قسم حقوق الإنسان في الهيئة يصدر الجزء الأول من تقرير (تدمير البنى التحتية في العراق جرائم ضد الإنسانية)

نهب وحرق وتدمير الوزارات والمواقع الرئاسية والمؤسسات الخدمية المدنية والعسكرية العامة في العراق

((حرب العراق جريمة العصر الحديث وأكبر خدعة في التأريخ المعاصر تعدت تداعياتها العراق لتصل إلى المنطقة والعالم))

استغل الرئيس الأمريكي الأسبق (بوش الابن)، هجمات 11 سبتمبر من عام 2001، ليعلن أكذوبة حيازة العراق أسلحة الدمار الشامل، وخديعة أن لبغداد صلة بتنظيم (القاعدة)؛ لتبرير شن الحرب على العراق وتدمير بناه التحتية ونهب ثرواته وطمس هويته، التي تأكد أنها الأهداف المقصودة من الحرب. وشهد العالم أجمع كيف روجت الولايات المتحدة الأكاذيب وفبركتها على الرغم من أثبات وكالة الطاقة الذرية وفرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل قبل شن العدوان عليه. وأجهزت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بالتعاون مع بريطانيا على البلاد في أكبر عملية نهب عرفها التاريخ، ضاربة قرارات مجلس الأمن عرض الحائط، عندما أعلنت الإدارة الأمريكية من جانبها في 17 آذار 2003 نهاية الجهود الدبلوماسية، في تحدٍ واضح للمجتمع الدولي.

وبدأت الحرب في 20 آذار 2003، واجتاحت القوات الأمريكية والبريطانية العراق قادمة من الكويت، وبين عشية وضحاها تحول البلد إلى لا دولة تعمها الفوضى وتتحكم بها شريعة الغاب، وساءت الأوضاع فيه بشكل ملحوظ بعد قرار الحاكم المدني الأمريكي السابق للعراق (بول بريمر) سيء الصيت، الذي تولى المنصب بدلا من الجنرال المتقاعد (جاي غارنر) في أوائل مايو/ أيار 2003، بحل الجيش العراقي وكافة الأجهزة الأمنية الأخرى، واستمرت عملية تفكيك مؤسسات الدولة على نحو فعال، ودأبت سلطة الاحتلال على إذكاء الانقسامات الطائفية بين العراقيين، التي تأججت بشكل ملحوظ بعد تفجيرات مرقدي العسكريين في سامراء، بتأريخ 22 شباط 2006، التي تشير أصابع الاتهام فيها لإيران، وما أعقب ذلك من حرق للمساجد وأعمال عنف دموية راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء، وازداد حينها التغول الإيراني في العراق حتى أصبحت إيران القوة الأجنبية الأكثر نفوذًا في البلاد.

عمليات النهب والحرق والتدمير

بعد دخول القوات الغازية إلى العراق بدأ النهب على نطاق واسع في بغداد والبصرة والموصل وكركوك ومدن عراقية أخرى، وما حصل لم يكن مجرد نتيجة عرضية ثانوية للغزو الأمريكي للعراق، حيث أكدت الأحداث في مواطن كثيرة تعمد إدارة بوش والبنتاغون تشجيع عمليات النهب والحرق تلك لأسباب سياسية واقتصادية أصبحت معلومة لدى الجميع.

((واشنطن بوست: لم يقتصر دور الجيش الامريكي على مجرد الوقوف جانبا حيال عمليات السلب والنهب في العراق وإنما امتد إلى تسهيلها والتشجيع عليها))

وبدأت عمليات السلب والنهب والحرق في بغداد، تحديدا بعد 9 نيسان، ولم تكن الوزارات الحكومية هي المستهدفة فقط، بل تعدى ذلك لتشمل المواقع الرئاسية والمؤسسات الخدمية العامة في العراق، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمخازن الرئيسية للمواد الغذائية ومستودعات الأدوية ومراكز توزيعها، فضلا ًعن نهب المعدات وقطع تشغيل محطات توليد الطاقة، بعد استهدافها من قبل الطائرات الحربية الأمريكية؛ الأمر الذي تسبب بفوضى عارمة في البلاد نتج عنها توقف الحياة بكل أشكالها وانعدام الخدمات الحيوية وانقطاع التيار الكهربائي عن ملايين العراقيين، والأدلة على تشجيع القوات الغازية ما حدث كثيرة، منها: إصدار القائد العام لجميع القوات الامريكية والبريطانية في العراق آنذاك، الجنرال (تومي فرانكس)، أوامر لقادة الوحدات التابعة له يحظر فيها استخدام القوة لمنع أعمال النهب والحرق على وجه التحديد، بعد وقوعها بمدة.

