نصوص أسطورية في الدستور العراقي .. فاتح عبد السلام

  • مقالات
  • 1230 قراءة
  • 0 تعليق
  • الإثنين 10-07-2017 12:55 مساء

في‭ ‬فترة‭ ‬عصيبة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬محتلاً‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬هي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬وبأيد‭ ‬عراقية‭ ‬سياسية‭ ‬النزعة‭ ‬ذات‭ ‬قفازات‭ ‬أجنبية‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬غشيم‭ ‬،‭ ‬دعي‭ ‬العراقيون‭ ‬للتصويت‭ ‬على‭ ‬دستور‭ ‬بلادهم‭ ‬الدائم،‭ ‬وعد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬مجرد‭ ‬مشاركة‭ ‬ذلك‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬وخروجهم‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬الى‭ ‬مراكز‭ ‬الاستفتاء‭ ‬نوعاً‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬البطولات‭ ‬والانجازات،‭ ‬كون‭ ‬ان‭ ‬القتل‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬بكل‭ ‬انواعها‭ ‬كان‭ ‬حينها‭ ‬العلامة‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أي‭ ‬مواطن‭ .‬

لا‭ ‬اقول‭ ‬قولاً‭ ‬يعيدنا‭ ‬الى‭ ‬اعادة‭ ‬عجلة‭ ‬التاريخ‭ ‬التي‭ ‬لاتعاد‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬عام‭ ‬2005‮ ‬‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬محدودة‭ ‬وضبابية‭ ‬ونافخة‭ ‬في‭ ‬أبواق‭ ‬،‭ ‬مرّ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬نعيقها‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬دستور‭ ‬لم‭ ‬يقرأه‭ ‬المواطنون‭ ‬العاديون‭ ‬في‭ ‬مدارسهم‭ ‬أو‭ ‬أوساطهم‭ ‬ولم‭ ‬يجتمعوا‭ ‬لمناقشته‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬زمني‭ ‬واسع‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تعن‭ ‬الاحزاب‭ ‬التي‭ ‬مررته‭ ‬إلا‭ ‬ببضع‭ ‬عبارات‭ ‬ذات‭ ‬نفس‭ ‬طائفي‭ ‬او‭ ‬غرض‭ ‬سياسي‭ ‬انحيازي‭ ‬،‭ ‬ناسين‭ ‬ان‭ ‬الدستور‭ ‬دائم‭ ‬لكل‭ ‬الاجيال‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬العراقيين‭ ‬الذين‭ ‬كنا‭ ‬نتوقع‭ ‬ان‭ ‬يلعنوا‭ ‬كاتبي‮ ‬‭ ‬تلك‭ ‬النصوص‭ ‬الرجراجة‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬مثلاً‭ ‬،‭ ‬باشروا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬بلعنهم،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الحقيقة‭ ‬المضحكة‭ ‬المبكية‭ ‬التي‭ ‬مفادها‭ ‬ببساطة‭ ‬أن‭ ‬أحداً‭ ‬خارج‭ ‬الحلقات‭ ‬الحزبية‭ ‬والطائفية‭ ‬لم‭ ‬يطلع‭ ‬على‭ ‬الدستور،‭ ‬ومن‭ ‬العسير‭ ‬ان‭ ‬تحظى‭ ‬على‭ ‬كراس‭ ‬يضمه‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬ايدي‭ ‬الناس‭ ‬وبأعداد‭ ‬كافية‭.‬‮ ‬‭ ‬هكذا‭ ‬ظهرت‭ ‬وثيقة‭ ‬الدستور‭ ‬في‭ ‬لمح‭ ‬البصر‭ ‬كأنها‭ ‬وثيقة‭ ‬هامشية‭ ‬،كان‭ ‬اقرارها‭ ‬من‭ ‬اسقاط‭ ‬الفروض‭ ‬الاضطرارية‭ ‬،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يعود‭ ‬كل‭ ‬لاعب‭ ‬الى‭ ‬لعبته‭.‬

هناك‭ ‬نصوص‭ ‬في‭ ‬الدستور،‭ ‬لها‭ ‬وقع‭ ‬الصدمة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬العراقيين‭ ‬الذين‭ ‬تقع‭ ‬عيونهم‭ ‬عليها‭ ‬صدفة‭ ‬بعد‭ ‬اثنتي‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬اقرار‭ ‬الدستور‭ .‬‮ ‬

هي‭ ‬نصوص‭ ‬دستورية‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬لها‭ ‬طعم‭ ‬النكتة‭ ‬القاسية‮ ‬‭ ‬أو‭ ‬الصوت‭ ‬الغريب‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬العراقيين‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬المرة‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬ما‭ ‬يفترض‭ ‬انه‭ ‬الدستور‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬يتخيل‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يتخيل‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي،‭ ‬منها‭ ‬ان‭ ‬الدستور‭ ‬يبدأ‭ ‬بالآية‭ ‬الكريمة‭ (‬ولقد‭ ‬كرّمنا‭ ‬بني‭ ‬آدم‭). ‬والمادة‭ ‬الاولى‭ ‬تقول‭ ‬ان‭ ‬جمهورية‭ ‬العراق‭ (‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬كاملة‭). ‬والمادة‭ ‬التاسعة‭ ‬تقرر‭ (‬يحظر‭ ‬تكوين‭ ‬مليشيات‭ ‬عسكرية‭). ‬والمادة‭ ‬الرابعة‭ ‬عشرة‭ ‬تصدح‭ (‬العراقيون‭ ‬متساوون‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭). ‬والمادة‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬تنادي‭ (‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والأمن‭ ‬والحرية‭). ‬والمادة‭ ‬السابعة‭ ‬عشرة‭ ‬تصرخ‭ (‬حرمة‭ ‬المساكن‭ ‬مصونة‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‮ ‬‭ ‬دخولها‭ ‬أو‭ ‬تفتيشها‮…‬‭). ‬والمادة‭ ‬التاسعة‭ ‬عشرة‭ ‬تنتحب‭ (‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬الحبس‭ ‬أو‭ ‬التوقيف‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬الاماكن‭ ‬المخصصة‭ ‬لذلك‮…‬‭) ‬والمادة‭ ‬الثانية‭ ‬والعشرون‭ ‬تغني‭ (‬العمل‭ ‬حق‭ ‬لكل‭ ‬العراقيين‭) ‬والمادة‭ ‬الثالثة‭ ‬والعشرون‭ ‬تتشهى‭ (‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬حق‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬بيئية‭ ‬سليمة‭) .‬

ياترى‭ ‬أين‭ ‬يعيش‭ ‬العراقي‭.. ‬في‭ ‬أي‭ ‬عصر؟‭ ‬وأين‭ ‬يعيش‭ ‬هذا‭ ‬الدستور؟