د. حارث الضاري لـ«السبيل»: العراق بات على شفير التقسيم وهو مهدد في هويته وثرواته

حاوره: عبدالله المجالي وأمجد العبسي
فضيلة الامين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور حارث الضاري من القيادات السياسية العراقية النادرة. ففضيلته يعرف ماذا يريد، وبرنامج الهيئة التي يرأسها من مختلف القضايا الشائكة كالاحتلال والعلاقة مع المقاومة وشكل العراق في المستقبل، كلها واضحة ومعلنة رغم انها لا تلقى الكثير من الترحيب لدى أوساط محددة وخاصة بعض أولئك المنخرطين في العملية السياسية. ولكن ما موقف الهيئة من القضايا الراهنة، فهناك استفتاء قادم على مسودة دستور وصفتها الهيئة بـ«الهزيلة»، وعملية انتخابية خلال أشهر ويرافق ذلك كله جهود حثيثة لجمع كلمة اهل السنة في سياق واحد. مواقف عديدة تنتظر هيئة علماء المسلمين في غضون الايام القادمة، «السبيل» التقت الامين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور حارث الضاري لمعرفة موقف الهيئة من تلك القضايا. السبيل: بداية نرحب بفضيلتكم على صدر صفحات «السبيل» - بسم الله الرحمن الرحيم، اشكركم على هذه الزيارة واشكر «السبيل» على اهتمامها بالشأن العراقي ومتابعتها له بجد وحرص، وهي في مقدمة الصحف العربية والاسلامية التي تهتم بالموضوع الداخلي العراقي في هذا الظرف الصعب الذي يمر به العراق وشعبه. السبيل: نبدأ من حيث انتهى المشهد السياسي العراقي، بما يخص الدستور، اعلنتم بأن مسودة الدستور العراقي وثيقة هزيلة، ماذا يتبع ذلك؟ - نحن في البداية لم نعول على مثل هذا الدستور، وقد اصدرنا دراسة منذ اشهر حول الدستور وشخصنا الضوابط او المستلزمات الضرورية لايجاد دستور يلبي رغبات ابناء الشعب العراقي بأجمعه ويكون مقبولاً لديهم، ويسهم في استقرار بلدهم واخراجهم من دهليز خطير أدخلوا فيه من قبل الاحتلال منذ عامين. ذكرنا هذه المستلزمات وعندما عرضناها على الوضع القائم آنذاك، وهو لم يتغير الآن ..بل ازداد سوءاً، وجدنا ان هذه المستلزمات لا يمكن ان تتحقق، وأن هذ المسودة ستفرز دستورا فئوياً طائفياً لفئات مهيمنة على الحكم في ظل الاحتلال، والحقيقة أننا كنا قد توقعنا ذلك، وهو ما تم باعتقادي. السبيل: هلا تذكر لنا هذه المستلزمات؟ - قلنا ينبغي ان يكون وضع الدستور في غياب الاحتلال اولاً، ثم في غياب الهيمنة الفئوية عليه ثانيا، وثالثا ان تكون هناك نوايا حسنة لوضع الدستور او للذين يريدون وضع الدستور، وان تعتمد في هذا الدستور القضايا الهامة العامة التي تهم كل ابناء الشعب العراقي. فشكل الدولة وهويتها ومصادر الحكم فيها والقضاء على التمييز من أي نوع كان سواء كان طائفياً او عرقياً، وكذلك اقرار مبدأ المساواة لكل الشعب بدلا من ان تكون فيه فئة مميزة واخرى تشعر بالظلم تريد ان تعوض هذا الظلم بظلم الآخرين. ثم قلنا ان هذا الدستور يجب ان يعرض على استفتاء عام تتوافر فيه كل عناصر الحرية والنزاهة والحيادية، التي تعطي كل ابناء البلد الحق في ان يستفتوا على هذا الدستور ويعبروا عن ارادتهم بشكل حر، بحيث يقبلون ما يقبلونه ويرفضون ما يرفضون. هذه هي الضوابط العامة للدستور الذي ينبغي ان يكون مقبولا،ً وبناء عليه قلنا هذا الدستور لا يمكن ان يحصل في العراق في ظل الظروف الحالية، لأن هذه المستلزمات ليست موجودة ولم تتحقق في هذه الظروف، وهو ما تم فعلاً. السبيل: بناء على هذا الطرح، حسب اعتقادك لماذا يصر البعض على تضمين الدستور القادم مبدأ الفيدرالية للشمال والجنوب؟ - هناك من وافق على الفيدرالية باطلاق وبدون قيد، وهناك من رفضها باطلاق، وهناك من يرضى بفيدرالية في الشمال ولم يرض بها في الجنوب. الفيدرالية في هذا التوقيت -زمن الاحتلال- هي مدخل لتقسيم العراق مهما دافعوا عنها، فانها بوابة لتقسيم العراق آجلاً ام عاجلاً. وليست الفيدرالية هي المشكلة الوحيدة في الدستور، وانما هناك مشاكل اخرى، فهناك مبدأ الاقاليم المقر في الدستور، والذي يعطي الحق في اقامة اقاليم لكل مجموعة من المحافظات، وهذه تعزز لدينا القناعة بأن الفيدرالية التي ينادون بها هي مدخل لتقسيم العراق. فالفيدرالية التي ينادون بها ليست موجودة في العالم، فهناك محافظات صغيرة لا يصل عدد سكانها لأكثر من 450 الف نسمة، اعطتها مسودة الدستور المطروحة حاليا حق الانضمام الى محافظة اخرى، وبالتالي تشكل اقليماً وهذا الاقليم من حقه ان يتمتع بالفيدرالية. واذا اضفنا هذا الحق الى الحقوق السياسية والأمنية العسكرية الاخرى فما الذي بقي؟! فقد اصبح كل اقليم هو دولة، والاكثر من هذا انه اذا اختلف الاقليم مع العاصمة المركز فإن رأيه يغلب في المسألة المختلف عليها، وبالتالي حكم على الحكومة في العاصمة ان تكون واهنة او هزيلة. هذا التوجه هو الذي يفرز مخاوف من ان الفيدرالية ما هي الا بداية لتقسيم العراق. السبيل: لكن هناك من يقول ان رفض الدستور الحالي يعني الرجوع الى الهاوية حيث قانون ادارة الدولة الانتقالية؟ ثم ما البديل الذي تطرحونه؟ - نحن نتكلم هنا بما يتكلم به الناس في العراق من واضعي الدستور وغيرهم، اما الكلام عن طرح الهيئة فهذا شيء آخر. نحن نتكلم مع الناس بكلامهم، انا اقول لا هاوية، فلنؤجل اقرار الدستور الى ما بعد الانتخابات القادمة، ما الذي يضر؟ والواقع ان هذه الحكومة وما سبقها لم تسر على قانون الدولة ولا اي قانون الا بما يتفق مع مصالحها ومصالح الاحتلال. المشكلة ليست في القوانين بذاتها وانما في ازمانها وتطبيقها. مثلا في قانون الدولة مادة تنص على انه اذا كان هناك مساجين وموقوفون، فإن على قضاة التحقيق العمل لمدة 24 ساعة في اليوم لمتابعة شؤونهم واطلاق سراحهم، والحقيقة ان هناك العديد من القضايا التي لم تفعل وبقيت حبرا على ورق...فقانون الدولة لم يفعل الا بما فيه مصلحة الاحتلال والحكومة. استطيع القول ان الوضع في العراق يسير على قاعدة «اللاقانون» فلنصبر شهرين او ثلاثة الى ان تأتي الانتخابات. السبيل: هل يفهم من ذلك انكم قد تشاركون في الانتخابات القادمة؟ - نحن في الهيئة لا نشارك. السبيل: تدعون للمشاركة. - ولا ندعو للمشاركة لأن من اساسيات وثوابت الهيئة انها لا تشارك في أي عملية سياسية، لأنها لا تريد ان تعطي الاحتلال الشرعية. اما غيرنا من ابناء الشعب العراقي من الذين رفضوا الانتخابات من السنة وغيرهم فلهم تقدير المصلحة، فاذا كان في الانتخابات القادمة مصلحة فالامر عائد اليهم وان كان ليس فيها مصلحة فالقرار ايضاً قرارهم. السبيل: هل ستدعون العراقيين الى مقاطعة الانتخابات القادمة كما حدث في المرة الماضية؟ - اذا الامور سارت كما هي الآن، نعم. نحن في المرة السابقة اكرهنا على ان نناشد الشعب العراقي لمقاطعة الانتخابات، وكانت هذه المناشدة هي مطلب مجاميع كبيرة من الشعب العراقي سنة وشيعة عرباً وكرداً وتركمان وغيرهم، فالاوضاع لم تكن مناسبة، سبب وجود الاحتلال والاستحواذ والغلبة كانت لاطراف معينة فرأي الجميع ان لا مصلحة في المشاركة. السبيل: عفواً، لو تجنبت سلطة الاحتلال القيام ببعض العمليات الكبيرة كما حدث في الفلوجة ابان الانتخابات الماضية، ولم يتم الاستفتاء على مسودة الدستور الحالي، هل هذه الظروف كافية لعدم مناشدة العراقيين مقاطعة الانتخابات؟ - نحن حتى لو بقيت الظروف كما هي الآن، نحن لن نناشد العراقيين لمقاطعة الانتخابات، قلت لك.. نحن لن نناشد الا اذا حصلت ظروف كالتي حصلت في الفلوجة وغيرها ابان الانتخابات الماضية. فالعامل الاساسي كان هو تدمير المدن على رؤوس اهلها، فكيف تكون انتخابات والناس يقتلون والدماء تسيل والاعراض تنتهك والاموال تنهب والناس يعتقلون، فكيف تكون الانتخابات تحت هذه الظروف؟ السبيل: ألا يحدث ذلك الآن في القائم وبعض مدن الانبار؟ - نعم هناك حروب موضعية بين الاحتلال والمقاومين، وهذه لا تشبه حقيقة الوضع الذي كان سائداً في الفلوجة وقت الانتخابات الماضية. الوضع الذي كان سائداً في الماضي أن الحكومة والاحتلال كانا متحالفين والتي ما زالت قائمة حتى الآن ولكنها كانت تسير على خطة تدمير المدن. السبيل: بعد مرور قرابة عام على دعوتكم لمقاطعة الانتخابات، كيف تقيمون دعوتكم هذه؟ - والله لسنا وحدنا الذين نقيم المقاطعة، فكل الواعين من ابناء شعبنا والمهتمين بها يعتبرون ان المقاطعة كانت حكيمة وضرورية، لأنها والحمد لله افادت المقاطعين من ابناء شعبنا وعززت مكانتهم في المجتمع، وفوتت فرصاً كثيرة كان من الممكن ان يستفيد منها الآخرون لو دخل المقاطعون هذه الانتخابات. لكن بالمقاطعة حرمت هذه الاطراف من استغلال هذه الفرص التي قد تنعكس سلباً على المقاطعين وعلى مجمل التعايش المستقبلي بين ابناء الشعب العراقي. ملاحظة: قرار مجلس الشورى هذا كان قبل قرار المقاطعة في 17/11/2004. «في شأن اهل السنة، الى اين وصلتم في سبيل الكلمة الواحدة؟ بعد احتلال العراق انقسمت مواقف اهل السنة الى ثلاث فئات، منهم من يؤيد المقاومة ويمارسها ومنهم من يؤيد المقاومة ولا يمارسها محتجين بضعف الامكانات مقابل قوة العدو، وفئة ثالثة ترى في المشاركة في العملية السياسية سبيل في الوصول الى التحرير، ولكن الفئات الثلاثة كلها مجمعة على رفض المحتل وتحرير العراق ولكنها مختلفة الوسائل والتوجهات، ولكن كيف يمكن ان نجمع هذه المجاميع الثلاث في تجمع سياسي واحد مع انها مختلفة في الوسائل والتوجهات، وان كانت متفقة في الاهداف؟ نحن في الهيئة نقول على كل منا ان يعمل بجد واخلاص في الطريق الذي سار فيه، لأن الشارع العراقي يسع كل هذه التوجهات والاطراف فاذا صدقت جميعها تصل في نهاية المطاف الى الهدف المطلوب، الذي هو تحرير العراق وحمايته والحفاظ على وحدته الوطنية. السبيل: لا نريد ان نستطرد في هذا الموضوع، هل تعتقد ان هذا التوجه سيحمي الصف السني من تبعات اللحظات المصيرية والفاصلة، وما يعنيه من اثارة مخاوف العودة الى حلقة الضعف من جديد؟ - نحن اذا كنا نرى ان التجمع في كيان واحد او التجمع تحت خيمة واحدة لا يخدم الهدف الرئيسي الذي هو طرد الاحتلال، فلن نسعى الى هذا. ولذلك ينبغي ان يكون كل عنوان لديه من الحرية والهامش التي يستطيع ان يعمل بالطريقة التي يراها مناسبة لخدمة العراق والعمل على تحريره، فاذا كان هناك نوايا صادقة في هذا الاتجاه فسنلتقي في منتصف الطريق او حتى في النهاية. اما اذا التقينا في خيمة واحدة فسيكون على حساب مناهج هذه القوى وعلى حساب وسائلها. وعلى كل حال نحن يعذر بعضنا بعضاً، وقلنا لاخواننا فلنعمل على ما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ودعونا لا نضع بيضنا في سلة واحدة لأنه اذا وضع في سلة واحدة فقد يتكسر كله. السبيل: لكنكم لن تقفوا امام اي خطوة في سبيل توحيد الكلمة؟ - نحن لسنا مثاليين، نحن من اكثر الناس واقعية، ولولا الواقعية لما تكلمنا بهذه الصراحة، لأننا ابناء ميدان نعرف ما الذي يتناسب مع هذا الطرح او لا. فنحن مع الوحدة ونحن اكثر من غيرنا دعوة للوحدة ليس مع اخواننا من اهل السنة فقط وانما مع اخواننا من اهل العراق جميعاً، ولذلك الهيئة مقبولة الآن لدى جماهير عديدة من شعبنا العراقي شيعة واكراد وسنة واشوريين وتركمان وغيرهم. السبيل: عرف عن حرص فضيلتكم الدائم على الابتعاد عن كل ما هو طائفي في العراق، لكنكم فاجأتم الجميع حين اتهمتم منظمة بدر باعمال التطهير الطائفي، ما الذي دفعكم الى ذلك؟ - اولاً، الذي دفعنا هو قول الحق لاننا هيئة شرعية يطلب منها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن هذا الباب ارتكبت هذه الفئة منكرات كثيرة ومنذ عام ونصف، وعلى الرغم من تحذيرنا لها من خلال لقاءاتنا مع قادة سياسيين ومراجع وشخصيات سياسية الا أننا لم نصل الى نتيجة. ووضعنا كذلك مشروع ميثاق شرف وطني وعرضناه على الجميع ومنهم جماعة المجلس الأعلى للثورة الاسلامية، قلنا فيه لنلتق جميعاً على ميثاق شرف ونتعاهد على ان نكون يداً واحدة، وعلى ان لا يظلم عراقي عراقياً وان لا يسفك عراقي دم عراقي، وان تكون الهيئة والحوزة في النجف حاضرتين وشاهدتين وضامنتين لما يتفق عليه، الا ان المجلس الأعلى كان من الرافضين لها. وحين جاء المجلس الأعلى في الحكومة الحالية، واسندت الى جماعته مهمة الأمن في العراق من خلال وزارة الداخلية التي يقوم بأعبائها احد اعضاء المجلس، وقامت هذه الحكومة ووزارة داخليتها بأعمال اجرامية كبيرة ضد اهل السنة، والتي كان من بينها قتل ثلاثة مشايخ وعلماء من اعضاء الهيئة بعد اعتقالهم وتقييدهم وثقب رؤوسهم وقتلهم والقائهم في الشوارع، عندها اضطررنا الى هذا التصريح. ثانياً: نحن حين اتهمنا بدر لم نتهم الشيعة وبالتالي لم نثر الطائفية، وانما اتهمنا سياسيين مشاركين في الحكم، تماماً كما يتهمون صدام حسين وحزب البعث فهذا لم يثر طائفية مع اهل السنة. فنحن اتهمنا حزبا سياسياً متسلطاً في الحكم، فعل من الاجرام ما استدعى ان نقول ان هذه المنظمة التابعة له فعلت كذا وكذا، وبالتالي لم يترتب على ذلك اثارة فتنة، لأن اخواننا الشيعة واعون لما يجري والكثير منهم لا يؤيد «بدراً» ولا غيرها. السبيل: الى اين وصلتم في العلاقة ومستوى التنسيق بينكم وبين التيار الصدري؟ - هناك في الحقيقة تفاهم وانسجام في الافكار وتلاقي في الاهداف الوطنية وهذا في تقديري اسمى من أي تحالف، لأن التحالف قد يكون مصلحياً، اما الالتقاء في الاهداف فإنه لا يبنى على مصلحة، وانما يكون مؤسساً على الاهداف السديدة لكل فريق من الفرقاء الذين تجمعهم. السبيل: اذن انتم تستبعدون خيارات الحرب الاهلية؟ - بالتأكيد لن تكون حرب اهلية بين ابناء الشعب العراقي بعد مرور ما يزيد على السنتين انكشف فيها للشعب العراقي من هم اعداؤه ومن هم اصدقاؤه، ومن الذين يريدون له الخير ومن الذين يريدون له الشر. والذين يروجون للحرب الطائفية هم من الفئات المفلسة التي احترقت اوراقها، وهذه اللعبة انكشفت ولن تجدي اهلها شيئاً. ولذلك اتمنى على الاعلام العربي والاعلام الذي يمثل القضايا العراقية ان يقلل من هذه التخوفات المتعلقة بالحرب الاهلية، لأنها اصبحت من الاشياء غير المحتملة بل والمستحيلة. السبيل: بعد سنوات الاحتلال في العراق، ما هو تقييم فضيلتكم لوضع الاحتلال في العراق؟ الوضع سياسياً سيئ وليس هناك في الواقع سياسة، بالمعنى الصحيح، هناك رغبات ومصالح وقوى مهيمنة تفعل وتشرع وتتحالف مع من تريد وتعادي من تريد، فالحالة السياسية بهذا الشكل سيئة ان لم تكن منعدمة. من الناحية الاقتصادية الوضع يزداد تدهوراً.. ساد الفساد وفشت البطالة، والوضع الأمني يزداد تدهورا، فالناس لا يأمنون على انفسهم ولا على اموالهم ولا حتى على اعراضهم. واصبح العراق الآن مفتوحاً لكل جهات الشر التي تلعب وتعبث به من جهات دولية واقليمية وفئات داخلية، اذن الوضع العراقي متجه الى ما هو اسوأ ان لم تتداركه عناية الله سبحانه وتعالى. السبيل: في ظل حديث أمريكي رسمي عن جدولة الانسحاب من العراق، كيف تنظرون الى وضع الاحتلال من الجانب العسكري؟ وهل هناك مؤشرات على الأرض توحي بذلك؟ - هناك تصريحات متناقضة حول الانسحاب وهناك تلميحات وهناك واقع على الارض يعززان القناعة بأن هناك رغبة في الانسحاب، لكن كيف ومتى هذا الذي لا نعلمه. السبيل: هل سبق ان تطرقتم لهذا الحديث مع بعض المسؤولين الامريكيين؟ - الامريكيون أتوا الى الهيئة مرتين، مرة قالوا انهم ليسوا سياسيين وليسوا عسكريين، وكانت مهمتهم تبدو خاصة وكان ذلك بعد العدوان الاول على الفلوجة. وطلبوا منا حينها المساعدة في اطلاق سراح اسرى امريكيين لدى المقاومة، وجاؤونا بناء على انباء ليست دقيقة بأننا على علم بذلك او ان لنا القدرة على المساعدة في اطلاق سراحهم. المرة الثانية كان من وفد سياسي دبلوماسي من السفارة الامريكية برئاسة القائم بالاعمال هناك، وهذا اعلن على الملأ. وطالبونا بحث الناس على دخول الانتخابات، حتى تهدأ الاوضاع، وحينها قلنا لهم ان الانتخابات لن تفرز الا حكومة ضعيفة لن تهدئ الاوضاع وان ما يخفف الاوضاع ويهدِّئها هو الاعلان عن جدولة الانسحاب. السبيل: الموقف العربي من القضية العراقية، كيف تنظرون اليه؟ - الموقف العربي من القضية العراقية اجمالاً موقف سلبي، نأمل تغييره بعد ان بان لهم بأن العراق بات على شفير التقسيم وانه مهدد في هويته وثرواته. آن الاوان لأن يقوموا بشيء من واجبهم نحو العراق الذي يضحي الآن الكثير من ابنائه بدمائهم دفاعاً عنهم وعن الأمة كلها انظمة وشعوباً. جريدة السبيل 15/9/2005