رسالة الأمانة العامة الى الملوك والرؤساء والأمراء العرب حول القمة المزمع عقدها في بغداد

واوضح الشيخ الدكتور ( حارث الضاري ) الامين العام للهيئة في رسالة مفتوحة وجهها يوم الأحد الماضي الموافق 4/3/2012 م الى الملوك والرؤساء والأمراء العرب الذين سيحضرون هذه القمة، ان المشاركة فيها يعني الإجهاز على آخر أمل للشعب العراقي في الحصول على عون عربي للخلاص من واقعه المرير اسوة بالشعوب الأخرى .. لافتا الانتباه الى ان القادة العرب انصرفوا إلى الإهتمام بمن حول العراق المظلوم، ولم ينظروا إلى معاناة شعبه وكأنه ليس عربيا، ولا يستحق العون . واشارت الرسالة الى إن المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان اكدت في آخر تقرير لها، ان القوات الامنية التابعة للحكومة الحالية، ما زالت ترتكب أعمال العنف الطائفي وتمارس شتى انواع التعذيب والاغتصاب، والمحاكمات الجائرة، والإعدام خارج نطاق القضاء، في الوقت الذي اصبح فيه العراق مرتعا للفساد الإداري والمالي، وانعدام العدالة الاجتماعية، وخلق الفوارق الطبقية الحادة، ونهب امواله الوافرة على حساب شعبه الصابر الذي يكابد شظف العيش . وخلص الامين العام للهيئة في رسالته الى القول : نذكركم أيها القادة المحترمون بما قلناه لكم في قمة سابقة بأن العراق بلد مسلم عربي عريق، ومواقفه العربية الأصيلة واضحة ومعروفة عبر التاريخ، ولم يمتن بها يوما على أحد، وأن شعبه جزء منكم، وله حق عليكم بأن تقفوا إلى جانبه في الملمات والأزمات التي يتعرض لها اليوم، وتعينوه على الخروج منها بشكل جاد وفعال بعيدا عن المعالجات التي لا جدوى منها.. مشددا على انه مهما تغيرت الأوضاع، وتبدلت الظروف، فان العراق يبقى بيضة القبان، والحارس الامين لأخوانه، وأبناء جلدته، بالرغم من ان شعبه الصابر واجه من الظلم والضيم، وجفاء القريب والبعيد ما لا تحتمله الجبال. وفي ما يأتي نص الرسالة : بسم الله الرحمن الرحيم رسالة مفتوحة .. من هيئة علماء المسلمين في العراق، إلى أصحاب الجلالة والفخامة والسمو: الملوك والرؤساء والأمراء العرب المزمعين حضور اجتماع القمة في بغداد .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أصحاب الجلالة والفخامة والسمو المحترمين .. بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي أوباما عن انسحاب قواته العسكرية من بلاد الرافدين، وأعرب للعالم كله عن أن المعركة على أرض العراق قد انتهت، تفاءل الشعب العراقي بقرب الفرج، وظن أن إخوانه العرب قادة وشعوبا ومنظمات سيقفون إلى جانبه، ويمدون له يد العون للخلاص من الظلم والبطش اللذين يتعرض لهما على يد حكومة خلفها المحتل وراءه، بعد أن تخلوا عنه طيلة تسع سنوات قضاها تحت نير الاحتلال. تفاءل الشعب العراقي لأن العرب كانوا من قبل يعللون قطيعتهم، وسبب إحجامهم عن مد العون له بأن المحتل للبلاد دولة عظمى، بل القطب الأوحد للعالم، وأنهم لا قبل لهم بأمريكا ولا بجنودها، وقبل الشعب العراقي هذه الأعذار على مضض، وتصدى للمحتل وحده، في مقاومة يتيمة، شهد المحتل نفسه بشراستها، وأرغمته على أن يغير الكثير من أهدافه، بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدها في المال والرجال، والمكانة الدولية، واضطر في نهاية المطاف ليعلن عن انتهاء المعركة والإنسحاب من البلاد، وكان ذلك بعد أن فقد العراقيون أكثر من مليوني شهيد من ابنائهم، ورقد ومايزال يرقد مئات الآلاف من أبنائه في السجون السرية والعلنية، وهجر الملايين من أبنائه داخل العراق وخارجه، وسرقت ثروات البلاد وآثارها، وبددت مئات المليارات من أموالها. وفي الوقت الذي كان شعبنا يتطلع إلى وسائل الإعلام ويرقب عن كثب تصريحات القادة العرب ليتلمس منهم لحظة التغيير تجاهه، لاسيما أن كثيرأ منهم ـ وفي خطوة تفاءل بها الجميع ـ بدا مهتما بأمر الشعوب الثائرة، ورافضا استهدافها من قبل الحكام، كان يظن انه سيحظى من قبلهم بنصيب مماثل من الإهتمام في أقل تقدير، فهو لديه ثورة شعبية أيضأ، وتستهدف من قبل ظالميه على نحو لا نظير له في العالم قتلا واعتقالا وتنكيلا، فالعناية به أبدى، وتعويضه عن أيام القطيعة بالدعم والمؤازرة هو الاولى. لكن المفاجىء لشعبنا العراقي المظلوم، والمحبط له حد اليأس أن تجاهل معاناته ظل