ربع قرن على جريمة "العامرية" ... وليد الزبيدي

  • مقالات
  • 1011 قراءة
  • 0 تعليق
  • السبت 11-02-2017 02:25 مساء

 مر أكثر من ربع قرن على جريمة بشعة ارتكبها الأميركيون في بغداد، حدث ذلك فجر الثالث عشر من شهر فبراير من العام 1991م إبان القصف الأميركي الوحشي على المدنيين في العراق خلال حرب الخليج الثانية.

عدة أجيال من العراقيين لا ينسون تلك الجريمة التي تعد واحدة من المجازر البشعة التي اقترفها الأميركيون في عهد الرئيس الأميركي الاسبق جورج بوش، وتشبه في الكثير من بشاعتها ما ارتكبه الأميركيون ضد الشعب الياباني في العام 1945م، عندما قصفوا مدينتي هيروشيما وناجازاكي بالقنابل النووية المدمرة وما خلفه ذلك القصف من بشاعات ما زال اليابانيون يعانون منها.

الجريمة التي مضى على ارتكابها في بغداد اكثر من ربع قرن ويعرف تفاصيلها الكثير من العراقيين وفي العالم ايضا لحجم البشاعة في تفاصيلها ووقائعها، ويروي الآباء والأمهات تلك الواقعة الفاجعية للأبناء الذين ولدوا بعد تلك الحقبة، يعرفها الجميع باسم "جريمة ملجأ العامرية"، عند فجر ذلك اليوم دوى انفجار هائل سمعه الناس في اغلب احياء بغداد المدينة المترامية الأطراف .

تبين أن المكان المستهدف لا وحدة عسكرية ولا مقر أمنيا ولا دائرة رئاسية، فبعد أن بدأ الطيران الأميركي يستهدف المدنيين في ايام الحرب تلك، رغم أن بغداد تبعد عن ساحة المعارك بحدود خمسمائة كيلومتر، وخشية كبار السن والنساء والأطفال فقد بدأ الكثيرون يذهبون مع ساعات المساء إلى الملاجيء لتوفير الحماية لهم.

مع غروب الشمس يشاهد الكثيرون وعوائل بأكملها تتوافد على ملجأ العامرية الواقع في حي العامرية بجانب الكرخ من بغداد، وبدون شك تعرف إدارة بوش الأب تلك المعلومات بالتفصيل ، لأن طائرات الرصد والتصوير والاستطلاع لا تفارق اجواء بغداد في تلك الايام.

وبينما كان الجميع يغطون بنومهم وإذا انفجار هائل يضرب الملجأ، وتبين لاحقا، أن الأميركيين قد صنعوا قنبلة خاصة لاختراق سقف الملجأ المحصن، وكانت مهمة هذه القنبلة المصنوعة خصيصا لهذه الجريمة، احداث فتحة كبيرة في السقف كما تتسبب بإغلاق أبواب الملجأ ولا تسمح لأي شخص بالخروج، ثم أسقطت طائرة أميركية أخرى قنبلة شديدة الانفجار تسببت بإحداث حريق كبير داخل الملجأ.

بعد أربع ساعات تقريبا وأصوات بعض الأطفال والنساء ما زالت تسمع خارج الملجأ، دون أن يتمكن رجال الاطفاء والدفاع المدني من اسعاف هؤلاء لشدة إحكام الأبواب واشتعال النيران بقوة، وبدأت تتلاشى الأصوات ليخيم الصمت ما عدا صراخ بعض الأهل والأقارب الذين احتشدوا بعد الهجوم الإجرامي خارج المكان.

قضى داخل ملجأ العامرية أكثر من أربعمائة وخمسين طفلا وشيخا وامرأة في واحدة من الجرائم البشعة التي ارتكبها الأميركيون في العراق، ولم تكن تلك الجريمة الوحيدة، فقد ارتكب الرئيس بيل كلنتون مجازر في العام 1998م في هجماته الجوية والتي أطلق عليها "ثعلب الصحراء" وبعد ذلك سجل بوش الابن رقما قياسيا في جرائمه ضد العراقيين عند غزو العراق في العام 2003م وما ارتكبته قواتهم من بشاعات بحق العراقيين.