((تعرض المتحف العراقي في بغداد لعمليات نهب وسرقة بعد دخول قوات الاحتلال، التي أجبرت الحُراس المتواجدين في المتحف على ترك مواقعهم، وبقيت الأبواب مفتوحة على مصراعيها للسُراق يعيثون فيه فساداً))

ولعل الخسارة الأكبر على المستوى الثقافي كانت عمليات نهب وإحراق المتحف الوطني العراقي، أكبر كنز من التحف الأثرية والتاريخية التي تمثل آثار الحضارات الكبرى الماضية في أرض الرافدين كالسومرية والآشورية والبابلية وغيرهم، التي تركت للعالم آثاراً شتى تدل عليهم وتذكر بهم، غير أن عمليات النهب للعراق قد طالت الآثار أيضاً، التي يعود تاريخها لأكثر من (7000) سنة. حيث تمت استباحة صالات العرض في هذا المتحف الضخم البالغ عددها (28) صالة كبيرة، وجرى سرقة عشرات الآلاف من القطع الأثرية التي لا يمكن تعويضها، والمثير للريبة هو اتلاف وحرق سجلات المتحف بالكامل، مما يجعل من المستحيل تحديد القطع التي ضاعت، وهذا كله حصل بحضور وحماية القوات الغازية؛ الأمر الآخر الذي يؤكد التخطيط المسبق لما جرى على الأرض.

وأفاد شهود عيان بأن الجيش الأمريكي كان يسمح للناس بنهب المتحف، كما أنه سمح وحتى شجع نهب المستشفيات والجامعات والمكتبات ومباني الخدمة الاجتماعية الحكومية واستثنت قوات الاحتلال وزارة النفط، التي قامت بحمايتها.

((موظف سابق في وزارة الخارجية الأمريكية كشف عن حجم التدمير الهائل للمواقع والقطع الأثرية القديمة في العراق بعد الاحتلال))

وكانت هناك مجموعة من اللصوص أكثر دقة من حيث السرقة، حيث ثبت أن لديهم معلومات دقيقة عن أماكن الآثار الثمينة والمهمة؛ وهذا يدلل على التخطيط المسبق للجريمة التي قاموا بها، فضلا عن التدمير الذي لحق المواقع الأثرية في بابل حيث تم استخدامها كقاعدة عسكرية لقوات الاحتلال من عام 2003 وحتى عام 2004؛ مما جعل منها مكاناً لتجوال الدبابات والمدرعات وهدفًا للقصف والتدمير.

وأصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في 13 نيسان 2003، بيانا أعلنت فيه قلقها العميق إزاء الفوضى ومشاهد الحرق والدمار التي سادت في بغداد ومدن أخرى من العراق، وحذرت من انهيار النظام الصحي في بغداد والمحافظات، وذكرت اللجنة في البيان أن الولايات المتحدة وبريطانيا ملزمتان بموجب القانون الدولي بضمان مقومات الأمن الأساسية للشعب العراقي.

((تمت سرقة نحو (50000) قطعة أثرية من المتحف العراقي بتشجيع من القوات الغازية؛ لتسجل بذلك أكبر سرقة لمتحفِ في التاريخ))

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن أفراد مشاة البحرية الأمريكية المنتشرين في بغداد يمتنعون عن حماية المنشآت المدنية العامة كالمستشفيات والجامعات ومباني الخدمة الاجتماعية الحكومية، ونقلت استفهامات استنكارية أطلقها بعض الحراس المحليين لتلك المنشآت قائلين: ((جيش كبير مثل الجيش الأمريكي لا يستطيع حماية مستشفى أو جامعة؟!!)).

وفي 11 نيسان 2003، نشرت صحيفة (داجنس نيهيتر)، أكبر صحيفة في السويد، مقابلة مع الباحث السويدي من أصل مصري (خالد بيومي) الذي ذهب إلى العراق ليكون ضمن الذين شاركوا في حملة التضامن لمنع العدوان على البلاد، وقال فيها للصحيفة: ((شاهدت بأم عيني كيف شجعت القوات الأميركية الناس لبدء عمليات النهب والحرق)).

ووصف بيومي كيف أجبر جنود الولايات المتحدة حراس الأمن في مبنى وزارة الحكم المحلي في شارع حيفا وسط بغداد على ترك مواقعهم، ثم فجروا الأبواب الأمامية للمبنى ثم تكلموا مع الناس عبر مكبرات صوت من الدبابات وشجعوهم على المجيء بالقرب منهم.

