لماذا نحتاج معايير جديدة لصون حقوق الإنسان؟! د. أيمن العاني

تُعرِّف الحقوق بأنها ما يُمنح للإنسان من حريّات، وتتيح له المجال في اتخاذ الحق الكامل والتمتع بهذه الحريات، ويعود السبب وراء منحه الحقوق هو احترام إنسانيّته بالدرجة الأولى، وتهتم حقوق الإنسان بكرامة الإنسان وقيمته، وتمنح هذه الحريات الإنسان الشعور بالأمن والأمان فيصبح بذلك إنسانًا سويًا متخذًا للقرارات المنظمة لأمور حياته. ولعل من أهم ركائز العدل وسيادة السلام حول العالم أن يتم الاعتراف بحريات الإنسان وحقوقه وعدم التعرض لها، ويُعتبر انتهاك هذه الحقوق أو تجاهلها أمرًا قد يوصل للفوضى والكوارث، فالإنسان بطبيعته لا يقبل بأن يكون مجروحًا في كرامته وضميره الإنساني، فتتولى التشريعات الدولية والوطنية مسؤولية حماية حقوق الإنسان وحرياته، وجاءت هذه الحقوق كوسيلة لحماية الإنسان من تمرد غيره واستبداده.

وتركز الأنظمة التشريعية في جميع دول العالم على ضرورة الحفاظ على حقوق الإنسان وحمايتها من الانتهاك، وعلى الرغم مما تظهره هذه الأنظمة التشريعية وقوانينها من اهتمام بحقوق الإنسان إلا أنها تقف عاجزة أمام الحفاظ عليها أو يكون الاهتمام والتطبيق وفقًا لسياسة الكيل بمكيالين؛ لذا فإننا بأمس الحاجة اليوم لمعايير عالمية جديدة تعمل جادة على ضمان صون حقوق الإنسان وإقرارها لأنه بات واضحًا أمام القاصي والداني أن الأنظمة التشريعية العاملة في هذه الأيام تقف عاجزة عن حمايتها.

وكما أقرت منظمة الأمم المتحدة في السابق القوانين الدولية التي تضمن حماية حقوق الإنسان وتصونها، وتؤكد على إيمانها بضرورة منحها للإنسان، وكما جاء اهتمام الأمم المتحدة بهذه الحقوق انطلاقاً من اهتمامها أيضًا بضرورة المحافظة على الأمن والسلام الدوليّين، واعتمدت المنظمة على ما يسمى بالعولمة في توعية الإنسان بحقوقه وحقوق غيره حول العالم؛ كان لزامًا اليوم على الأمم المتحدة كشف الستار عن الانتهاكات التي تُمارس ضد حقوق الإنسان حول العالم، وخاصة في قارتي آسيا وأفريقيا.

وأذكّر هنا على أن حقوق الإنسان تصنّف إلى ثلاثة تصنيفات أساسية وهي: حقوق السلامة الشخصيّة، والحريات المدنيّة، والحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة؛ وإن هذه الحقوق متأصلة أي أنّها تأتي مع الفرد منذ ولادته وحتى وفاته، ولا تختلف ولا تتباين بين الأفراد، ولا يوجد أي سبب قد يكون عائقاً في وجه المساواة بالحقوق بينهم، فضلًا عن كونها غير قابلة للتصرف، وغير قابلة للتجزئة؛ لضمان عيش جميع الأفراد بكرامة وأمان، والتمتع بالحياة الكريمة.

وهذه دعوة خالصة لكل المنظمات والهيئات الأممية والدولية والمحلية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان لتفعيل القوانين الدولية الإنسانية بصورة عادلة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ولجميع الناشطين والساعين ببذل الجهود النبيلة لرفعة العمل الإنساني في العالم أن يقوموا بدورهم في تعزيز الأسس الكفيلة بضمان صون حقوق كل إنسان يعيش على ظهر الأرض والحفاظ على كرامته وحريته بلا ازدواجية مقيتة ولا عنصرية عمياء؛ إِيمَانًا من الجميع بوحدة مصير البشرية جمعاء.

مقال خاص بالهيئة نت