رسالة مفتوحة لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن العدوان على مدينة الفلوجة

بعثت الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق رسالة مفتوحة تين ومفصلة لما يجري في العراق عامة ومدينة (الفلوجة) خاصة، لمنظمة التعاون الإسلامي، حثت فيها الهيئة المنظمة لاتخاذ موقف مما يجري في العراق، والعمل على إيقاف النفوذ الإيراني وأذرعه كي لا يصل لباقي دول المنطقة.

وفيما يأتي النص الكامل للرسالة:

رسالة مفتوحة 

لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن العدوان على مدينة الفلوجة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فإننا نخاطب إخواننا في العالم الإسلامي عبر الإطار الذي يجمعهم (منظمة التعاون الإسلامي)، منطلقين من روح وحقوق الإخوة الإسلامية، فالعراق ضحى لأجل إخوانه عبر تاريخ طويل وفي عدة مواطن وجرت دماء أبنائه على كثير من الأراضي المسلمة التي تعرضت للعدوان.

نوجه لكم هذه الرسالة اليوم في ظل الإجرام الذي ترتكبه قوات الحكومة الحالية وميليشياتها الطائفية بحق أهالي مدينة (الفلوجة)؛ وقد سبق هذا إعلان القائد في ميليشيات الحشد (هادي العامري) خلال زيارته لمحافظة ديالى أن العملية القادمة ستكون في الفلوجة، وأنه سيزف للشعب العراقي في أقرب فرصة ممكنة خبر انطلاق عمليات (تحرير الفلوجة)، مطالبًا أهالي المدينة بـتركها حتى لا يتعرضوا للضرر والأذى.

وبعد هذه التهديدات تعرضت المدينة لعمليات قصف عشوائي مكثف مساء الخميس وصباح يوم الجمعة (19و20/5/2016م) راح ضحيته (35) مدنيًا بين قتيل وجريح أغلبهم أطفال ونساء، مما يبرهن أن ادعاء الخوف على سلامة المواطنين هو ادعاء كاذب ويدعو إلى السخرية، وهو تمهيد معلن لعملية الإسراف في استهداف المدينة وإيذاء أهلها، بحجة مقاتلة ما يسمى (تنظيم الدولة الإسلامية)، وتتأكد البراهين إذا ما نظرنا إلى حجم المأساة التي يتعرض لها أبناء المدينة والحال المزرية التي وصلوا إليها؛ ففي آخر إحصائية بلغ عدد القتلى والجرحى فيها (9535) شخص جلهم من الأطفال والنساء، فضلًا عن سياسة التجويع المروعة بالحصار الخانق التي لا تزال تُمارس بحقهم منذ أكثر من سنتين.

 وإننا إذ نعرض لكم ما يجري على مدينة الفلوجة حسب تسلسله الزمني؛ لتتضح لكم حقيقة دوافع التهديدات التي يطلقها قادة الميليشيات المدعومة من إيران بحق المدينة؛ فالأحلام التوسعية الإيرانية مكشوفة ولم تعد خافية على أي متابع للخارطة السياسية في المنطقة، فضلاً عن محاولات التغيير في التركيبة السكانية والطبيعة المجتمعية، وإن هذه التصريحات لقادة الميليشيات جزء لا يتجزأ من هذا المشروع التوسعي، الذي يهدف للسيطرة على العراق، ودول المنطقة الواحدة تلو الأخرى في ظل سياسة غض النظر عن ذلك، التي تتبعها الدول الكبرى؛ تحقيقًا لأهداف عديدة، وإن ذريعة الخوف على مصلحة العراق وأبنائه وتخليصهم من الأخطار التي تحيط بهم؛ هدفها كسب التعاطف من دول العالم لتنفيذ هذه المخططات الإجرامية الخبيثة بحق المواطنين العزل.

