أبعاد استراتيجية أوضح في الحرب على العراق! ... طلعت رميح

  • مقالات
  • 1716 قراءة
  • 0 تعليق
  • الثلاثاء 06-06-2017 01:55 مساء

تتواصل عمليات الإبادة الجارية في الموصل، لكن معركة الموصل تحولت من كونها معركة مدينة إلى معركة استراتيجية من الوزن الدولي الذي يعيد هيكلة أوضاع الجغرافيا السياسية لمعطيات ومصالح واستراتيجيات كبرى، الأمر هنا لا يتعلق بطول وقت المعركة، وطبيعة ما يجري من أعمال تهجير وأعمال قتالية في حد ذاتها، بل بما بات يظهر ويطلق من تصريحات أو ما بات يكشف من مواقف وأهداف حلفاء الجهة الأخرى من القتال الجاري.

 ولفظ أو مصطلح الإبادة، ليس لكاتب السطور، بل لوزير الدفاع الأمريكي – الملقب في الصحافة الأمريكية بالكلب المسعور- إذ تحدث الايام الماضية عن تحول استراتيجي في قتال تنظيم الدولة في الموصل، مؤكدا التحول من الحرب والقتال إلى حالة الإبادة.

وكما هو معلوم فالإبادة في حروب المدن لا تجري لأفراد المجموعات القتالية فقط، بل هي تجري بالأساس للأماكن والبشر في كل مساحة أرض المعركة، والمعنى أنه تحدث عن حرب إبادة في الموصل (والرقة كذلك).

والأهم هنا أن وزير الدفاع الأمريكي استعاد بإطلاق هذا المصطلح، لغته التي كان تحدث بها من قبل خلال حرب وعدوان الجيش الأمريكي على المقاومة والشعب العراقي في الفلوجة والرمادي، وحديثه حين قال وقتها: إن من الممتع إطلاق النار على البشر، وهو ما جعل الصحافة الأمريكية تصفه بالكلب المسعور.

هنا يعود العراق، ليؤكد مجددا على موقعه الاستراتيجي في المواجهة الإقليمية والدولية ويعيد طرح الأسئلة الاستراتيجية بشأن أسباب الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق، عودة الوزير الأمريكي إلى حديث الإبادة، يعيد التأكيد على أن الحرب الأمريكية على العراق ما تزال على ما كانت عليه، وحديث الوزير الأمريكي يؤكد أن القوة العسكرية الأمريكية المحتلة ما تزال تواصل نفس معركتها استراتيجيتها، وأن الولايات المتحدة على ذات هدفها في السيطرة على العراق.

وعلى مقربة من تلك التصريحات ومن مكان الحرب على الموصل - أو حرب إبادتها - تحدّث أحد قادة المجموعات الإيرانية العاملة على أرض العراق - بالتحالف مع القوات الأمريكية والأوروبية - أو ما يسمى بالحشد الشعبي، فقال بأن تلك المجموعات ستواصل فعلها العسكري إلى كل مكان، وضرب مثالا بالوصول إلى العاصمة السعودية الرياض، وهكذا إذ كان الحديث والحوار والنقاش الإقليمي والدولي مشغول باحتمالات مد تلك الميلشيات الإيرانية المقاتلة على أرض العراق، دورها العدواني والإجرامي إلى داخل الأراضي السورية – مساندة لمثيلاتها العاملة لمصلحة إيران في هذا البلد ضد الشعب السوري - فإذا بهذا المتحدث يطرح بعدا استراتيجيا هو الأخطر.

تلك الأقوال لم تكن تصريحا حول الميلشيات ونشاطها إلى كل مكان عربي لتحقيق الخطة الصفوية في الدول العربية، بل كان إعلانا بتشكيل الجيش الصفوي الإيراني الذي سبق الإعلان عن البدء في تشكيله، ولذا قصد المتحدث الإشارة بانضمام الحوثيين لهذا الحشد، لم تكن تلك الاشارة عفوية، بل كانت تأكيدا لفكرة قيام الجيش الصفوي الإقليمي المقاتل في كل البلاد العربية والمطوق لكل دول الخليج!.

هنا يعيد العراق التشديد على أهمية وخطورة موقعه الاستراتيجي على الصعيد الإقليمي، أو على صعيد الصراع العربي الفارسي الصفوي، وفي ذلك يعاد تذكير العرب والمسلمين بأن ابتعادهم عن مساندته أو مساندة قواه المقاومة وصمتهم على جرائم إيران وأمريكا ضد كل شعب العراق، هو ما يفتح الباب لتطال الاستراتيجية الإيرانية أرض الجميع، وأن استمرار التخلي عن دورهم في مساندة العراق، يوسع يوما بعد يوم تلك المخاطر لتطرق أبواب الجميع بلا استثناء.

لكن ما يجري على الصعيد الإقليمي والدولي، قرر أن يكشف في هذه الأيام بعدا آخر، يظهر الطابع الاستراتيجي الدولي للمعركة الجارية على العراق وضد مصالحه كوطن وشعب، فعلى هامش معركة الموصل، ومع وصول الميلشيات الإيرانية الى الحدود السورية والأحاديث المتكاثرة عن الخطط الإيرانية للسيطرة والهيمنة، قفز للواجهة حديث – وبالأحرى جرى الإعلان - عن الخط البري الذي يجري تشييده ممتدا من طهران إلى سوريا، مرورا بأرض العراق، ومن ديالى تحديدا إلى مناطق شمال العراق وصولا إلى الساحل السوري على البحر المتوسط عبر ما يسمى سوريا المفيدة.

وقيل إن هذا الخط البري لا يجري الانتهاء منه للمصلحة الإيرانية فقط، بل ارتباطا كذلك بالخطة الاستراتيجية الصينية الكبرى التي يجري انفاذها تحت عنوان الحزام والطوق، وقد جرى التأكيد على مد هذا الخط من طهران إلى الساحل السوري بمناسبة وصول قطار السكك الحديدية الصيني إلى طهران.

هنا نحن أمام وضع العراق تحت الهيمنة الإيرانية، عبر رابط استراتيجي أرضي، تحت غطاء دولي متمثل في طريق الحرير.

وهكذا تكشف المعركة على العراق أبعادا استراتيجية أكثر، إذ باتت معركة إقليمية –بوجود إيران وأهدافها - ودولية بوجود أمريكا من جهة والصين من جهة أخرى، فهل يفهم العرب حقيقة الانتقال الاستراتيجي الحاصل في معركة العراق؟.

خاص بموقع الهيئة نت