مستمرا، وان القادة العرب انصرفوا إلى الإهتمام بمن حوله، دون النظر إلى معاناته وكأنه ليس عربيا، أو أنه شعب لا يستحق العون فضلا عن التوجه للإهتمام به.. وبطبيعة الحال لسنا ضد دعم أي شعب عربي يواجه الظلم والاستبداد، بل نحن وغيرنا نقف إلى جوار الشعوب الثائرة التي تتطلع إلى حرياتها وحقوقها المشروعة، وترفض مصادرة حقوقها، فهذا أمر لا يختلف عليه اثنان منصفان، وكل دم بريء يسفك ظلما سيتحمل الحكام ـ أيا كانوا ـ أوزاره في الدنيا والآخرة، لكن المؤلم أن يتم تجاهل معاناة شعبنا، وكأنه ليس على خارطة المنطقة.. والأشد إيلاما أن يقوم القادة العرب باتخاذ خطوات من شأنها منح الدعم العربي المعنوي لمن دمروا العراق، وسفكوا دماء أبنائه ظلما، وسعوا بكل ما أوتوا من قوة ومكر لإبعاده عن حضنه العربي، ومن شأنها أيضا الإيحاء بأن القادة العرب غير مكترثين بما اقترفه هؤلاء في حق شعبنا من قتل واعتقال وسلب ونهب وتهجير وغير ذلك من المظالم التي تفوق ما اقترفه الحكام في حق شعوبهم الثائرة عليهم من مظالم. إن التصريحات التي صدرت عن بعض القادة العرب، والوعود التي قطعت من قبل بعضهم الآخر لحضور القمة العربية في بغداد سيفهمها شعبنا في هذا السياق، وسينظر إليها على أنها خطوة عربية غير مفهومة لإنقاذ حكومة طاغية فاقدة للشرعية لم يبق لها نصير من شعبها. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو المحترمين .. إن الحكومة الحالية في العراق وصفت في آخر التقارير الدولية لمنظمات حقوق الانسان ان قوات الأمن فيها ترتكب أعمال عنف طائفي وان نظام العدل فيها مريع، ولا تزال فيها أسوء الممارسات مثل التعذيب والاغتصاب، والمحاكمات الجائرة، والإعدام خارج نطاق القضاء، كما انها ـ في ضوء هذه التقارير ـ غدت مرتعا للفساد الإداري والمالي، وانعدام العدالة الاجتماعية، وخلق الفوارق الطبقية الحادة، وهدر الميزانية العراقية الوافرة للمصالح الشخصية لساسة الحكومة العراقية، وإفساد مقدرات الشعب وإهمالها. وبناء على ما تقدم فإن انعقاد القمة العربية في بغداد هو غطاء من الشرعية تسدلونه على حكومة مدانة دوليا بإجرامها وإفسادها، وهو ـ أيا كانت المبررات ـ بمنزلة الإجهاز على آخر ما لدى الشعب العراقي من أمل في الحصول على عون عربي للخلاص من واقعه المرير أسوة بالشعوب الأخرى، وثقوا إننا اليوم في أشد الحرج أمام شعبنا الذي كان يقول له خصومنا إن الأمل في العرب وهم، والرهان عليهم خاسر.. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو المحترمين .. لا يغرنكم من هذه الحكومة معسول كلامها، وجميل وعودها، فهي حكومة ليس لها ذمة، ولا تلتزم بوعد، ولا تفي بعهد، ولا تحترم المواثيق، ولا تضمر لكم خيرا قط، وتعمل لصالح مشروع غير عراقي يستهدف فيما يستهدف بلدانكم العربية ذاتها في أمنها وثقافتها وثرواتها، مشروع امتدت مخالبه إلى مواطن حساسة في بلدانكم، ولم يعد ذلك خافيا عليكم، وهي اليوم تستدرجكم للحضور من اجل غايات في نفسها، ولكن ثقوا بعد أن تمنحوها هذا الدعم ستبدي لكم ما يسوء، وستعمل على إلحاق المزيد من الأذى بكم وببلدانكم وبشعوبكم، فحذار من الوقوع في فخاخها، وانحازوا إلى الشعب العراقي بدلا من الإنحياز إليها، فهي آيلة للسقوط، وشعبنا بكل مكوناته وأطيافه عقد العزم على إسقاطها والخلاص منها بعون الله تعالى،وثورته ضدها بدأت ولن تتوقف حتى تحقق هذا الهدف. وأخيرا وليس آخرا ..نذكركم أيها القادة المحترمون بما قلناه لكم في قمة سابقة بأن العراق بلد مسلم عربي عريق، ومواقفه العربية الأصيلة واضحة ومعروفة عبر التاريخ، ولم يمتن بها يوما على أحد، وأن شعبه جزء منكم، وله حق عليكم بأن تقفوا إلى جانبه في الملمات والأزمات التي يتعرض لها اليوم، وتعينوه على الخروج منها بشكل جاد وفعال بعيدا عن المعالجات التي لا جدوى منها. فاتقوا الله في هذا الشعب، الذي لقي من الظلم والضيم، وجفاء القريب والبعيد ما لا تحتمله الجبال، وتأكدوا أنه لا غنى لكم عن العراق مهما تغيرت الأوضاع، وتبدلت الظروف، فهو بيضة القبان، والحارس الامين لأخوانه، وأبناء جلدته . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق 11 ربيع الثاني /1433 هـ 4/3/2012 م الهيئة نت

الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *