المؤتمر العلمي الثالث للهيئة يسلط الضوء على أعلام الحركتين العلمية والفكرية في العراق والمدراس والمؤسسات الشرعية في العصر الحديث

الهيئة نت ـ عمّان| تواصلت لليوم الثاني أعمال المؤتمر العلمي الثالث لهيئة علماء المسلمين في العراق، الذي يُنظمه القسم العلمي في الهيئة تحت عنوان: الحركتان العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث، بمشاركة عشرات الباحثين من مختلف الأقطار الإسلامية.

وقُدّم في اليوم الثاني من المؤتمر بتأريخ 14/ 4/ 2019م؛ سبعة وعشرون بحثًا ضمن محاور: علوم اللغة العربية وآدابها، والتأريخ ودراسات الحضارة والنُّظم والتراث الإسلامي، وأعلام الحركتين العلمية والفكرية في العراق، ودُور العلم والمعاهد والمدارس والأسر العلمية، والمؤسسات الشرعية وصلتها بالحالتين العلمية والفكرية.

الجلسة الأولى: علوم اللغة العربية وآدابها

وبدأت بدء الجلسة الأولى من اليوم الثاني للمؤتمر برئاسة الأستاذ (سليم الحكيمي) من تونس، ببحث بحث بعنوان: (الجهود البلاغية للشيخ معروف النودهي)، من إعداد الدكتور (محمد لطيف أحمد البرزنجي) من جامعة التنمية البشرية في السليمانية بالعراق؛ أوضح أن الشيخ (معروف النودهي) كان متبحرًا في العلوم الشرعية واللغوية، ولاسيما البلاغية منها، وألّف العديد من القصائد التي اشتهرت في وقته، وشرحها من جاء بعده.

وتناول بحث الشاعر والإعلامي (محمد نصيّف)، الذي عنونه بـ(أثر العراق في الحركة التجديدية للشعر العربي في النصف الثاني من القرن العشرين)؛ مناقب العراق الأدبية، الذي مشاعل الثورة الفكرية ويزرع في طريق الإنسانية قناديل الاهتداء إلى ذرى التميّز، لكونه أرضًا الخصبة تحتضن بذور الشعر والتجديد، فيما أكّد الباحث والشاعر (مكي النزال)، من خلال بحثه (شعراء الموقف في العراق الحديث)؛ أن أولئك الشعراء وظفوا مواهبهم لتكون أسلحة مشاركة في معارك الشرف، ومناديلًا تمسح دموع الثكالى والأيتام والمحرومين، وسياطًا تلهب أسماع الظالمين، وأسفارًا تخلد أفعال العظماء.

وفي بحث(اتجاهات التأليف في الدراسات اللغوية في الجامعات العراقية)؛ الذي قدّمه الدكتور (محمد جاسم عبد الساطوري) من جامعة الأنبار؛ سُلط الضوء على الرسائل والأطاريح المتعلقة بعلوم اللغة منذ نشوء الجامعات في العراق إلى سنة (1980م) ولاسيما من حيث الكثرة والقلة، في الوقت الذي تناول الدكتور (عبد الودود القيسي) في الجلسة نفسها ظاهرة الاقتباس من خلال بحثه الموسوم: (الاقتباس من القرآن الكريم في الشعر العراقي الحديث).

من بين البحوث الأخرى التي قُدمت في محور علوم اللغة العربية وآدابها؛ بحث الدكتورة (نبيلة المعاضيدي) بعنوان (محمد بهجة الأثري، وجهوده الصرفية واللغوية)،  وبحث (التناص القرآني في الشعر العراقي المعاصر)، للدكتور (محمد حسن) من السودان، فضلًا عن بحث الدكتور جميل منديل الموسوم بـ( الدكتور إبراهيم السامرائي، وجهوده في خدمة اللغة العربية).

