الأمين العام: العالم يتجاهل الجرائم التي ترتكبها الميليشيات في العراق ومعركة الموصل رهن حسابات متعددة

 أكّد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين؛ فضيلة الدكتور مثنى حارث الضاري؛ أن الجرائم التي ترتكبها الميليشيات في العراق مغيبة في وسائل الإعلام الغربية، وكثير من وسائل الإعلام العربية الرسمية، مبينًا أن المعركة الكبرى في الموصل لم تحصل بعد، لأنها رهن توقيتات مختلفة وحسابات متعددة.

 وقال الأمين العام في حوار صحفي مع جريدة الشرق القطرية؛ إن الميليشيات تعد مدينة الموصل وأهلها بالويلات والانتقام، ما يعزز توقع حصول انتهاكات خطيرة وأذىً كبير لسكان المدينة، مشيرًا إلى أن هذا متوقف على ما ستنتهي به المعركة، وهو خطير أياً كان، كون الموصل والعراق بعد هذه المعركة، لن يكونا كما كانا قبلها.

وكشف الدكتور الضاري في الحوار الذي أجراه معه الإعلامي عبد الحميد قطب؛ عن أن الشعارات ذات الاستخدام الديني الصليبي الحاضرة في العدوان على الموصل والتي نقلت بعض شواهدها وسائل الإعلام، فضلًا عن اشتراك مجموعات مسيحية متعددة في دعم المعركة وتأييدها يسلطان الأضواء على الخلفية الدينية للغرب، مذكرًا بوجوب الانتباه إلى طبيعة الأهداف الصهيونية، والوجود الصهيوني المحسوس في العراق عامة وكردستان خاصة، والذي تنامت ملامحه ومؤشراته الكثيرة منذ الاحتلال وحتى الآن.

 

وفيما يأتي النص الكامل للحوار:

 

* الشرق:  تجري المعارك حالياً على أبواب الموصل، ولم يحرز التحالف أي تقدم يذكر.. نريد أن نعرف منكم إلى أين وصلت الأوضاع ميدانيًا في الموصل؟

 ـ الأمين العام:  في الحقيقة.. المعركة تقترب من المدينة يومًا بعد يوم، ولكن المعركة الكبرى لم تحصل بعد، وهي رهن توقيتات مختلفة وحسابات متعددة، ولكنها منتظرة بقوة وشراسة في الجانب الأيمن (الغربي) من المدينة.

 * الشرق:  توقعت أن تحدث إبادة جماعية في الموصل.. هل يعني ذلك أن عمليات القتل ستكون أسوأ من الفلوجة والمدن السابقة؟

  ـ الأمين العام:  نعم، فطبيعة المدينة والمعركة مختلفة، ولن تنتهي كما انتهت إليها سابقاتها، وسيتسبب هذا بأذى كبير لسكان المدينة، فما تُعِده الميليشيات بمختلف أوصافها للمدينة وسكانها من ويلات، فضلًا عن الحشود الملتحقة بها؛ يعزز للأسف من هذا التوقع.

 * الشرق:  إذا أردنا استخدام عنوان حقيقي للمعركة، فما هو من وجهة نظرك.. حرب طائفية أم صليبية أم صهيونية.. أم الثلاث معًا؟

 ـ الأمين العام:  بغض النظر عن النتيجة فالأهداف واحدة، والأطراف المذكورة مستفيدة مما يجري، وواقع الحرب يحدد وصفها، وإيران والكيان الصهيوني ـ فضلًا عن العالم الغربي ـ هم شركاء في المعركة، ولعل الشعارات ذات الاستخدام الديني الصليبي الحاضرة في المعركة، ونقلت بعض شواهدها وسائل الإعلام، فضلًا عن اشتراك مجموعات مسيحية متعددة ـ غربًا وشرقًا في دعم المعركة وتأييدها ـ يسلطان الأضواء على الخلفية الدينية للغرب، في هذه المعركة الناشئة عن نظرته التقليدية للإسلام والمسلمين، بحسابهم حضارة ليست منافسة وإنما معادية، كما تُظهر هذا أدبيات كثيرة، تكاد تكون مهيمنة على العقلية الغربية الآن.

 الوجود الصهيوني

 * الشرق:  هذا يجعلني أسألك.. ما تعليقكم على حضور بعثة إعلامية إسرائيلية، لعملية اقتحام الموصل؟

 ـ الأمين العام: هذا يؤكد ما قلناه في إجابة السؤال السابق؛ فالاهتمام الإعلامي الصهيوني راجع إلى طبيعة الأهداف الصهيونية، والوجود الصهيوني المحسوس ـ إلى حد ما ـ في العراق عامة وكردستان خاصة، وهذا ليس جديدًا، وملامحه ومؤشراته كثيرة منذ الاحتلال وحتى الآن؛ ولكن الجديد هو ظهوره العلني والفج، بواسطة السماح علنًا لوسيلة إعلام صهيونية، بتغطية الأحداث في العراق جهارًا نهارًا، وبواسطة مراسلة صحفية على الأراضي العراقية.

