقيق في انتهاكات قواتها بحق المدنيين في العراق؛ كلها ذهبت أدراج الرياح ولا محاسبة حقيقية تمت

وقال مراقبون آخرون لمنظمة (هيومن رايتس ووتش) إن الجنود الحكوميين في العراق عرضوا لهم أشرطة فيديو بشأن عمليات القتل والضرب التي قام بها جنود آخرون بحق المدنيين، وقال أحد المراقبين إن جنديًا حكوميًا عرض له شريط فيديو في 11 يوليو / تموز يظهر فيه الجندي نفسه مع جنود آخرين وهم يقومون بضرب أحد المشتبه بانتمائهم لـ(تنظيم الدولة) بوحشية، كما عرض له مقطعًا آخر يظهر فيه المشتبه فيه الذي كانوا يضربونه وهو مقتول برصاصة في رأسه.

وقالت (ويتسون): يبدو أن الجنود الحكوميين في العراق يشعرون بأنهم في مأمن من أن يواجهوا أي محاسبة قانونية لقتلهم المشتبه فيهم من المدنيين أو تعذيبهم في الموصل، وهم يتشاركون بحرية أدلة تثبت تورطهم بجرائم بشعة في مقاطع مسجلة وصور، وأضافت: إن آثار مثل هذه الأعمال الانتقامية والأعمال العدائية سوف تطارد الشعب العراقي لجيل قادم على الأقل.

وقد وثّقت (هيومن رايتس ووتش) في وقت سابق قيام جنود حكوميين في العراق بضرب محتجز ضربًا مبرحًا، ثم رميه من جرف عالٍ وإطلاق النار عليه وإصابة جسده عندما أصبح أسفل المنحدر.

التلغراف: القوات الحكومية تحتجز مئات المدنيين المشتبه بهم داخل غرفة واحدة ضيقة وخانقة في سجن جنوب الموصل، بهذه الأيام من فصل الصيف القائظ

وقالت (هيومن رايتس ووتش) إنها أثارت المخاوف بشأن حوادث سوء المعاملة والتعذيب والإعدام في اجتماعات مع مسؤولين حاليين في بغداد، وكذلك مع بعض ممثلي التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة؛ لكن المنظمة قالت إنها لا تعرف حتى اليوم أن تحقيقًا شفافًا واحدًا جرى بشأن الانتهاكات التي ترتكبها القوات المسلحة في العراق، أو أي شخص مرتكب للانتهاكات قد خضع للمحاسبة، أو أي ضحية من ضحايا التعذيب حصل على تعويضات.

كما حثت المنظمة الجيش الحكومي في العراق على السماح للصحفيين بالوصول الى المناطق غربي الموصل، مشيرة إلى أن تلك المناطق أُغلقت بالكامل أمام وسائل الإعلام منذ العاشر من يوليو/ تموز الجاري.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها نشرته في 11 تموز / يوليو الجاري إن قوات الحكومة في العراق وقوات التحالف الدولي قد ارتكبت جرائم حرب وتسببت في "كارثة مدنية" في الموصل[2].

 

الانتهاكات "حالات فردية" !!

قال رئيس الوزراء الحالي (حيدر العبادي) إن القوات العراقية ارتكبت انتهاكات لحقوق الانسان خلال المعركة لاستعادة مدينة الموصل من (تنظيم الدولة)، لكنه أصر على ان هذه "أعمال فردية" سيُعاقب مرتكبوها بالقريب العاجل، وجاءت تصريحات (العبادي) خلال مؤتمر صحافي في وقت متأخر من ليل الثلاثاء بعد ظهور مقاطع مسجلة صادمة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر القوات الحكومية التي تسلب المشتبه بهم من تنظيم الدولة على جدار عال ثم يطلقون النار على جثثهم أدناه.

تجدر الاشارة الى أن سجل الحملة التي تقودها الولايات المتحدة منذ تسعة أشهر في الموصل حافل بالانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها، ووصفت المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان تلك الانتهاكات بأنها جرائم حرب تكرر وقوعها بشكل واضح وتتراوح بين عمليات القتل خارج نطاق القانون لمدنيين بشبهة انتمائهم إلى (تنظيم الدولة) إلى التهجير والاختفاء القسري للنازحين.

