المدنيون في الموصل ضحايا الأسلحة المحرمة والإعدامات بدوافع طائفية

الهيئة نت ـ متابعات| تتصدر الأحداث التي تشهدها مدينة الموصل واجهة المشهد العراقي؛ نظرًا لما يجري فيها من جرائم مروعة تطال المدنيين، جرّاء القصف والمعارك المتواصلة، فضلاً عن الممارسات الطائفية الموجهة التي تتخذ الأجهزة الحكومية والميلشيات منها سياسية ممنهجة.

وفي هذا الصدد؛ تقول منظمات أممية تعنى بحقوق الإنسان وحماية المدنيين وقعت بيانًا مشتركًا الأسبوع الماضي؛ إن ارتفاع عدد الضحايا المدنيين جراء الضربات الجوية زاد من القلق بشأن الغارات الجوية التي تنفذها قوات التحالف والقوات الحكومية في العراق، مشيرة إلى أن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة ـ كالقنابل التي تُطلق جوا ووزنها (500) رطل فما فوق ـ تعد أحد أهم أسباب وقوع خسائر مدنية وأضرار للممتلكات، لافتة إلى أن ذلك يجري بشكل يفوق النتائج المتوقعة عسكريًا، وأن هذه الهجمات العسكرية غير المتناسبة محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي.

وبيّنت تلك المنظمات أن القوات الحكومية أطلقت أيضًا قذائف محلية الصنع على مناطق غربي الموصل، وقد أظهرت الصور التي نشرتها وسائل الإعلام والجيش الأمريكي أيضًا قوات أمريكية وحكومية تطلق قذائف هاون وقذائف مدفعية غير موجهة على تلك المناطق، مؤكدة أن كلا هذين السلاحين غير دقيق وقد يكون عشوائيًا، بمعنى أنه غير قانوني، إذا استُخدم في مناطق ذات كثافة سكانية عالية؛ كما هو الحال في مدينة الموصل المنكوبة.

مدنيون تحت وطأة الفوسفور الأبيض

وفي وقت مبكر من الأسبوع الماضي؛ كشفت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية؛ في تقرير لها عن أن القوّات المشتركة استخدمت قنابل تحوي مادة الفوسفور الأبيض ـ المحرم دوليًا ـ في قصف مناطق مأهولة بالسكان في كل من العراق وسورية، ومن بين تلك المناطق؛ الأحياء المتاخمة للمدينة القديمة غربي الموصل.

 وبحسب التقرير الذي اختصت بترجمته وحدة الترجمة في (الهيئة نت) فإن قوات البحرية الأمريكية (المارينز) استخدمت مدفعية (هاوتزر) عيار (155مم M777)في مهمة قتالية، وظهرت في الصورة التي نشرتها البنتاغون وأعادت الصحفية نشرها؛ قذائف خضراء مستديرة على ظهر شاحنة عسكرية، مؤكدة أنها ذخائر للفسفور الأبيض، كما نشرت (واشنطن بوست) في هذا السياق؛ صورة لجنود جيش الاحتلال الأمريكي مع (البطارية C ـ الكتيبة الاولى / فوج المدفعية 320 ـ الوحدة الحربية) وهي تنفذ مهمة قتالية في شمال العراق؛ ويظهر دخان الفسفور الأبيض في الزاوية اليمنى من الصورة.

وبعد أيام قليلة من نشر التقرير؛ أعادت منظمة (هيومن رايتس ووتش) تأكديها بأن الأسلحة التي تستخدمها قوات التحالف تُعرّض مدنيي الموصل للخطر، ثم أردفته بعد ذلك بتقرير آخر قالت فيه إن استخدام الفوسفور الأبيض بالضربات المدفعية من قبَل التحالف بقيادة الولايات المتحدة في سورية والعراق، يثير أسئلة خطيرة حول حماية المدنيين.

 فيما أفاد مدير قسم الأسلحة في المنظمة المعنية بحقوق الإنسان (ستيف غوتس)؛ بأن استخدام الفوسفور الأبيض، يُشكّل خطر ضرر مرعب وطويل الأمد في المدن المأهولة مثل الرقة والموصل، أو أي منطقة أخرى مكتظة بالسكان، في الوقت الذي استشهد تقرير المنظمة بفيديو صُوِّر في مدينة الموصل مطلع الشهر الجاري؛ يُظهر استخدام قذائف أرضية تحتوي على الفوسفور الأبيض، ويبدو فيه الدخان المتصاعد من النيران الأرضية واضحًا.

 

إعدامات ميدانية

وفي سياق متصل؛ تتفاقم ظاهرة الإعدامات الميدانية التي تمارسها القوّات الحكومية ميليشيات (الحشد الشعبي) الطائفية بحق مدنيين على أساس الاشتباه تارة، وبدفع طائفي تارة أخرى، على الرغم من أن الضحايا الذين تستهدفهم هذه الجرائم، يحاولون الفرار من مناطق القتال والنجاة بأرواحهم من جحيم القصف الذي تسلطه عليهم تلك القوات.

ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش أيضًا أدلة تشير إلى إقدام القوّات الحكومية على إعدام عشرات الأشخاص من أهالي الموصل النازحين، وهم مقيدو الأيدي ومعصوبي الأعين، مبينة أن (26) جثة من هؤلاء وجدت ملقاة في مناطق تخضع لسيطرة تلك القوّات، بينما ما يزال مصير عدد كبير منهم مجهولاً.

وعن هذه الجريمة؛ يؤكد صحفيون يعملون لصالح صحف غربية ويرافقون القوات المشتركة؛ إن الرجال أعدمواخارج نطاق القضاء على يد قوات أمن حكومية كانت تحتجزهم بتهمة الانتماء إلى "تنظيم الدولة الإسلامية"، وفي باقي الحالات التي تحدثت عنها مصادر محلية ودولية، تثير مواقع الإعدامات المفترضة – وكلها في مناطق خاضعة للحكومة – مخاوف من أن تكون الحكومة هي المسؤولة عنها، وفقًا لما جاء في نص بيان (هيومن رايتس ووتش) المشار إليه آنفًا.

وبحسب البيان؛ فقد باتت ظاهرة العثور على جثت  لرجال مكبلين ومعصوبي الأعين؛ أمرًا متكررًا في الموصل والمناطق القريبة من نهر دجلة، مما يثير القلق من وقوع إعدامات خارج نطاق القضاء على يد القوات الحكومية، في ظل غياب أي تحرك ظاهر للحكومة للتحقيق في عمليات القتل، مما يقوّض بياناتها التي تدعي فيها احترام حقوق المحتجزين، مؤكدًا أن هذا النوع من الإعدامات خلال النزاعات المسلحة هي جرائم حرب، أمّا إذا  كانت ممنهجة وتُنفّذ كسياسة فإنها تُعد جرائم ضد الإنسانية.

وحيث لا تنفك المنظمات الأممية الأخرى من قبيل (العفو الدولية)، إلى جانب شهادات الصحف الغربية التي تعزز تقاريرها بأدلة ميدانية؛ عن توثيق الجرائم والانتهاكات التي تقع على المدنيين الأبرياء، يواصل المجتمع الدولي صمته وسكونه عن الحراك لإيقاف ما يتعرض له أهالي مدينة الموصل التي باتت أحياؤها السكنية أكوامًا من الأنقاض تفوح منها رائحة الموت، ويحيط بها الخوف والرعب من كل مكان.

الهيئة نت

ج