الأمين العام: المعركة في الموصل وحلب واحدة.. وميليشيات "الحشد الشعبي" تشارك في قتل الشعب السوري

أكّد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، فضيلة الدكتور (مثنى حارث الضاري)؛ أن معركة الموصل وحلب واحدة تستهدف أهالي المدينتين بصرف النظر عن الأهداف المعلنة، مبينًا أن الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون في الموصل متنوعة وذات حجم كبير، وقد رصدتها منظمات ومراصد عراقية ودولية، وأعلنت ذلك في تقارير عدة تناولها الإعلام كثيرًا.

وقال الأمين العام في حوار صحفي مع صحيفة (المسار) السعودية؛ إن ميليشيات "الحشد الشعبي" متدخلة في سورية بشكل كبير ومعلن، ومشارِكة في قتل الشعب السوري، مشيرة إلى أنها هددت سابقًا كلاً من السعودية والكويت وأطلقت عددًا من الصواريخ على المملكة، لكنها لم تتلق ردًا مناسبًا يلجمها ويوقفها عند حدها.

وتناول الحوار عددًا من القضايا المتعلقة بالشأن العراقي، ومنها؛ الأحداث الجارية في مدينة الموصل وفشل القوّات الحكومية في التقدم أو تحقيق شيء في هذا السياق، بسبب حجم الخسائر الكبير الذي أصابها، ما جعلها تغير خططها العسكرية أكثر من مرة، وأشار الدكتور الضاري في هذا الصدد إلى أن القوّات الحكومية أخفقت إخفاقًا كبيرًا في معركة الموصل، قائلاً: إن هذا الإخفاق صار مكشوفًا أمام الجميع ولم يعد هذا خافيًا.

وعلى الصعيد نفسه؛ بيّن الأمين العام أن موافقة شخصيات سنية في العملية السياسية على ضم الميليشيات للجيش، هي تفصيل لموقف عام سابق تمثل في إضفاء الشرعية على العملية السياسية ومؤسستها العسكرية وحملاتها القمعية ضد العراقيين بذريعة محاربة "الإرهاب".

وعن دور المكون السني في مواجهة الميليشيات؛ جدد الأمين العام تأكديه على أن القوّة لا تواجه إلا بالقوة، منوهًا إلى أن العدو يعي ذلك بكل أشكاله وألوانه وقد عمل الاحتلال الأمريكي ومن بعده الحكومات المتعاقبة في بغداد ومن ورائهم إيران، على نزع كل عوامل القوة من المكون (السني) وإقناعه بالعمل السياسي فقط، والاستمرار بالمشاركة في العملية السياسية التي رسخت مفهوم إقصاء (السنة) وأبعدتهم عن التأثير الفعلي في العراق، معربًا عن أسفه حيال إقرار النظام العربي الرسمي لذلك؛ وعمله على التعاون مع ممثلي القوى المشاركة في العملية السياسية وتجنب التواصل مع القوى المناهضة لهذه العملية.

وفيما يأتي النص الكامل للحوار:

* المسار: لماذا تأخر تحرير القوات العراقية للموصل كما وعدت.. هل لمقاومة “تنظيم داعش” أو لأسباب أخرى ترتبط بخلافات داخل الحكومة؟

ـ الأمين العام: السبب يكمن في أن وعد قيادة هذه القوات لم يقم على معطيات صحيحة ومعلومات تحضيرية دقيقة، وهذا ليس مستغربًا من هذه القوات، بل هو متوقع وتكرر في معارك سابقة، جرى فيها استعجال الأمور وإعطاء وعود عريضة قبل المعارك وفي أثنائها وظهر أن لا واقع لها.

 وها هي هذه القيادات تتورط في تصريحات جديدة وتضطر إلى إيقاف المعارك؛ بسبب الخسائر الكبيرة جدًا في صفوفها، وتتذرع بإعادة النظر في التكتيكات العسكرية، والتحضير لمرحلة ثانية للمعركة، لم يعلن عنها من قبل!

المقاومة الشديدة

* المسار: لماذا غيرت القيادة العسكرية خطتها أكثر من مرة في عملية الموصل؟

ـ الأمين العام: هذا يرجع لسبب المقاومة الشديدة، التي أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة، استدعت إيقاف المعركة وإعادة هيكلة القوة الرئيسة المهاجمة في شرق المدينة (قوة مكافحة الإرهاب) التي خسرت أفواجًا كاملة من قواتها في المعركة، تحت عنوان (تغيير الخطط).

* المسار: هل نستطيع أن نقول: أخفقت القوات العراقية في التقدم في الموصل.. أم هناك مستجدات أخرى؟

ـ الأمين العام: نعم أخفقت إخفاقًا كبيرًا، ومكشوفًا أمام الجميع ولم يعد هذا خافيًا، ولا مستجدات جديدة على الأرض تستدعي ذلك، فعدد القوات المهاجمة كبير، وسلاحها كبير، وعتادها كثير، وحلفاؤها عديدون. ولا يوجد جديد سوى القراءة غير الصحيحة لطبيعة المعركة، وعدم تقدير القوة المقابلة، وطريقة إدارة المعركة معها.