الجلسة الثانية: التأريخ ودراسات الحضارة

وافتتح القسم الثاني من جلسات اليوم الثاني للمؤتمر برئاسة الدكتور (يحيى الطائي)؛ بقراءة بحث: (التطور في النظم العمرانية للأسواق في المدينة الإسلامية خلال الفترة العثمانية؛ الموصل أنموذجًا) للأستاذ (مازن جابر النعمه) من كلية الهندسة في جامعة الموصل، الذي قال: إن أسواق الموصل امتازت بعدد من الخصائص التخطيطية المشتركة مع بقية مدن العالم الإسلامي من حيث التميز والتفرّد، حيث خصصت منطقة السوق للوظيفة التجارية الخالصة، فكانت خالية من أية وظيفة حضرية أخرى، قبل أن يُقدّمالدكتور (محمد علي أحمد النعيمي) بحثًا بعنوان: (المؤرخ والأديب إسماعيل آل فرج الموصلي، وجهوده التاريخية والأدبية) مبينًا الحضور الوطني للمؤرخ الموصلي ومشاره اتلي ترجمها ضد المستعمر، وقصائده الداعية إلى التحرر وطلب الاستقلال واستنهاض الهمم؛ لتحقيق إصلاحات فكرية مجتمعية.

واهتم بحث الدكتور (أكرم شهاب الناصري) المعنون بـ(الحركة العلمية في مدينة تكريت في القرن العشرين) ببيان دور التعليم في الكتاتيب وتأثيره الفاعل في الحفاظ على مستوى معين من المعرفة في دراسة القرآن الكريم وتفسيره في مدينة تكريت التي تطورت فيها حركة التعليم بشكل كبير على يد العلماء، فيما قدّم الدكتور (جاسم سلمان الشمري) بحثًا بعنوان: (علماء محافظة ديالى في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريّين)، تناول فيه العلماء والأعلام الذين برزوا برز في المحافظة على مدى القرون الخمسة الماضية، علاوة على تقديم بحوث أخرى في الجلسة ومنها: (الحياة العلمية في العراق خلال القرن العاشر الهجري)، للدكتور (رشيد الحشماوي) من جامعة تكريت، و(البيوتات والأسر العلمية في عهد الخلافة العثمانية)، للأستاذ (إبراهيم الناصري)، وبحث ( أحمد بن علي أفندي وجهوده التأريخية) للدكتور رائد سامي الدوري).

الجلسة الثالثة: أعلام الحركتين العلمية والفكرية

وترأس الدكتور (ناصر الفهداوي) من العراق؛ الجلسة الثالثة من اليوم الثاني للمؤتمر العلمي الثالث لهيئة علماء المسلمين، والتي استهلت بقراءة بحث بعنوان: (جهود علماء منطقة بالَك في العلوم الشرعية؛ العلامة محمد بن آدم أنموذجًا) من إعداد الباحث في الدراسات الإسلامية الأستاذ (عقيل سعيد ويسي)، الذي قال: إن العلامة (محمد بن آدم) رحمه الله يُعد من أشهر الفقهاء والعلماء في عصره، إذ ترك وراءه مؤلفاتٍ كثيرة اتصفت بدقّتها ورصانتها العلمية.

وتناول بحث الدكتور (عبد القادر عبد الرحمن البرزنچي)، عضو اتحاد علماء الدين الإسلامي في كركوك؛ عائلة آل الشيخ (حسن الگُلزَردي البرزنچي) وآثارهم العلمية، وبروزهم في ميادين العلم والإرشاد والإصلاح والسلوك، حيث أسّسوا مدارس دينية ما تزال تخرج أجيالًا من طلبة العلم، أمّا بحث )جهود العلامة الملا علي القزَلْچي العلمية) الذي ألقاه الدكتور (محمد عبد الله فتح الله الپينجويني) من جامعة سوران في أربيل؛ فقد أكّد أن للعلامة (علي القزلْچي) رحمه الله دورًا كبيرًا في تدريس العلوم والمعارف، وأثر فعّال في صناعة الفكر والثقافة الإسلامية، وقد أغنى المكتبة الإسلامية بمصنفاته وحواشيه المفيدة.

بدوره؛ قدّم الأستاذ (عبد العزيز ياسين محمد)، بحثًا بعنوان: (من أعلام الموصل؛ العلامة أحمد فخري الفيضي، والشيخ محمد شريف أفندي الفيضي، واعظ الموصل) في الجلسة الثالثة من اليوم الثاني للمؤتمر؛ قائلاً: إن لآل الفيضي أثرًا علميًا كبيرًا في مدينة الموصل، حيث اشتهروا بتدريس مختلف العلوم، وانتفع منهم خلق كثير، وقد شهدن الجلسة نفسها قراءة بحث بعنوان: (العلامة المفتي محمد فيضي الزهاوي، حياته، وجهوده العلمية) للأستاذ (عبد الحميد محمد أمين عزيز) من جامعة السليمانية في العراق، أشار فيه إلى أن العلامة الزهاوي رحمه الله من مشاهير علماء العراق، ومن مراجع العلوم العقلية والنقلية، وكان صاحب باعٍ طويل في علوم متنوعة، وفي آراء المذاهب والأديان، وقد درس عليه الكثير من علماء العراق.

الجلسة الرابعة: دُور العلم والأسر العلمية والمؤسسات

واستمرت أعمال اليوم الثاني من المؤتمر بانعقاد الجلسة الرابعة التي ترأسها الدكتور (وائل علي السيد) الأستاذ في جامعة عين شمس بمصر؛ بقراءة بحث بعنوان: (نهضة الأمة: المجمع العلمي العراقي من خلال مطبوعاته أنموذجًا)، أعدّه وقدّمه الأستاذ الدكتور (مجاهد مصطفى بهجت) من الجامعة الإسلامية بماليزيا؛ الذي أكد بأن مؤسسة (المجمع العلمي العراقي) كانت تهدف إلى دراسة تاريخ العراق وحضارته، وتشجيع وتعضيد التأليف والبحث العلمي، والتعاون مع الجامعات والمؤسسات العلمية في الداخل، وتوثيق الصلات بالمجامع العلمية واللغوية في الخارج.

وأوضح الأستاذ (عابد أحمد البشدري) من جامعة السليمانية، الذي قدّم بحثًا بعنوان: (مدرسة بيارة ودورها العلمي في كردستان العراق)؛ بأن مدرسة (بيارة) تعاقبت عليها جماعة من كبار علماء كردستان، ممكن كان لهم دور مشهود في إثراء الفكر الإسلامي والحفاظ على تراثه تأليفًا وتدريسًا، حيث ارتقوا بالمدرسة حتى صارت تُقارن بالأزهر الشريف والزيتونة والقيروان. فيما قدّم الدكتور (إبراهيم الحسّان) بحثًا بعنوان: (مدرسة النجاة في البصرة)، التي تأسست على يد الإمام (محمد الأمين الشنقيطي)، ودرّست العلوم الإسلامية بعيدًا عن التعصّب المذهبي؛ وكانت نواة علمية شاع نورها، وامتدّ نفعها إلى كل الأمصار.

واختتمت جلسات اليوم الثاني من المؤتمر ببحث الدكتور (محمد مصلح مهدي) من مدينة الفلوجة الموسوم بـ(المدرســـة الإسلاميـــة الآصفيـــة في الفلوجـــة)، التي مثلت نواتها الأولى المنهج المعتدل في مسيرتها العلمية والفكرية، واعتنت بالنظرة العلمية الأصيلة في مناهجها التي تدرس فيها، وعن آثار المدرسة الآصفية العلمية والدعوية اهتم به بحث الدكتور (أحمد عوّاد الكبيسي) من كلية الإمام الأعظم ببغداد.

ودارت بين جلسات المؤتمر في يومه الثاني حوارات ونقاشات بحثية في نقاط وجوانب متعددة ضمن المحاور التي تناولتها البحوث في أجواء علمية، ودوُنت خلالها ملاحظات عامة ومتخصصة وثقتها اللجنة العلمية في المؤتمر.

الهيئة نت

ج