أميركا أساس الخراب ... وليد الزبيدي

هناك جيل من الشباب، الذين يتابعون الزخم الإعلامي الهائل، القادم من الولايات المتحدة وحلفائها وأعوانها وأدواتها، ليستهلك أغلب ما يقال ويتردد دون تمحيص ودون دراية بالحقائق.

طبعا مؤسساتنا الإعلامية وفي مقدمتها الفضائيات العربية والصحف والإذاعات تتسابق لزيادة الضخ الإعلامي، الذي يردد مفردات وتفاصيل هذا الخطاب، وفحوى كل ما يقوله الأميركيون يذهب صوب تشكيل صورة نمطية عن العربي والمسلم  "الشرير" الذي يحمل معه الأخطار أينما ذهب، وأن هذا الكائن لن يتردد بأي حال من الأحوال في تخريب كل شيء، وهذا يتماشى وخطاب المؤسسات الإعلامية اليهودية التي دأبت لعقود عديدة منذ منتصف القرن العشرين على وصف العربي بـ "السييء" وأنه لا يفقه شيئا من التطور العلمي والحضاري.

في طوره الجديد، يتجه المسؤولون والسياسيون في الولايات المتحدة تحديدا ويحذو حذوهم الكثيرون في الدول الغربية، للعمل على تكريس صورة العربي "السييء جدا والشرير جدا" ، وتكريس هذه الصورة تجاوز العقلية الأميركية والغربية التي تم اشباعها بهذا النمط من الخطاب الواسع والكثيف، واضحى يستهدف العقلية العربية والإسلامية، وتحديدا من الجيل الجديد ، هؤلاء الذين – ربما – لا يعرف الكثيرون منهم الدور الأميركي التخريبي الواسع وسجلها الإجرامي في العالمين العربي والإسلامي.

يستهلك الجيل الجديد من شبابنا وإعداد ليست بالقليلة من أجيال سابقة ما يتردد من خطابات وأخبار وتحليلات ومشاهد تحذر من خطورة العرب والمسلمين، وتشير من قريب وبعيد إلى ضلوعهم بجميع ما يحصل في العالم من دمار وتخريب، في حين يبدو للآخرين الأميركيين والغربيين بمثابة الحملان الوديعة التي تتلقى لكمة العربي والمسلم دون أن تحاول حتى تقليل ألم تلك اللكمات، لكن الواقع يقول عكس ذلك تماما، وهو ما تهمله وسائل الإعلام العربية بمختلف مسمياتها وعناوينها وتوجهاتها.

إن الحقائق تقول إن حجم الجرائم التي ارتكبها الأميركيون في العالمين العربي والإسلامي لا حدود لها، فقد قتلوا واعتقلوا وعذبوا ملايين الناس في أفغانستان والعراق بعد غزو هذين البلدين في الاعوام 2001 و2003م، وتعرض هؤلاء بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء العربيات والمسلمات إلى أبشع أنواع التعذيب والانتهاكات، وغصت الغرف والزنازين بهم وجدرانها تحكي قصصا يشيب لها الولدان.

لقد اعتقلت المخابرات الأميركية الكثيرين من العرب والمسلمين لتودعهم في سجن "جوانتانامو" وهؤلاء من مختلف البلدان العربية والإسلامية ، وتعرض هؤلاء لأبشع الانتهاكات وأنواع التعذيب.

قدمت الولايات المتحدة مختلف أنواع الدعم العسكري والسياسي والإعلامي للإسرائيليين ليمارسوا أبشع أنواع الانتهاكات والتعذيب بحق الفلسطينيين، ولم يتردد الأميركيون من الوقوف مع الإسرائيليين في المحافل الدولية وعدم السماح للمجتمع الدولي بتعرية جرائمهم ضد الفلسطينيين.

قتلت الطائرات الأميركية بدون طيار آلاف العرب والمسلمين في العديد من الدول، وكان من بين الأهداف بيوت لأناس أبرياء وحفلات أعراس وغيرها من المناسبات الاجتماعية والدينية.

المطلوب من بعض وسائل الإعلام العربية والإسلامية – على الأقل من جانب الموازنة والمهنية والاخلاقية – التذكير ببعض جرائم الأميركيين وتعريف الأجيال الجديدة بنتف من جبال البشاعات التي ارتكبوها.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *