دعوة إلى الهجرة.. د.عمر الراوي ـ قسم الدعوة والإرشاد

إن المتبادر في عقول كثير من المسلمين أن معنى الهجرة ينحصر بالهجرة من مكان لآخر، إلا أن معناها لا ينحصر بهذا فحسب بل إن من معانيها الهجرة من المعاصي والسيئات والمنكرات إلى الأعمال الصالحات، وهذا ما بينه المصطفى عليه الصلاة والسلام بقوله: (وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْه) رواه البخاري.

يتبين لنا من هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطى مفاهيم أخرى لمعنى الهجرة، وأن الهجرة تتحقق في هجران الإنسان لكل ما نهى الله تعالى عنه.

فالعاصي حينما يتوب ويعزم على ترك المنكرات التي كان يرتكبها؛ فهي هجرة له من حال سيء إلى حال حسن.

وحينما نعيش الحالة التي وصلت إليها أمتنا اليوم، نجد أننا بأمس الحاجة إلى تفعيل هذا المفهوم في مجتمعاتنا الإسلامية، ودعوة أفرادها إلى الهجرة إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وهجر ما نهى الله تعالى عنه.

ومما يؤلم قلب كل مسلم في عصرنا الحاضر أن قسما من المسلمين اليوم جعلوا الهجرة عكسية، فهجروا ما أمر الله به، وانشغلوا فيما نهى الله عنه، حتى أصبحت أسواق المسلمين يغزوها الربا وتكثر فيها الخمور والوسائل التي تدعو إلى الفاحشة والوقوع في الحرام.

هجر أغلب شباب الأمة سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام، واقتدوا بأفعال الغربيين وتصرفاتهم، حتى أصبحت السنة غريبة عندنا وعنوانا لتجريم من يفعلها ويطبقها.

وإذا تطرقنا للحديث عن بعض النساء في مجتمعاتنا الإسلامية فلا نستطيع حصر الكلام في موضوع واحد، فكل الأوصاف التي ذكرها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في نساء أهل النار تجدها في عصرنا الحاضر.

وحينما يُبصر القارئ العنوان الذي وضعته لهذه المقالة يعتقد لأول وهلة أني أقصد الهجرة من بلاد المسلمين إلى بلاد أخرى، وسبب ذلك هو أن عقولنا لا تعرف التفكير خارج النصوص.

إن من الواجب علينا اليوم أن نُشيع مفهوم الهجرة هذا في عقول المسلمين، وندعوهم إلى الهجرة إلى شريعة الله جل وعلا، وترك ما نهى الله تعالى عنه، وأن يتقين كل فرد منا أن ما يحل بنا من فتن وتدمير وتهجير واستباحة للدماء والأموال والأعراض من قِبل أعدائنا سببه الإعراض عن منهج الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم في قوله عز وجل: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً)[سورة طه 124].

وأقول لكل مسلم إن هجرتنا إلى ما أمر الله به، وهجرنا لما نهى الله تعالى عنه، كفيل بعودة الأمن والأمان إلى بلادنا الإسلامية.

فهذه دعوة صادقة إلى الهجرة الصحيحة التي فيها النجاة والفوز في الدنيا والآخرة، هجرة إلى الله ورسوله.