نتيجة فشل الاجهزة الحكومية .. انتشار عصابات السرقة في بغداد بشكل مقلق

انتشرت في العاصمة بغداد خلال الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ العصابات المتخصصة بسرقة محال الصيرفة والذهب والمحال التجارية والمنازل في ظل الترهل الأمني المتواصل في العراق الجريح منذ ابتلائه بالاحتلال السافر وحكوماته المتعاقبة، وبدأت عمليات السرقة تطال حتى ملابس المواطنين على حبال الغسيل في السطوح، ما دفع معظم السكان إلى نصب كاميرات مراقبة بعد فشل الاجهزة الامنية الحكومية وعجزها التام عن وضع حدّ لجرائم السرقة.

وفي الوقت الذي حذر فيه محللون أمنيون من اتساع جرائم تلك العصابات وفقدان ثقة المواطن بالأجهزة الأمنية، اتهمت ما تسمى اللجنة الأمنية في مجلس بغداد شخصيات سياسية بالوقوف وراء تلك الجرائم.

فقد نقلت الانباء الصحفية عن مصادر في الشرطة الحكومية قولها: "ان حالات السرقة ازدادت في العاصمة بغداد بشكل غير مسبوق جراء الانفلات الأمني وانتشار عصابات السرقة، وعدم قدرة الأجهزة الأمنية على ملاحقة اللصوص بسبب تغلغل المليشيات المسلحة في تلك الأجهزة" .. مشيرة الى ان عشرات الشكاوى ترد يومياً من مواطنين في مختلف مناطق العاصمة حول حصول سرقات لمنازلهم، ما دفعهم الى نصب كاميرات مراقبة لكشف السارقين ومحاولة تأمين منازلهم ومعرفة هوية المجرمين.

كما نسبت الانباء الى الخبير الاستراتيجي (واثق الهاشمي) القول: "لا استغرب حوادث السرقات، وان ما يحدث متوقع في ظل الأزمة المالية والاقتصادية والانفلات الأمني وانتشار السلاح بشكل غير منضبط، فضلا عن ارتباط تلك العصابات بكتل وأحزاب سياسية وجماعات مسلحة" .. متسائلا: أين دور نقاط التفتيش المنتشرة في بغداد بأعداد كبيرة؟ ولماذا لا يتم القاء القبض على العصابات التي تمارس يوميا عمليات الخطف وسرقة محال الصيرفة والمنازل في وضح النهار؟.

بدوره، اكد الناشط والصحفي (حسن الشنون) ان هنالك ارتفاعا ملحوظا في مستوى الجريمة المنظمة في بغداد جراء ضعف الأجهزة الأمنية من جهة وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد من جهة أخرى .. لافتا الانتباه الى ان الفقر الجوع قد يدفع بعض ضعفاء النفوس الى ممارسة السرقة وإنشاء عصابات متخصصة بالسلب والنهب.

من جانبها، اتهمت ما تسمى اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد شخصيات سياسية بالوقوف وراء عمليات التسليب والسرقة، حيث قال (سعد المطلبي) عضو اللجنة: "في الآونة الأخيرة انتشرت عمليات التسليب والسرقة ولا سيما التي استهدفت محال الصيرفة، فيما اعترف (محمد الربيعي) عضو مجلس النواب الحالي بأن (15) جريمة سرقة ونهب وسلب تحصل يوميا في منطقتي (الكرادة والشعب) وعدد من المناطق الاخرى التابعة للعاصمة بغداد.

الى ذلك، اوضح المواطن (نصير محمد) ان الكثير من المناطق تتعرض لحالات السرقة وعمليات الاختطاف لا سيما مع استمرار الازمة الاقتصادية التي يمر بها هذا البلد .. مشيرا الى ان منزله تعرض للسرقة عندما كان وهو وافراد عائلته خارجه، كما تعرض محل الموبايلات الذي يملكه اخوه لسرقة الكثير من الاجهزة الحديثة التي لا يقل سعر الواحد منها عن (400) دولار.

وقال (محمد) ان أجهزة الشرطة الحكومية عاجزة عن وضع حدّ لظاهرة السرقة وملاحقة العصابات الاجرامية التي ترتكبها، لذلك لم يعد أمام المواطنين سوى نصب كاميرات المراقبة لتأمين منازلهم من السرقة، أو الاحتفاظ بقطعة سلاح لاستخدامها دفاعا عن أنفسهم في الحالات الطارئة.

وفي السياق ذاته، اكد عدد من تجار كاميرات المراقبة ان إقبال المواطنين على شراء هذه الكاميرات ازداد خلال الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق وخاصة في بغداد وضواحيها بسبب ازدياد جرائم السرقة التي تستهدف  المنازل ومكاتب الصيرفة، حيث قال (علي الشيخلي) ـ وهو صاحب محل لبيع كاميرات المراقبة ـ "ان الأهالي أصبحوا يقبلون على شراء هذه الكاميرات لم تعد تقتصر على دوائر ومؤسسات الدولة والأثرياء والتجار، بل بدأ عشرات المواطنين بشرائها تحسباً من السرقات.

ومع انتشار هذه الظاهرة الخطيرة، يتّجه الكثير من الأهالي الى اقتناء السلاح الشخصي كالمسدسات وبنادق الكلاشنكوف لحماية انفسهم ومنازلهم، لكنهم يتخوفون من استخدامها خشية تعرضهم الى مشكلات الفصل العشائري في حال إطلاق النار على أحد السارقين.

وكان خبراء ومحللون قد عزوا اسباب ازدياد جرائم السرقة في العاصمة بغداد والمناطق التابعة لها الى تغلغل المليشيات المتنفذة في المؤسسات والدوائر الحكومية وخاصة الأجهزة الأمنية، اضافة الى انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات في الأحياء الشعبية، وسط عجز الحكومة الحالية وفشل اجهزتها الامنية في ملاحقة تلك العصابات.

الهيئة نت

م