القسم العلمي في الهيئة يواصل إقامة فعاليات الموسم الرمضاني الثاني بمحاضرة عن أهمية وفضل سورة الفاتحة

عقد القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين؛ محاضرة جديدة في إطار سلسلة الدروس العلمية المخصصة ضمن فعاليات الموسم الرمضاني الثاني، والذي يعنى بالعلوم الشرعية والثقافة الإسلامية.

وتناولت المحاضرة التي ألقاها الشيخ الدكتور عمر مكي العيساوي؛ جوانب تتعلق بسورة الفاتحة ومكانتها وأهميتها، وما يستنبط منها، باعتبارها أعظم سورة في كتاب الله تعالى، والتي يجب على المسلم أن يتعلمها لكي تصح صلاته بها.

وأوضح الشيخ العيساوي أن سورة الفاتحة تعد الفارق بين المسلم الأمي والمسلم المتعلم، مؤكدًا أن من كان لا يُتقن قراءتها ولا يُحسن تلاوتها؛ فهو عند الفقهاء لا يجوز له شرعًا أن يؤم في الصلاة من كان متعلمًا بها، ولا تصح صلاة قارئ للفاتحة خلف أميّ بها.

واسترسل الشيخ في المحاضرة قائلاً؛ إن سورة الفاتحة تعد مفتاحًا للكتاب العزيز، وأن شرف الاستفتاح بها، وترتيبها، ودليلها في قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} إذ عُطف القران على السبع من باب عطف العام على الخاص؛ لهو دليل على أهميتها ومكانتها.

واستشهد الشيخ عمر مكي لبيان عظم سورة الفاتحة؛ بما رواه الإمام مسلم عنابن عباس رضي الله عنهما الذي قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: (هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته)، منبهًا إلى أن هذه السورة حين عظمت قيمتها وجعلت الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها؛ فإن ذلك يقتضي الوجوب على المسلم في أن يوغل في معرفة معانيها.

وتطرق الشيخ إلى الخلاف الحاصل بين أهل العلم فيما يتعلق بكون البسملة جزءًا من سورة الفاتحة أو لا، وما يتعلق بالجهر بها أو عدمه في الصلاة، مبينًا أنه في الأصل خلاف بين القراءات، وشرح بالتفصيل أقوال العلماء المتعلقة بذلك، مشيرًا إلى أن الحكم في هذه المسألة هو جواز الوجهين، والأصح هو أنه ما كان شائعًا في أهل بلد ما؛ يُعمل بسريان عادة أهل ذلك البلد في القراءة.

وشرح الشيخ آيات السورة المباركة وكلماتها، مبينًا معانيها، وتراكيبها اللغوية، وما تشتمل عليه من صور توحيد الله عز وجل، وأسمائه وصفاته، والثناء عليه، وحمده، وتعظيمه وإخلاص العبودية له، والاستعانة به وحده، وطلب الهداية منه، وما إلى ذلك.

وأكد الشيخ عمر في أثناء شرحه لقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم)؛ أن الاستقامة تتوقف عليها ثمرات الختام، فلا بد للإنسان أن ينشُدها، مشيرًا إلى أن تخصيص الهداية بالذكر في سورة الفاتحة؛ معناه أن أعظم مطلوب للعباد هي الهداية، وأعظم مغزى لها هو جانب العبادة، فإن غاية خلق الجن والإنس هي العبودية؛ (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، قائلاً؛ إن أعظم وسيلة محققة لهذه العبودية للمخلوقين هي قضية الاستقامة، ومصداق ذلك قوله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه).

واختتمت المحاضرة باستعراض جوانب أخرى ودروس مستنبطة من آيات سورة الفاتحة تطرق إليها الشيخ بالشرح والتفصيل والتبيان، مذكرًا الحاضرين بمجموعة من النصائح والتوجيهات المستمدة من أحكام السورة المباركة.  

الهيئة نت

ج


صور إضافية
001 a.jpg

001 a

002 a.jpg