 المشاركة التركية

 * الشرق:  ما وجهة نظركم في مشاركة القوات التركية.. وهل يكفي المشاركة جويًا فقط، أم الأفضل التدخل برياً؟

 ـ الأمين العام: هذا متوقف على الأهداف التركية من المشاركة، وما هي رؤيتها لما يجري، وما هو موقفها من مآلات المعركة، وهل مشاركتها قائمة وفق خطة متكاملة، أم رد فعل متعلق بطبيعة الموصل وصلتها التاريخية بتركيا.

 * الشرق:  قلتَ: إن ميليشيات الحشد الشعبي"المقدسة" تمارس جرائم أشبه بجرائم تنظيم الدولة.. هل لك أن تبين لنا هذا الأمر؟

 ـ الأمين العام: إن كانت أفعال تنظيم الدولة المرفوضة والمدانة، وممارساته في حياة الناس اليومية، قد وصلت للعالم من خلال الإعلام؛ فإن الجرائم البشعة التي تقوم بها ميليشيات الحشد والقوات الحكومية أيضًا، وتتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي؛ يتم تجاهلها من وسائل الإعلام الغربية، وللأسف حتى في كثير من وسائل الإعلام العربية الرسمية، ويغض العالم الطرْف عنها، وينفخ في الأولى، ويغمض عينيه عن الأخرى لغايات إدامة المعركة ضد ما يدعى بالإرهاب.

 * الشرق: ما هي الأوضاع الحقيقية الآن، بعد الدخول الجزئي للموصل؟

 ـ الأمين العام:  هناك تقدم بطيء على الأرض للقوات المُحاصِرة للموصل، قد يتسارع مع الأيام القادمة في الجانبين الشرقي والجنوبي، اللذين يتخذهما التنظيم خطاً دفاعياً لمعركته الرئيسة في الجانب الغربي للمدينة.

 * الشرق:  هذا يجعلني أسالك.. ماذا بعد معركة الموصل؟

 ـ الأمين العام:  هذا متوقف على ما ستنتهي به المعركة، وهو خطير أياً كان، فالموصل والعراق بعد هذه المعركة، لن يكونا كما كانا قبلها.

الموصل وحلب

 * الشرق:  هل هناك ارتباط بين ما يحدث في الموصل، وما يحدث في حلب؟

 ـ الأمين العام: نعم الارتباط كبير.. فالمدينتان تعيشان الظروف نفسها، بغض النظر عن اختلاف بعض التفاصيل، فهما مدينتان كبيرتان في منطقة مهمة وحساسة، ولهما تاريخ مشترك، وتأثير على ما حولهما من مدن ومناطق نفوذ، وأعداء مشتركون، وعمليات إبادة متشابهة إلى حد بعيد، ومحاولة إقصاء للمدينتين وما تمثلانه من حاضر وتاريخ وسكان، وإعادة ترتيب لمحيطيهما الجغرافي والديموغرافي، بعد تقطيعهما، وتجزئتهما، وإفراغهما من كثير من سكانهما.

 خطاب البغدادي

 * الشرق:  ما تقييمك لخطاب أبو بكر البغدادي.. وهل معركة الموصل نهاية التنظيم في العراق؟

 ـ الأمين العام: هو خطاب تعبوي موجه لأعضاء تنظيمه، تطغى عليه الأدبيات المعروفة للتنظيم.. وهدفُه الرئيسي فيما يبدو، رفع الهمم والتحشيد، كما أنه يعطي انطباعاً بقصور كبير، في تصور استراتيجية المعركة والأطراف المشاركة فيها، وعدم إحاطته بالصورة كاملة، وتجنبه الحديث عن موضوعات أخرى مهمة، على الرغم من طول الخطاب، وسيطرة خطاب التكفير والردة، الموازي لخطاب التكفير لدى الجهات الداعمة للحشد الطائفي، فضلا عن تسرب عبارات؛ تفتح الباب على تساؤلات عن هوية كاتب الخطاب، وغفلة من راجع الخطاب عنها، ومن ذلك تأنيث اسم العراق، وهو أمر مستغرب من عراقي.

 تحريف قناة العالم

 * الشرق: تعمد موقع قناة العالم الإيرانية؛ تحريف حواركم، وتدليس حواركم مع موقع عربي 21 عندما وصفتم السنة المشاركين في العملية السياسية بـ "الأيتام على موائد اللئام".. هل كنتم تقصدون المشاركين في العملية السياسية، أم معركة الموصل؟

 ـ الأمين العام: هذا التحريف والتلاعب ليس جديداً، وهو ديدن وسائل الإعلام الإيرانية في كل ما يتعلق بالعراق، وما أشرتم إليه من تحريف، هو في عنوان الخبر المنشور على موقع هذه القناة فقط، وإلا فمتن الخبر حافل ليس بالتحريف فقط وإنما بالكذب الصراح، وتلفيق المعلومات والتحريض، والربط بين وقائع لا رابط بينها. وأنا وصفت المشاركين في العملية السياسية ـ من السنة ـ بهذا الوصف، وبعبارة واضحة لا تقبل تأويلا. وهذا يدل على أن الحوار، وما تضمنه من تعرية لجرائم إيران وأدواتها في العراق، قد أزعجهم جداً فعمدوا إلى طريق الكذب، ومحاولة الربط بيننا وبين (تنظيم الدولة) بأي طريقة من طرق الدس؛ الرخيص جداً والمبتذل.

بوابة الشرق+ الهيئة نت

ج