ويتابع بيومي قائلا: ((في البداية، تردد السكان في الخروج من منازلهم؛ لأن بعض المارة حاولوا عبور الشارع وتم إطلاق النار عليهم، ولكن كرر المترجمون العرب عبر مكبرات الصوت الطلب من الناس الدخول إلى المبنى وأخذ ما يشاؤون منه. وقال بيومي: ((كنت واقفا على بعد 300 ياردة فقط عن المكان، وبسرعة نُهب المبنى، وبعد ذلك اقتحمت الدبابة مدخل وزارة العدل المجاور، وفسحت المجال أمام السكان لدخوله واستمر النهب هناك)).

ويزيد بيومي: ((وقفت مع حشد كبير من الناس الذين لم يشاركوا في النهب؛ ولكن لم يجرؤ أحد على التدخل ووقف هذه المهزلة. وكانت الدموع في عيون معظم من حولي. وفي صباح اليوم التالي شهدت النهب وحرق المتحف الوطني، الذي يبعد مئات الأمتار عن المكان، وكانت هناك حشود من الناس يراقبون ما يحصل باشمئزاز)).

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة (واشنطن بوست) في 14 نيسان 2003، لم يقتصر دور الجيش الأمريكي على مجرد الوقوف جانبًا حيال ما يجري في العراق، إنما يمتد إلى تشجيع وتسهيل عمليات السلب والنهب؛ كما حدث عندما قام جيش الاحتلال -بعد يومين من دخوله بغداد- بإعادة فتح اثنين من الجسور عبر نهر دجلة أمام حركة مرور السيارات المدنية. وكانت النتيجة المباشرة أن اللصوص تسابقوا لنهب محتويات مبنى وزارة التخطيط وغيرها من المباني التي كانت قد نجت من فوضى السرقات والحرق.

وزارة النفط لم يمسها شيء في بغداد المدمرة

((القوات الغازية قامت بتطويق وزارة النفط بـ(50) دبابة أمريكية وأغلقت جميع مداخلها وأصبحت الوزارة خاضعة للمراقبة على مدار الساعة))

بعد دخول القوات الأمريكية الى وسط بغداد، كانت احدى المباني العامة الوحيدة التي لم يمسها اللصوص هي وزارة النفط العراقية الضخمة التي أضحت خاضعة لمراقبة القوات الغازية على مدار الساعة، حيث تم تطويق المبنى الواقع في حي المستنصرية من حوالي (50) دبابة أمريكية، قامت بإغلاق كل مداخل الوزارة، في حين تم وضع القاذفات والقناصين على السطح وفي النوافذ، بل حتى منعت القوات الغازية اقتراب الناس وتوقف ووقوف السيارات والعجلات بكل أنواعها. وأشار السكان الذين يعيشون بالقرب من الموقع إلى أن مبنى وزارة الري، المجاور للوزارة النفط، قد نُهب ما بداخله وأحرقت طوابقه كاملةً دون أن تحرك القوات الأمريكية ساكنًا.

ويؤكد سكان بغداد أن القوات الامريكية لم تبذل أي جهد لحماية المنشآت العامة من السرقة والحرق من قبل اللصوص.

ويشير مراقبون إلى أن هذه الإجراءات المتخذة من قبل القوات الغازية تحمل في طياتها دلائل واضحة بشأن الأسباب الحقيقية وراء غزو العراق، التي في مقدمتها تدمير البنى التحتية للبلاد والاستحواذ على خيراته وثرواته، التي طالما انكرتها الولايات المتحدة وبريطانيا بشدة على مدى السنين الماضية التي تلت الغزو.

في حين كانت القوات الأمريكية تدعي أنها لا تستطيع منع النهب في العاصمة؛ لأن عدد سكانها يبلغ خمسة ملايين، وتصر على أنها لا تحاول الاستيلاء على موارد النفط العراقية ولكن تنوي الحفاظ عليها.

وقال الكابتن الأميركي (سكوت ماكدونالد) لوكالة فرانس برس: ((إن أي شخص يقول إننا نحمي هذه الوزارة لسرقة النفط العراقي لا يعرف ما يجري في هذا البلد))، وأضاف (ماكدونالد): ((إن الولايات المتحدة تحاول الحفاظ على ثروات ومقدرات العراق؛ لأنها ستكون عرضة للنهب إن لم تفعل القوات الأمريكية ذلك)).

وزاد الكابتن الأمريكي على ذلك بالقول: ((النفط ملك للشعب العراقي ويجب حمايته لأنه سيذهب بشكل غير مباشر لبناء المدارس والمستشفيات في المستقبل القريب. وما زالت جميع الملفات والمحفوظات سليمة وتم الاحتراز عليها من قبل قواتنا، وإن قوات التحالف تسيطر على جميع حقول النفط العراقية)).

وقد انتقدت منظمة العفو الدولية في بيانها اهتمام قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بالسيطرة على حقول النفط وجعلها أولوية قصوى، وقالت: ((إن هذا تطلب تخطيطا كبيرا من قبل تلك القوات؛ وتساءلت هل الأمر كان معدًا سلفًا ؟!!)).

