جواد الخالصي .. المؤتمر التأسيسي هو محاولة للرد العراقي الوطني الموحد على مشروع الاحتلال

س ـ سماحة الشيخ الإمام جواد الخالصي، العراق يمرّ في منعطفٍ خطيرٍ وحرج. هناك احتمال وخطر حدوث حرب أهلية. كيف تعلقون على دعوة أبي مصعب الزرقاوي الذي دعا إلى محاربة ما يسمّيه ب" شيعة الروافض" ؟ ج ـ العراق يمر في ظروف حرجة، ويُحتَمل فيها أن تحدث أمور كثيرة منها الحرب الأهلية والفتنة الداخلية. ولكنني شخصياً واثق بأمر الله سبحانه وتعالى، أن يُلهم الخيّرين من أبناء العراق العقل والرشد لكي لا ينجرّوا إلى هذه الحرب، وأن يُفشلوا هذه المخططات كما حصل لحد الآن. نأمل أن تكون الأيام القادمة أقدر على كشف الفتنة وكشف مروّجيها وفضح المخطِطين لها، لكي يتجنّب شعبنا في العراق المأساة الكبرى المروّعة التي يريد الأعداء المتربّصون بالأمة سوقَهم إليها. يجب أن نتحسّسها ونأمل بجدٍ وخصوصاً من الحركات والشخصيات العلمية الواعية أن تعمل بجدٍ وباتحاد لمواجهة هذه الفتنة، وألاّ تسمح للأيدي الجاهلة أن تعبث بالبلد مستغلة ظروف العراق تحت الاحتلال. أما ما نُسِبَ إلى أبي مصعب الزرقاوي، فإني شخصياً لا أحمل القناعة في نفسي عن وجود شخص اسمه أبي مصعب الزرقاوي. يوجد شخص في الأردن ذهبَ إلى أفغانستان ثم إلى العراق. وسمعنا أنه قد قُتِل في شمال العراق مع الذين قُتلوا في القصف الأميركي في بعض المواقع. وبهذا لا أملك دليلاً على وجود هذا الرجُل. س ـ مَن يختفي وراء شخصية أبي مصعب الزرقاوي في نظركم ؟ ج ـ أبو مصعب الزرقاوي أو غيره من الذين يُشاع أنهم يمثلون العنف أو المخططات المواجِهة للولايات المتحدة، بالطريقة التي تستفيد منها الولايات المتحدة استفادة كبرى، هذه الشخصيات مجهولة ولا دليل لنا على وجودها إلاّ من خلال الإعلام الأميركي نفسه. وليس أيضاً معقولاً أو مقبولاً أن يقوم شخصٌ بكل هذه الأعمال لوحده، وأن يُحاصَر في عشرات الأماكن، حتى أنّ \" الفلوجة\" على ما نذكر أنها حوصرت ثم دُمّرت بدعوة من وجود الزرقاوي فيها. وبالنتيجة لم يكن الزرقاوي في المدينة. القصة غامضة مبهمة، والإنسان العاقل لا يستند إلى المبهمات. أما الذي يقف خلف هذه اللعبة فهؤلاء الذين يريدون الاحتلال في العراق، أصحاب مشروع الاحتلال، ومَن يتجانس معهم من أصحاب المشروع الصهيوني. والدليل على هذا أنّ أي مسلمٍ يملك ذرّة من دين لا يُقدِم على قتل الناس بشكلٍ أعمى. فهذا دليل مَن لا يؤمن بحرمة دم المسلم. وإذا كان يقول أنّ \" الروافض\" هم كفّار وقد خرجوا من الدين، فالذين يُقتَلون بشكل عشوائي من المحتمل ألاّ يكون فيهم \" روافض\"، على ما يزعم هو. فالقضية إذاً واضحة المعالم، هي مجرد فتنة لإلهاء الشعب العراقي وسوقه نحو الحرب الأهلية. س ـ أنتم في المؤتمر الوطني التأسيسي الذي يضمّ فعاليات شيعية وسنية، كيف تعلقون وتقيّمون مسودة الدستور العراقي الجديد ؟ ج ـ المؤتمر التأسيسي الذي هو مشروع العراقيين للردّ على الاحتلال، مشروع الاحتلال هو مشروع التقسيم، سُنّة وشيعة وأكراد وطوائف وصراعات وتفجيرات وقتل. المؤتمر التأسيسي هو محاولة للرد العراقي الوطني الموحد على مشروع الاحتلال. وقد عقدنا ندوة في نقابة المحامين قبل حوالي ثلاثة أسابيع، ناقشنا فيها مشروع مسودة الدستور. نحن رأينا فيها أنها مسودة خطيرة وتحمل ألغاماً كثيرة، يمكن أن تؤدي إلى تفجير الوضع الداخلي في العراق وإلى التقسيم، كما يمكن أن تؤدي إلى ضياع البلد ورهنه للخارج بحيث تشكل هذه المسودة التفافاً على كل الخطوات التي قامت بها الحكومات الوطنية فيما مضى. ولذلك رفضنا المسودة، ورفضنا المساهمة حتى في التصويت عليها ب \" لا \" . لكن لا نمنع الشعب العراقي، خصوصاً مَن ساهم في الانتخابات السابقة وتورّط فيها، أن يساهم بتثبيت اسمه ويقول \" لا\"، فهو حرّ بذلك. س ـ أنتم تدعون إلى انسحاب قوات الاحتلال الأميركي، أو جدولة هذا الانسحاب. هل تعتقدون بأنّ انسحاباً أميركياً في السياق الراهن قد يزيد ويضاعف من الفلتان الأمني الموجود حالياً ؟ ج ـ لا نعتقد ذلك، بل العكس هو الذي نعتقده. وجود قوات الاحتلال هو سبب الفلتان الأمني. فهو يبرّر المقاومة، والمقاومة مشروعة. والمقاومة حين تكون في ظروف احتلال صعب، تصحبها عمليات من غير المقاومة، عمليات مدسوسة، عمليات إجرام وخطف وقتل. فانسحاب قوات الاحتلال وجدولة هذا الانسحاب ستعطي مبرراً لكل قوة وطنية ولكل شخصٍ أن يقول \" لا\" للعنف. المصدر/ حوار مع راديو مونتي كارلو 19/9/2005