مسألة شرعية تتعلق بما تقوم به بعض الجمعيات من معاملات مالية تتضمن أرباحًا بنسب معينة

ورد إلى قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين سؤال يتعلق بنوع من أنواع المعاملات التجارية، وفيما يأتي تفصيل المسألة:

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتشرت في مدينتنا حالة من المعاملة المالية وهي؛ أن يقوم الشخص بإيداع مبلغ من المال لدى (جمعيات متخصصة بالبيع والشراء ومتنوعة واحداهن المقصودة هي بيع الأجهزة الكهربائية للمتقاعدين بالتقسيط السنوي الذي يستقطع من رواتب المتقاعدين شهريًا وبسعر أعلى من الشائع في السوق)، وبعدها تقوم الجمعية بحساب الأرباح وتقسيمها على الأشخاص المشاركين أو المودعين للمبالغ.

وطبعًا قبل أن يودع الشخص المبلغ يبلغوه أن نسبة الربح التي يستلمها شهريًا تتراوح (من مبلغ كذا كحد أدنى غير قابل للنقصان إلى مبلغ كذا قابل للزيادة)، مثلًا حين يودع الشخص (10,000) دولار شهريًا؛ فإنه يستلم من (٢٠٠-٣٥٠) دولار كأرباح.

 فهل هذا نوع من الربا؟ أم أنها عملية صحيحة؟

 وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولًا: لم يُبيّن السائل في سؤاله هذا ما هو دور الجمعيات التي تأخذ المبالغ المالية من المشاركين فيها؟

هل الجمعيات تأخذ المبالغ المالية لكي تتجار فيها؟

فإذا كان الجواب بنعم؛ فالمطلوب من الجمعيات شرعًا أن توضح ـ أولاً ـ لمن يدفع لها المبالغ المالية بأن ماله سيدخل في صفقات تجارية قابلة للربح والخسارة.

ثانيًا: يجب أن يكون واضحًا عند المشاركين بالمبالغ المالية أن العاملين في الجمعيات لهم نسبة ثابتة ومعلومة وتُعدّ أجرة لهم في مقابل جهدهم الذي يقومون به، يأخذونها كراتب شهري مثلاً، بغض النظر عن ربح البضائع أو خسارتها.

ثالثًا: على الجمعيات أن تقسم الأرباح والخسارة بين المشاركين بالمبالغ المالية؛ كل بمقدار ماله، بمعنى: أن تقسم الأرباح على رأس دينار واحد، وكل مشارك يأخذ نصيبه وفق مقدار ماله، ومثل ذلك أيضًا تُحسب الخسارة إذا حصلت.

رابعًا: أمّا إذا كانت الجمعية أو الجمعيات تأخذ المبالغ النقدية من المشاركين كوديعة عندها، ثم تردها لأصحابها بعد مدة زمنية يُتفق عليها، ثم تقوم هي أو غيرها بالتجارة بتلك الأموال، ثم يدفعون نسبة معينة كل شهر مع زيادة فيها في بعض الأحيان لأصحاب الأموال من غير نظر في الخسارة إذا حصلت، وبغض النظر عن مقدار الأرباح الحاصلة في الواقع؛ ففي هذه الحالة تُعد المعاملة غير شرعية، ومحرّمة؛ لأنها نوع من الربا.

ويُسمي الفقهاء هذه الصورة من التعامل بـ(ربا القرض)، ومعلوم عند الفقهاء جميعًا أن (كل قرض جر منفعة فهو ربا).

ونسأل الله التوفيق للجميع، وأن يُبعد الجميع عن الكسب غير المشروع والربا.

قسم الفتوى ـ هيئة علماء المسلمين