وأضافت المنظمة: ((لا مؤشرات على وجود مستويات مماثلة من التخطيط لتأمين المؤسسات العامة وغيرها من المؤسسات الضرورية التي تمس مقتضيات الحياة اليومية لسكان العراق)).

ويذكر أن العراق يملك أكبر مصدر للنفط في العالم بعد السعودية، حيث تبلغ الاحتياطيات النفطية المؤكدة في أراضيه نحو (112) مليار برميل.

وقبل الغزو، كان العراق يصدر أقل من مليوني برميل تحت اشراف الأمم المتحدة من خلال برنامج (النفط مقابل الغذاء).

تدمير كركوك والموصل.. تمهيد للتطهير العرقي

تكررت المشاهد نفسها التي حدثت في بغداد؛ في كركوك والموصل، وهما من المدن الشمالية الكبيرة ذات الكثافة السكانية المختلطة عرقيًا. فبعد أن دخلت القوات الأمريكية الخاصة قادمة من مناطق شمال العراق حيث كانت تنتشر هناك قبيل الغزو، بدأت عمليات نهب المباني العامة التي كانت لها أبعاد سياسية مباشرة، لأنها بدأت بتدمير سندات الملكية العقارية وسجلات الأحوال الشخصية والسجلات الحكومية الأخرى من قبل القوات الكردية التي أصبحت تهيمن على المنطقة.

في الموصل، تمت عمليات سلب ونهب شملت المستشفيات والجامعات والمختبرات والفنادق والعيادات والمصانع، فيما بقيت القوات الأمريكية التي كان تعدادها 700 مقاتل خارج المدينة لأكثر من يوم بينما استمرت فوضى السرقة والتخريب هناك، مما أدى إلى شكاوى كثيرة من السكان المحليين الذين أبلغوا الصحافة الأمريكية أن الولايات المتحدة تسمح للسراق بنهب الممتلكات العامة بشكل واضح.

وفي كركوك، احتل جنود اللواء الـ(173) المحمول جوا القاعدة الجوية العراقية ولكنهم كانوا يسمحون للصوص بمغادرة القاعدة مع ما يحملون من مواد مسروقة، حتى قاموا بفتح البوابات الرئيسية للسماح لهم بالمرور.

ولم تكن هناك أي جهود تذكر من قبل القوات الأمريكية لوقف إضرام النار في مصانع القطن في المدينة، أو في مباني والمكاتب الحكومية الأخرى، ولكن القوات نفسها سارعت بالاستيلاء على مرافق شركة نفط الشمال، الشركة المملوكة للدولة التي تدير حقول النفط الضخمة الشمالية. وقام العقيد (وليام مايفيل) قائد اللواء بإرسال قوات كبيرة الى المنشآت الثلاث الرئيسية التابعة للشركة، بينما وقفت القوات الخاصة الأمريكية لحماية أكثر من أربع محطات فرز الغاز من النفط. وقال (مايفيل) لوسائل الإعلام الأمريكية: إنه يريد أن يرسل رسالة مفادها، ((لا تعبثوا مع النفط، وخذوا ما تشاؤون غيره))، وقال لدينا مهمة واحدة هي حفظ النفط ولا شيء غير ذلك .. الجائزة: نفط العراق.

وكتب (روبرت فيسك) في صحيفة (الاندبندنت) البريطانية، بتأريخ 14 نيسان 2003، يقول: إنه لاحظ نمطًا معينًا في استجابة القوات الأمريكية إلى عمليات السلب والنهب في بغداد، والذي، كما قال، يبين بوضوح ما تعتزم الولايات المتحدة حمايته لتستأثر به لنفسها. وتابع: ((بعد أيام من عمليات الحرق والسلب والنهب جلس قادة القوات الامريكية الى الوراء وسمحوا للغوغاء بتدمير وحرق وزارة التخطيط، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الري، ووزارة التجارة، ووزارة الصناعة، ووزارة الخارجية، ووزارة الثقافة والإعلام. ولم تحرك القوات ساكنا لمنع اللصوص من تدمير الكنوز التي لا تقدر بثمن من تاريخ العراق في متحف الآثار في بغداد وفي متحف الآثار بمدينة الموصل شمال العراق، أو من نهب ثلاثة مستشفيات)).

قسم حقوق الإنسان

1 شعبان/ 1438هـ

27 نيسان/2017م

قسم حقوق الانسان- هيئة علماء المسلمين

 

www.facebook.com/amsi.humanright

https://twitter.com/AmsiHumanRights

https://telegram.me/amsiiraq

 


صور إضافية

الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *