د.عصام الراوي: نحن نتعرض لحملة تلمودية..

على أروقة المقر العام لهيئة علماء المسلمين في جامع أم القرى ببغداد وبرعاية من القسم المهني فيها واتحاد الطلبة العراقيين أقيم معرض الصور الفوتوغرافية تحت شعار (هذا ما صنعه المحتل في بلدي).
ومن أجل أن نقف على حقيقة هذا المعرض وأهدافه كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور عصام الراوي مسؤول القسم المهني في الهيئة ورئيس رابطة التدريسين العراقيين.
خاص – الهيئة نت – 25/7/2005 س/ ممن تتكون الهيئة المشرفة على المعرض؟ - باقتراح من اتحاد الطلبة العراقيين وبالتعاون مع القسم المهني في الهيئة أقيم بتأريخ 24و25/7 معرض للصور الفوتوغرافية عن آثار العدوان على العراق. والمتتبع لهذا المعرض يرى حقيقة الدعاوى الباطلة لمن يسمي هذا الاحتلال وهذا العدوان الأثيم بـ (التحرير)، وقد يكون صادقاً إذا كان معنى التحرير أنهم حرورنا من الحياة وخلصونا منها عندما هدموا البيوت على رؤوس ساكنيها وقتلوا أطفال العراق وهذا مبين في صور هذا المعرض التي نرى خلالها كيف يقتل العراقي وهو في محراب الصلاة وكيف يستهدف الجريح بالقتل ويتلذذ جنود الاحتلال الأمريكي بهذه المناظر. أحد المناظر – الذي قد يكون أعجوبة - نرى جندياً أو مجندة يضحك بملء فيه وهو يجلس على ضحية عراقية تم تعذيبها حتى الموت. ومنظر آخر تقف مجندة وهي تبتسم وترفع إصبعها كدلالة على النصر على هذا الجسد العراقي الطاهر الذي مزقوه حتى الموت. في هذه الصور نرى كيف انتهك الشعور والإحساس العراقي والعربي والإسلامي حينما يتم تفتيش المنازل والمساجد بل وتفتيش قبور الصالحين بأيدي جنود الاحتلال وكلابهم السوداء ثم نرى كيف تترك هذه الكلاب لتأكل أجساد الضحايا من المعتقلين في سجون الاحتلال وعملائه. نرى أيضاً منظراً مرعباً آخر يستهدف مشاعرنا وإنسانيتنا - التي نتمتع بها ونحترم كل قبور الموتى - نرى المحتل وأذنابه يقفون بأحذيتهم على قبور إخواننا وأخواتنا بل وعلى قبور علمائنا في النجف والفلوجة وغيرها من المدن. س/ كم هي نسبة ما عرض من المأساة الحقيقية التي خلفها الاحتلال الظالم؟ - أعتقد وأدعو الله أن لا يكون كلامي مبالغا فيه أن ما نتحمله يفوق كل تصور؛ لأن الحقد الذي جاء به المحتلون وأذنابهم كبير جداً، فهم يحملون أحقاد مئات السنين على ظهورهم، لذلك فإن الإنسان يقف مشدوهاً أمام بشاعة ممارسات أذناب المحتل. فماذا يريد أن يفعل إبليس أو الشيطان أكثر مما فعلوا؟! لماذا كل هذا الحقد حتى يثقب الإنسان بالمثقب الكهربائي وتقلع عيونه وتقطع أطرافه ويكوى جسده بالنار حتى الموت؟!. هذا الحقد الرهيب كيف يمكن أن تستوعبه صور أو مجموعة مشاعر حقيقة يقف الشعراء والأدباء والكتاب والفلاسفة وسيقفون عاجزين عن وصف حقيقة ما يجري؟! وإني واثق بأن كلامي ليس فيه أي صيغة للمبالغة وإلا فإلى ماذا يشير تدمير 120 مسجداً بالكامل في الفلوجة؟!. س/هل هذه دعوة لكل الفنانين وأصحاب المواهب إلى أن يمار سوا دورهم في الدفاع عن العراق؟ - نحن مأمورون والجهاد أصبح فرض عين منذ 1908م أي منذ سقوط الخلافة الإسلامية السقوط الحقيقي بعزل الخليفة (عبد الحميد الثاني) رحمه الله على أيدي الاتحاد والترقي، لذلك وبناء على السياق الإسلامي في التعامل مع الأحداث فالإمام يجاهد بكلمته والجندي بسلاحه والفنان بفنه والمنشد بنشيده والمرأة والرجل والمصور عليه فرض - ليس فرض كفاية بل فرض عين - أن يستغل موهبته المنشد والمغني والفنان والسينمائي والمخرج ومن عنده قدرة في البرامج التلفزيونية. وأنا رأيت أفلاماً كثيرة تأريخية ووثائقية لها تأثير كبير، فمعرض مصور أو فلم وثائقي له تأثير عظيم أقوى من جيش بأكمله، ولذلك جاء المحتلون معهم بجيش من الإعلاميين قدر بـ25 ألف إعلامي سواء من كتاب السينما والقصة القصيرة والمقالات. ولك أن تتصور كم قناة فتح المحتلون قبل وبعد دخولهم بغداد في العراق وغير العراق! وكم ينفقون عليها! حتى نرى كم هي المسؤولية الملقاة على عاتق إخوتنا المصورين والفنانين بكل مستوياتهم وبكل اختصاصاتهم!. س/ما هو دور هيئة علماء المسلمين في مثل هذه المشروعات؟ - الهيئة تبارك كل جهد خلاق يصب في خدمة الوطن والأمة ولا يخدم طائفة أو جهة بعينها وإنما تصب الهيئة جميع طاقاتها في خدمة الوطن العزيز بعيداً عن المشروعات الضيقة التي يراد منها المصلحية والنفعية. س/ما هي اللوحة المؤثرة أكثر من غيرها؟ - في الحقيقة إن هذا سؤال صعب، وأنا رجل عاطفي فكلما رأيت صورة قلت هذا منتهى الإجرام فإذا التي بعدها تزيد عليها فظاعة وبشاعة فلا أدري أتؤثر فيَّ صورة البنت المرعوبة من منظر الدبابات أم صورة المرأة العجوز التي تندب ابنها؟!. س/كيف تفسر لنا مقولة أن العراقي أكثر إحساسا بالمأساة من غيره؟ - إن العراقي يرى تفاقم الأوضاع أمام هول الاحتلال فالكهرباء والماء والحواجز وإغلاق الطرق والكتل الكونكريتية تزداد سوءاً، من هنا فإن تأثير قوات الاحتلال والمليشيات العميلة - التي أوغلت في دم العراقيين وأموالهم وكرامتهم ومشاعرهم حتى باتت تتجاوز ما فعله الاحتلال - جعل العراقي يعيش المأساة ويسكن فيها ويأكل ويشرب منها. س/إلى أين يُدفع بالإنسان العراقي؟ - في الحقيقة أنا قلت في أكثر من مرة إننا نتعرض لحملة تلمودية، والذين جاءوا مع الاحتلال شاركوا فعلياً معه سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوا، وكل المؤشرات تقول إننا نتعرض إلى حملة استئصال وسألت الناس لماذا تحاول قوات الاحتلال أن تحطم تراث العراق الذي يمتد إلى آلاف السنين؟! لماذا تصرّ على أن تجعل مدينة أور - وهي تراث إسلامي وإنساني عظيم وفيها ولد النبي إبراهيم عليه السلام - معسكراً وقاعدة لقواتها؟!. ولماذا بدأت بمسجد الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في يوم 9/4/2003 عندما وجهت مدافعها ونيران حقدها على مئذنته وبابه الشمالي؟! لماذا أصرت على أن تقتحم قبور الأولياء ومنهم الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه بأحذيتها وكلابها السوداء؟! لماذا الإصرار على إحراق المكتبات؟! لماذا قتل وإذلال الشعور العراقي فمثلا نصب الجندي المجهول ونصب الشهيد وهما ليس ملكاً لصدام وفي كل أنحاء العالم هذا ملك إنساني وهو لكل الناس وهو الآن مرقص وملهى لمجندات وجنود الاحتلال؟!. إذاً فنحن نتعرض إلى حرب استئصال صليبية!! أين أموالنا؟! أين أموال نفطنا؟! أين أموال الخامات؟! أين أموال الفوسفات؟! إنها حرب تدميرية فوق مستوى الشعور. ولماذا يقولون سنة وشيعة وأكراد وتركمان ولا يقولون عراقيون؟! إن هذا لا مثيل له في العالم، فهل الحزب الجمهوري في أمريكا يمثل البروتستانت أو الكاثوليك أو من ذوي الأصول البريطانية أو الألمانية؟! بل هو لكل الأمريكان ومن كل أنحاء العالم، وكذلك حزب المحافظين والعمال في بريطانيا. لماذا يريدون تقسيمنا إلى حزب عربي سني وآخر حزب عربي شيعي تحديداً وحزب كردي سني وآخر كردي شيعي تحديداً؟! حتى على مستوى الأقليات يكرسون هذه التفرقة التي لا مثيل لها في العالم، وعلى العالم أن يعي ما يراد لنا.