ولتحقيق ما تقدم أعلن رئيس الوزراء الحالي (حيدر العبادي) في وقت متأخر من ليلة 22-23/5/2016م؛ بدء ما سماها (معركة تحرير الفلوجة) من يد (تنظيم الدولة)، بمشاركة القوات الحكومية بمسمياتها وتشكيلاتها، وميليشيات الحشد الشعبي، وبغطاء جوي مكثف من الطيران الحكومي وطائرات قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ووفق خطة تتضمن الهجوم على المدينة من ستة محاور، مصحوبةً بقصف مدفعي وصاروخي؛ الأمر الذي يعني استحالة خروج المدنيين الذين خيرتهم قيادات الحشد ثم الحكومة بعدها، بالخروج أو الموت، في محاولة لصناعة نصر وهمي يغطي على الصراع والفشل السياسي الذي وصل إلى دخول المتظاهرين إلى قبة البرلمان ومجلس الوزراء، ولو كان هذا النصر على حساب أرواح عشرات الآلاف من العراقيين المحاصرين في المدينة.

واستمرارا في النهج الإجرامي الحكومي أعلنت وزارة العدل في الحكومة الحالية قبل أيام تنفيذها أحكام الإعدام ضد (22) معتقلاً، تحت ذرائع واتهامات مكذوبة وغير قانونية؛ ليصل عدد من تم إعدامهم خلال الأشهر الماضية من عام (2016)؛ إلى أكثر من (122) معتقلًا، ثم يظهر وزير العدل (حيدر الزاملي)، ليوظف حملة الإعدامات هذه لأهداف سياسية وتعبوية بحتة؛ بإعلانه أن حملة تنفيذ هذه الأحكام، هي مباركة لعمليات التحرير، التي يقودها الحشد الشعبي على مدينة الفلوجة، وفاتحة خير له، وأن هذه الإعدامات: ((ممهدة لتحرير العراق)).

 وختاماً فإننا نضع بين أيديكم الدليل القاطع على حقيقة نوايا وممارسات الحكومة وجيشها وميليشياتها الطائفية حيث قاموا يوم الجمعة 27/5/2016 _بحسب مصادر متعددة وشهود عيان_ على تفجير جامعي (الكرمة الكبير) و(إبراهيم الحسون) بعد سيطرتها على مركز (قضاء الكرمة) التابع للفلوجة، وأقدمت كذلك على تفجير عشرات المنازل والمحال التجارية بعد سرقة محتوياتها، وحرق عدد منها، فضلا عن مساجد أخرى في ضواحي المدينة تتابع تفجيرها أو حرقها.

إن كل هذه الجرائم المسيسة تستدعي من الداعمين لها بحجة محاربة الإرهاب؛ إعادة النظر في دعمهم الذي يجعلهم شركاء في الجريمة والعدوان، ولابد للساكتين عن هذا العدوان الخروج عن صمتهم المريب، فنصرة المضطهدين واجبة، وإيران تستغل هذا الصمت هي وأذرعها؛ للسيطرة والتمدد وإعادة رسم خريطة التركيبة السكانية في محافظات العراق كلها؛ لتحقيق أهدافها في الهيمنة والسيطرة والتواصل مع أذرعها في سوريا؛ لنجدة النظام هناك، ولبسط نفوذها على المناطق الحدودية العراقية مع سوريا والأردن والسعودية، وكل ذلك يصب في سعيها المحموم لتوسعة حلمها الإمبراطوري في المنطقة، بتعاون مكشوف مع الدول الكبرى الراعية والداعمة لعدوانها.

وإذ نضع هذه الحقائق بين أيديكم، فإننا ندعوكم لبيان موقفكم مما يجري، ولا سيما أن من يستشرف المستقبل القريب سيعلم يقينا أن الأمور تسير عكس مصالح الدول الإسلامية وأمنها واستقرارها، ولن ينفع الندم ساعة مندم.

سائلين الله أن يحمي بلادنا الإسلامية جميعا من خطرالنظام الإيراني وأعداء الأمة جميعا.

الأمانة العامة

لهيئة علماء المسلمين في العراق

22/شعبان/1437هـ

29/5/2016م


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *