"صناع الحياة" جند مليون و400 ألف شاب يريدون النهوض بأوضاع بلادهم

أعلن الداعية الإسلامي المصري عمرو خالد أن مؤتمره الذي انعقد على مدى يوم كامل تحت شعار "العمل معا من أجل تحقيق مستقبل أفضل للشباب" في العاصمة البريطانية لندن قد نجح في خلق منطقة شراكة بين الشباب العربي والإسلامي وبين الغرب، وذلك على عكس ما توقعه كثيرون "ممن ضحكوا علينا عندما قلنا قبل عامين في أول حلقة من برنامج \"صناع الحياة\" بأن العالم سيستمع لمطالبكم وسينفذها\" مؤكدا على أن هناك اليوم \"صفحة تقلب في العالم العربي، و\"صناع الحياة\" جاء في وقت صحيح، والبقاء لصاحب المشروع التنموي المؤثر في الشارع\". وقال خالد الذي اشتهر بدروسه الإسلامية التي تلقى اهتماما واسعا من الشباب العربي إنه جاء ليقول للعالم عبر أشهر مدنه (لندن) إن هناك مليون وأربعمائة ألف شاب مسلم ومسيحي وعربي وكردي وأمازيغي متحفزون لتنمية أوطانهم وبناء مؤسساتهم وإحداث إصلاح نهضوي فليمدّ العالم يده إليهم، وإذا لم تساعدوهم فسيتحولون إلى قنابل موقوتة\". وأردف قائلا \"إننا نريد أن نحدث تنمية بالإيمان في منطقتنا كلها، وكلنا إصرار على أن الإسلام هو المكون الوجداني لنا جميعا\". تعاون \"غربي - عمري\" من جهته نفى الداعية الإسلامي ردا على سؤال لمراسل \"قدس برس\" في مؤتمر صحفي عقده على هامش اللقاء وجود أي تقاطع بينه وبين المشروع الأمريكي في محاربة الإرهاب كما نفى أن تكون هناك أي اتصالات أو تنسيق مع الأمريكان بشأن هدف المؤتمر في محاربة التطرف وظاهرة العنف، ورفض وجود أي أجندة غربية لعبت دورا في انعقاد اللقاء. وأكد خالد أن فكرته تقوم على أجندة واحدة هي أن \"الشباب العربي والمسلم محتاج إلى من يعينه على تحقيق طموحاته، وعلى هذا الأساس نحن ننطلق من أن ما يفيد شبابنا نتعاون فيه مع الآخرين\". وبشأن رأيه في المشروع الأمريكي في محاربة الإرهاب قال خالد \"كنت واضحا جدا في أول كلمة قلتها في المؤتمر بأن أهم مشكلاتنا هي غياب العدل، ووجهت بوضوح رسالة للغرب وإلى أمريكيا بأنكم إذا كنتم فعلا تعانون من العنف، وهو أمر غير مقبول، فإن السبب الرئيس هو أنتم أيها الغرب\". ولكن في المقابل اعترف خالد بوجود \"مناطق مشتركة للتعاون\" بينه وبين الغرب غير أنه رفض أي تعاون يضر بمصلحة \"البلدان العربية وقيم الإسلام\". وطالب الغرب قائلا \"عندنا حقوق نريد لها أن تتحقق في فلسطين والعراق، ونقول بوضوح إنها هي السبب في وجود العنف\". وحول أسباب العنف قال خالد \"هناك أربعة أسباب للانحرافات الفكرية والسلوكية تتمثل في: غياب العدالة الغربية، وغياب الحرية في بلادنا العربية، وأزمة الخطاب الديني وحاجته إلى التطوير، ووجود البطالة المستشرية في عالمنا العربي\". وقال خالد الذي تحدث لاحقا لأكثر من 3000 آلاف شخص غصت بهم مدرجات قاعة المؤتمرات في منطقة ومبلي غرب العاصمة البريطانية \"لقد نجحنا اليوم في توصيل صوت المليون وأربعمائة ألف شاب إلى معظم الهيئات والمؤسسات الدولية والحكومات الغربية ممثلين في البنك الدولي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والخارجية البريطانية، وسفراء مجموعة من الدول العربية، ووزير الصناعة المصري، وسوف نزودهم بنتائج الاستقصاء الذي أجريناه بالكامل\". لماذا لندن؟ وردا على سؤال عن أسباب اختيار لندن مقرا لانعقاد هذا المؤتمر، ولماذا لم يتم اختيار إحدى الدول العربية؟ نفى عمرو خالد للصحافيين أن تكون تفجيرات لندن التي وقعت في 7/7 السبب الرئيس في انعقاد المؤتمر مؤكداً على أن قرار المؤتمر كان قبل ثلاثة أشهر من التفجيرات، لكنه لم ينف في الوقت ذاته تأثير التفجيرات التي وقعت في كل من شرم الشيخ ولندن على وضع أولوية مناقشة ظاهرة العنف على قائمة أعماله مشيرا إلى أن المؤتمر لن يكون منطقيا إذا لم يتناول ما يدور حوله. وقال خالد \"نحن أردنا أن نعرض بضاعتنا من خلال مؤتمر عالمي في معرض عالمي وفي مدينة عالمية مثل لندن\". وأضاف \"لو تم هذا اللقاء في أي عاصمة عربية لن يأخذ هذا الحجم الضخم، وما تعرضت له لندن من تفجيرات ليس خاصا بها وإنما بالعالم أجمع.. لندن مقر عالمي للإنسان\". وأشار إلى نيته بأن يلعب برنامجه \"صناع الحياة\" الذي يديره وتبثه قناة /اقرأ/ الفضائية دور المبعوث الحضاري الذي يربط بين الشرق والغرب منذ انقطاعه مع آخر مبعوث ممثلا في الشيخ محمد عبده على حد قوله، غير أنه استدرك قائلا \"نحن نرفض أن ننقل كل شيء إلى بلادنا؛ لأن لدينا تقاليد وعادات، ولا بد للغرب من أن يدرك بأن الدين والإسلام هو جزء من التكوين الوجداني، وأن أي محاولة لحذفه ستبوء بالفشل\". وأوضح خالد أن توصيات المؤتمر تلخصت في مجموعة من النقاط - على رأسها إنشاء كيانات لا تهدف إلى الربح - تمثل حضانات تمول وتدرب وتسوق منتجات الشباب من خلال مشروعات صغيرة مشيرا إلى أن الجديد في برنامجه هو \"العنصر البشري\" الذي يقدمه اليوم بعد برنامج عملي لمدة سنتين ومشيرا إلى أن لديه \"100 ألف شاب مؤهل ويحملون أعلى الشهادات\". ومن بين التوصيات المهمة قال خالد \"سنعمل من أجل تطوير لغة الخطاب الديني في الإعلام العربي من خلال لجان تعمل على تطوير هذه البرامج في ثلاث فضائيات هي /أر تي/ وقناة أبو ظبي/ وقناة جديدة ستبدأ بثها قريبا اسمها قناة /الرسالة/\". تحرير المرأة كما أصدر المؤتمر توصية تتعلق بالمرأة العربية، وطالب بكسر أغلالها مع احترام القيم والتقاليد العربية والإسلامية. وقال خالد \"أعلنا بوضوح أن المرأة العربية ظلمت سنين طويلة، وهذا الضيم كان باسم الإسلام والإسلام بريء من هذا الظلم، وقد اتفقنا على عمل برنامج تدريب تأهيلي للبنات لنصنع منهن كوادر متميزة في المستقبل\". وأضاف رئيس مؤسسة (رايت ستارت) التي نظمت مؤتمر لندن أن هناك مدرستين في التعامل مع المرأة مدرسة تقول نعم لكل ما هو آت من الغرب وأخرى ترفض كل ما هو قادم من الغرب، و\"نحن نرفض المدرستين.. هناك مما يعرضه الغرب حق والإسلام يطالب به، والمرأة العربية مظلومة نقولها بكل وضوح ولا نخشى من أن يقال لنا إن أجندتكم غربية، لأن الغرب يقول هذا الكلام!! نحن نهدف إلى تفعيل المرأة مع الاحتفاظ بقيمنا\". تنظيم \"صناعة الحياة\"! وفي سؤال خاص لـ \"قدس برس\" فيما إذا كانت لديه رغبة في تشكيل تنظيم أو جماعة جديدة في المرحلة القادمة تطلق على نفسها (جماعة صناع الحياة) يقودها عمرو خالد بعد هذا الحشد الكبير الذي تحصل عليه؟ ومدى رغبته في الإصلاح السياسي والحريات العامة؟ أكد خالد على أن \"صناع الحياة\" أكبر من حزب سياسي وأن هذه المجموعة تتحدث للأمة كلها ولا تنغلق على أفكار سياسية خاصة لخدمة قضية محددة فـ\"نحن نخاطب الأمة كلها، ونتعامل معها كلها\". وأضاف \"نحن نعمل في العمل السياسي من خلال العمل العام ومن وجهة نظرنا ومن خلال تفعيل الشباب، ودعم المرأة، وتوجهنا للشعب، وهو أحد أوجه السياسة، ولكن بغير الشكل الذي تعود عليه الناس، وهو الشكل الحزبي. وهذا المؤتمر أكبر دليل. لقد نجحنا في إنشاء شراكات دولية\". دعاة على الطراز الحديث وفي سؤال لـ \"قدس برس\"عن اتهامات البعض بأنه يقوم بتمييع الخطاب الديني، وبأن مدرسته تخرج دعاة على \"الموضة\" قال عمرو خالد \"إن كل من يبادر بفكرة جديدة لابد أن يهاجم\" مذكرا بما حدث معه في برنامج \"وغداً نلقى الأحبة\" الذي قدم على الفضائيات قبل أربع سنوات. وأضاف \"أن تفعل الشباب عن طريق التلفزيون والإنترنت وليس من خلال الشارع وتحرك الشارع من خلال التلفزيون، وتحول طاقة الإيمان إلى طاقة حركة في المجتمع شكل جديد، وأمر غير مألوف عند الناس\". القدس بريس 23/8/2005