واستمرت الأدلة والمقاطع المسجلة في الظهور تباعًا حتى بعد أن أعلن العبادي "انتصارًا كاملًا" في الموصل. ومنها تسجيل آخر يُظهر جنديًا يركب على ظهر رجل مدني غير مسلح ويقوم بشتمه، وتكهن العبادي بأن الجنود الحكوميين الذين ارتكبوا هذه الانتهاكات إما "يجهلون" العواقب أو أنهم توصلوا إلى اتفاق مع (داعش) "لتشويه سمعة" القوات الأمنية في العراق.

إذاعة صوت أمريكا: رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، يعترف بانتهاك قواته حقوق المدنيين في الموصل؛ ويقول إنها "حالات فردية"!

الإندبندنت: مقتل (40) ألف مدني على الأقل في معركة استعادة مدينة الموصل من (تنظيم الدولة)، وفقًا لتقارير استخباراتية

وأضاف العبادي: إن أي انتهاك للقانون أو أي انتهاك لكرامة الأشخاص أمر غير مقبول على الإطلاق وسوف نلاحق المرتكبين، وقال: "إن هذه الأعمال فردية وليست واسعة الانتشار ولن نتسامح أبدًا مع مثل هذه الحالات.

نفي العائلات إلى الصحراء عقاب جماعي

اتهمت (هيومن رايتس ووتش) قوات الأمن الحكومية في العراق بتشريد عشرات العائلات من النساء والأطفال الذين تربطهم علاقات بمسلحي (تنظيم الدولة) ونفيهم إلى الصحراء لمواجهة الموت حيث تم احتجازهم داخل مخيم بالقرب من الموصل؛ تصفه السلطات المحلية بأنه "معسكر لإعادة التأهيل" [3].

واوضحت المنظمة أن المخيم الواقع في برطلة (20 كلم شرق الموصل) افتتح مؤخرًا في أعقاب توجيه حكومي يقضي بخضوع جميع أفراد عائلات مقاتلي التنظيم "لإعادة التأهيل النفسي والايديولوجي". ويضم المخيم ما لا يقل عن (170) أسرة، جلّهم من النساء والأطفال من مناطق غربي الموصل، حيث وقعت معارك ضارية ضد (تنظيم الدولة).

بلكيس ولي: المرجلة التالية من حرب الموصل؛ قوات الحكومة في العراق تنقل عائلات مرتبطة بـ(تنظيم الدولة) إلى مخيم في الصحراء كسجناء

وقالت (لاما فقيه) نائبة مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: على السلطات الحكومية في العراق عدم معاقبة أسر بأكملها بسبب أفعال أقاربها؛ هذه الأفعال المسيئة هي جرائم حرب وتقوض الاستقرار في المناطق المستعادة.

ويذكر أن القوات الحكومية قد استولت بدعم التحالف الدولي على مدينة الموصل بعد معارك شرسة استمرت نحو تسعة، تم فيها تدمير البنى التحتية للمدينة بنسب تصل إلى (90 %) في قطاعات عدة؛ وأظهرت الحصيلة الأولية لأعداد الضحايا في حرب الموصل أرقامًا مروعة؛ وهي مرشحة للارتفاع لأنها لم تشمل إحصاء جثث آلاف العائلات الذين قضوا تحت أنقاض منازلها في أحياء الموصل المختلفة بعد استهدافها بالقصف المدفعي والجوي المستمر على المدينة منذ منتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتى اليوم.

 

                                                                       قسم حقوق الإنسان

                                                                     1/ ذو القعدة/ 1438هـ

                                                                          24/7/2017م

 

[1] https://www.hrw.org/ar/news/2017/07/19/306830

[2] https://www.amnestyusa.org/wp-content/uploads/2017/07/Iraq-report-At-Any-Cost-The-Civilian-Catastrophe-in-West-Mosul.pdf

[3] https://www.hrw.org/news/2017/07/13/iraq-alleged-isis-families-sent-rehabilitation-camp

قسم حقوق الانسان- هيئة علماء المسلمين
www.facebook.com/amsi.humanrighthttps://twitter.com/AmsiHumanRights
https://telegram.me/amsiiraq