توفير الغطاء الطائفي

* المسار: ماذا عن انضمام الصحوات للجيش؟

ـ الأمين العام: لأن الصحوات توفر بمسماها الجديد (الحشد العشائري)؛ الغطاء (الطائفي المعادل) اللازم للمعركة، حتى تضفي عليها طابعًا (وطنيًا) وليس (طائفيًا)، على خلاف الواقع الحقيقي للمعركة، وهي لا حول ولا قوة لها، ولا تأثير يذكر لها في معارك الموصل، فهي لا يوثق بها حتى من حلفائها الطائفيين على الرغم من استعدادها لبذل كل شيء.

تهديد السعودية والكويت

* المسار: هل ستكون هذه الخطوة بداية لتدخل الميليشيات خارج العراق وتهديد أمن الجوار وفي المقدمة السعودية؟

ـ الأمين العام: الميليشيات “الحشد الشعبي” متدخلة في سوريا بشكل كبير ومعلن، ومشارِكة في قتل الشعب السوري مثلها في ذلك مثل الميليشيات الأخرى من إيران وأفغانستان ولبنان وغيرها. وقد هددت بعض هذه الميليشيات السعودية والكويت سابقًا، وأطلقت صواريخ على السعودية في مناسبة سابقة، ولم تتلق -للأسف- ردًا مناسبًا حتى اللحظة، يلجمها ويوقفها عند حدها؛ الأمر الذي سيجعلها تتمادى أكثر فأكثر في غيّها.

الاستعانة بالميليشيات

* المسار: لماذا أقدمت الحكومة على ضم الميليشيات للجيش في هذا التوقيت بالذات؟

ـ الأمين العام: لم تقدم الحكومة على ذلك الآن، وإنما هذا ديدنها من سنوات، وقد استعانت بها في معارك: (جرف الصخر) جنوب بغداد، و(ديالى) شرق بغداد، و(تكريت وبيجي) شمال بغداد، و(الفلوجة والكرمة) غرب بغداد. والجديد هو شرعنة هذه الميليشيات بواسطة تقنين قانون يجعلها في إطار القوات المسلحة الحكومية وتحت خيمة رئيس الوزراء الحالي.

* المسار: ما حجم انتهاكات المليشيات والقوات العراقية في الموصل؟

ـ الأمين العام: حجم الانتهاكات العام كبير، وقد رصدته منظمات ومراصد عراقية ودولية، وأعلنت ذلك في تقارير عدة تناولها الإعلام كثيرًا، وهي انتهاكات متنوعة شكلًا وموضوعًا، ولكن الضحية دائمًا هم المدنيون من أهالي الموصل.

إضفاء الشرعية للقمع

* المسار: كيف تنظرون لموافقة شخصيات سنية في العملية السياسية على ضم الميليشيات للجيش؟

ـ الأمين العام: لا ينتظر من هؤلاء أكثر من ذلك أو أقل فهذا تفصيل لموقف عام سابق تمثل في إضفاء الشرعية على العملية السياسية ومؤسستها العسكرية وحملاتها القمعية ضد العراقيين بذريعة محاربة الإرهاب. وإذا كانت هذه الشخصيات تعد استعادة الفلوجة والرمادي وتكريت والموصل تحريرًا؛ فمن باب أولى أن تعد من قام بذلك هم (المحررون). وكلنا يعلم أن من قام بذلك هي القوات الحكومية ذات الأصل الميليشياوي وميليشيات (الحشد الشعبي).

بين الموصل وحلب

* المسار: هل هناك ارتباط بين ما يجري في حلب وبين الموصل وهل تتوقعون عملية تهجير على غرار حلب؟

ـ الأمين العام: بالتأكيد هناك ارتباط، فالمعركة واحدة والمستهدف واحد وهم أهالي المدينتين السنيتين -بغض النظر عن الأهداف المعلنة- أما التهجير فغير وارد؛ لأن طبيعة المعركة تختلف ولا توجد مناطق محررة في العراق يهاجر إليها السكان بخلاف ما هو موجود في سوريا، وإنما ينزح المدنيون على الرغم منهم أو يضطرون للبقاء تحت وابل القذائف والصواريخ، وفي كلا الحالين هم في خطر داهم، ويتهددهم الموت نتيجة المعارك أو الترهيب والخوف والتعذيب والقتل الطائفي، إن نجوا من القصف المتبادل بين طرفي المعركة اللذين لا يلقيان لأحوال المدنيين بالًا.

القوة تواجه بالقوة

* المسار: ما دور المكون السني في مواجهة الميليشيات الشيعية؟

ـ الأمين العام: القوة لا تواجه إلا بالقوة، وهذا ما يعيه العدو بكل أشكاله وألوانه، وقد عمل الاحتلال الأمريكي ومن بعده الحكومات المتعاقبة في بغداد ومن ورائهم إيران، على نزع كل عوامل القوة من المكون (السني) وإقناعه بالعمل السياسي فقط، والاستمرار بالمشاركة في العملية السياسية التي رسخت مفهوم إقصاء (السنة) وأبعدتهم عن التأثير الفعلي في العراق، وهو الأمر الذي عززه وأقره -للأسف- النظام العربي الرسمي، الذي عمل على التعاون مع ممثلي القوى المشاركة في العملية السياسية -حتى الآن-، وتجنب التواصل مع القوى المناهضة للعملية السياسية.

وللاطلاع على الحوار في موقع الصحيفة، يرجى زيارة الموضوع على صفحتها الآتية:

الضاري لـ(المسار): ميليشيات “الحشد الشعبي” تشارك في قتل الشعب السوري

 

الهيئة نت

ج