الدكتور بشار عوّاد معروف يحل ضيفًا على القسم العلمي للهيئة في موسمه الرمضاني الثاني

استقبل القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين؛ الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف، ضمن فعاليات الموسم الرمضاني الثاني للدروس العلمية، لإلقاء محاضرة تناولت علاقة أهل العلم بالسلطة السياسية، وتحدث فيها عن نماذج من علماء الأمة في العصور المتقدمة وكيفية تصديهم للقرار السياسي بالتعديل والتصويب.

واستهل الدكتور بشّار محاضرته باستذكار مناقب الشيخ الدكتور حارث الضاري ـ رحمه الله ـ واصفًا إياه بالعالم الرباني، مبتهلاً إلى الله عز وجل أن يغمره بعظيم فضله ورحمته، وأن يجعله في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وبين الشيخ بشّار؛ أن هذا الموضوع متشعب ومتداخل؛ وأن العلماء حينما كانوا يشعرون بوجود المظالم؛ فإنهم يقفون ضد الحُكّام ويعارضونهم، وأكد أن الأمثلة في التاريخ كثيرة، إذ استشهد بعدد من الوقائع التي سجلت في هذا السياق ومواقف العلماء فيها من أمثال سعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وأبي حنيفة النعمان، وغيرهم.

وأوضح الدكتور بشّار أن جماهير الناس في العادة تنحاز إلى العلماء، وأظهر ذلك في المشاهد التي تناولها في محاضرته؛ حينما مر على أحداث نشوء الدولة الأموية وما صاحبها من فتوحات، ومن ثم عرّج على الدولة العباسية وكيف أن بعض الحركات كانت تريد انحراف بوصلتها، لكن علماء الأمة وقفوا الموقف الصلب تجاه هذه التوجهات وسجل لهم التاريخ ثباتهم وقوّة موقفهم، وفي مقدمتهم الإمام أحمد بن حنبل وغيره.

ودارت على هامش الموضوع نقاشات ومداخلات من قبل الحاضرين عقب نهاية المحاضرة التي حضرها جمع من طلبة العلم والأكاديميين والاعلاميين وأبناء الجالية العراقية في عمّان.

وفي الختام؛ عقّب الأمين العام بمداخلة أشاد فيها بموضوع المحاضرة المهم والحساس لما فيه من عقيدة وتاريخ وسياسة، مشيرًا إلى أن مضمونه يحتاج إلى خلفية ثقافية جيدة وإلى حُسن تفهم، وأن العديد من الدراسات الأكاديمية تناولته بالبحث والدراسة في العراق وغيره، وأن الأمة تحتاج إليه في وقتنا الحاضر كثيرًا.

وعرّج الأمين العام؛ على عدد من المغالطات التي تدور في زماننا الحاضر، ومنها ما يتعلق بمنع الخروج على الحاكم المسلم حينما أقر ذلك عدد من العلماء في أزمان تاريخية سالفة، لافتًا إلى أن استدعاء تلك الأحداث وإسقاطها على الواقع الحالي غير صحيح؛ لأنها في ذلك الوقت كانت تتعلق بالحاكم المسلم وفق الشروط والضوابط الشرعية الصحيحة.

ولفت الدكتور مثنى الضاري إلى أن الهيئة في بداية تأسيسها وفي ثاني إصدار لها (التعريف والمفهوم) تناولت قضية خلو الزمان من الحاكم، وتحدثت عن سيطرة الكافر على بلاد المسلمين، وشرحت واجب الوقت الذي يقتضي أن يقوم العلماء بالأمر والمعروف والنهي عن المنكر؛ بناءًا على ما قاله الإمام الجويني استثمارًا لكل مقولات المتقدمين.

وأضاف الدكتور الضاري؛ بأن تلك المواضيع التي تناولتها الهيئة في إصداراتها الأولى؛ كُتبت فيها عدة دراسات بيّنت لماذا تصدت هيئة علماء المسلمين للنشاط المجتمعي، والشأن العام، والجانب السياسي، مؤكدًا أن هذا ليس تدخلاً في غير اختصاصها، لأنه ليس لديها ثنائية (رجال دين وعلماء دين) ولكن الواقع فرض نفسه.

ودعا الأمين العام طلبة العلم والمختصين إلى ضرورة إجراء بحث ودراسة ومقارنة لما فعله علماء السلف الصالح من هذه الأمة بقيامهم بواجبهم إزاء الأحداث الجارية في عصرهم آنذاك؛ بما تؤديه هيئة علماء المسلمين في الوقت الحاضر ولاسيما بعد سنة 2003 من جهود في هذا المجال.

الهيئة نت

ج

 


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *