مدينة راوه تشهد هجرة جماعية وأحياؤها تحولت لفلوجة ثانية

حوار مع احد وجهاء مدينة راوه
حاوره -عامر الرومي
مدينة راوه عبارة عن شبه جزيرة تبعد عن العاصمة بغداد 400كم، كانت آمنة مطمئنة حتى جاءتها على حين غفلة «الديمقراطية» بالبزة العسكرية إمعانا بديمقراطيتها فحولتها إلى مدينة ميتة وغرست في شبه الجزيرة هذه نبتة الدمار والخراب. ومن اجل الوقوف على حقيقة ما يجري فيها هذه الأيام التقت «السبيل» رئيس فرع هيئة علماء المسلمين في راوه والذي امتنع عن ذكر اسمه، لأسباب أمنية: السبيل: ما حقيقة الموقف في مدينة راوه التي تتعرض إلى هجمة عسكرية مشتركة بين الاحتلال وقوات الحكومة العراقية؟ مدينة راوه تتعرض منذ 21 يوما إلى حصار عسكري واعتبارها منطقة عسكرية منذ منتصف الشهر السابع وقد حدثت اشتباكات عنيفة في الأيام الأربعة الأولى من الحصار فيما نزحت معظم العوائل من مدينة راوه إلى المدن المجاورة والمحيطة بها وخاصة مدينة عانه والقائم والقرى المجاورة والمحيطة بها، إلا أن العوائل المهاجرة سكنت في المدارس والأماكن العامة وتعاني من ظروف قاسية منها الحر ونقص المواد التموينية و كما يواجه بقية أهل المدينة الذين لم يتركوا المدينة ظروفا صعبة جدا بسبب الوضع الأمني والحصار وتعطل الحياة والمحلات تماما طيلة الفترة الماضية من أول يوم للهجوم على المدينة، ويتعذر على الجميع الوصول إلى المستشفى وهناك أكثر 600 شخص يعانون من أمراض مزمنة ولا يستطع احد الوصول إلى المستشفى ولا يستطيع المستشفى أن يقدم العلاج اللازم لهم وكذلك تتعرض بقية النشاطات الطبية والاجتماعية إلى حصار.ولا يستطيع احد الوصول الىالمحلات التجارية. السبيل: وهل هناك إحصائيات بأعداد الجرحى والشهداء؟ - هناك شهداء وجرحى وهناك معتقلون ولا توجد إحصائيات دقيقة لأن المدينة محاصرة وتخضع لشبه حظر تجول، والحياة فيها شبه معدومة وقد قامت القوات الموجودة فيها -قوات الاحتلال الأمريكي وما يسمى بالحرس الوطني- بتفتيش المدينة لمرتين وبصورة شاملة وتم فتح وكسر جميع المحلات التجارية لتفتيشها وسرقتها، وحرقت وهدمت الكثير من العمارات السكنية والتجارية بحجة أن هناك نيرانا تخرج من هذه المباني، كما أن الاشتباكات التي حصلت في الأيام الأربعة الأولى في أطراف المدينة المختلفة إلا أن المدينة أضحت اليوم مدينة أشباح وليس هناك سابلة أو حركة في الشوارع والأزقة والمحلات. وبالإضافة إلى الدمار الذي لحق بالمدينة فان كارثة اقتصادية حلت بها -أيضا- فأموال الناس بمئات الملايين هي الآن سائبة والناظر فيها لا يرى إلا الحرق والهدم والسيارات المحروقة ودوائر الدولة معطلة تماما وتعاني المدينة من انقطاع التيار الكهربائي والماء والهاتف بسبب الهدم والحرق الذي أصاب المدينة. السبيل: كان هناك حديث عن استخدام الطيران في هذه العملية، ما مدى صحة ذلك؟ - نعم، قصفت المدينة بالطائرات و تحديدا قصف ديوان لأحد شيوخ العشائر واحد المنازل وتم اعتقال الشيخ صبحي الختلان احد شيوخ العشائر المعروفين في المدينة والشيخ عصام الذيب رئيس المجلس البلدي وهناك عشرات المعتقلين بصورة عشوائية وبدون أي مبرر. السبيل: وهل هناك بوادر لانسحاب القوات الأمريكية من المدينة؟ - في الوقت الحاضر ليس هناك بوادر لانسحاب القوات الموجودة على ارض المدينة بل هم أثناء المداهمات يقولون لنا نحن باقون هنا إلى الأبد بل إن مدينة راوه حولت إلى فلوجة ثانية، وهم حرقوا ودمروا وحطموا بدباباتهم عددا كبيرا من السيارات بحجة يخشى أنها مفخخة كما أن مدينتنا تتميز بأزقتها الضيقة وليس هناك مجال لإدخال السيارات إلى داخل البيوت وعند رؤيتهم للسيارات في الشارع (يحسبون كل صيحة عليهم ) فتصبح هدفا لدباباتهم. السبيل: هل هناك جهود واضحة من قبل المحافظة تجاه ما يحصل؟ - محافظ الانبار ومجلس المحافظة أصدروا أكثر من مذكرة باسم أهالي راوه طالبوا فيها برفع الحصار عن مدينة راوه، وإطلاق سراح المعتقلين وعدم دخول الحرس الوطني إلى راوه وبذلوا جهودا كبيرة في هذا المجال ومازالت جهودهم متواصلة في هذا الاتجاه، كما كان لهم دور كبير في إطلاق سراح المرأة المعتقلة، والتي تم اعتقالها من المدينة في بداية الحصار وحصلت مظاهرة كبيرة في راوه سارت منددة ومتوعدة حتى المعسكر الأمريكي واعتصمت وطالبت الجموع المحتشدة بإطلاق سراحها، وتضافرت الجهود مع جهود المحافظة واستطاعوا ولله الحمد إطلاق سراح المرأة. السبيل: هل وصلت إليكم منظمات إغاثية؟ - نعم وصلت منظمات اغاثية إلى مدينتنا ولكنها استقرت في مدينة «عانه» وتعذر وصولها إلى مدينة راوه بسبب الحصار والإجحاف الحاصل بحق أهالي راوه بالاضافة إلى وجود مركز لمنظمة اغاثية في عانه،ووجود أكثر أهل راوه في عانه فصار المقر الرئيسي فيها وقد يصل بعضها ولكن بصعوبة وخطورة. السبيل: ما التهمة التي جاء بها الاحتلال الأمريكي من اجل اجتياح المدينة؟ - الشيء الذي أثار انتباه أهل راوه إن هناك هجمة منظمة على مدينة راوه بدأنا نراها في الفضائيات قبل أن يبدأ الحصار، وبدأ الإعلام في بعض القنوات الفضائية يصف مدينة راوه بأنها مدينة «إرهابية» وتأوي «الإرهابيين»، وأن فيها مصانع للتفخيخ، وإن في راوه قتل على الهوية بينما إن أهل راوه كلهم سنة وأبناء عمومة، والهدف الرئيسي والذي أصبح واضحا للعيان إن هناك جهات حكومية تدفع القوات الأمريكية لتحويل مناطق محافظة الانبار بدلا من معركة انتخابية إلى ساحة معركة، وان عملية إدخال الحرس الوطني في هكذا وقت يؤدي إلى استفزاز الناس، ومدينة الانبار بالذات شهدت تصعيدا خطيرا في الآونة الأخيرة في حين إن كل الأطراف تدعو إلى التهدئة ومنع الاحتقان ولكن لا وجود لما يدعون إليه. جريدة السبيل الاردنية 15/8/2005