هيئة علماء المسلمين في العراق تعقد مؤتمرها العلمي الثالث عن الحركتين العلمية والفكرية في العصر الحديث

الهيئة نت ـ عمّان| انطلقت أعمال المؤتمر العلمي لهيئة علماء المسلمين في العراق الذي ينظمه قسمها العلمي، تحت عنوان: (الحركتان العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث) بمشاركة عشرات الباحثين والأكاديميين في تخصصات متنوعة.

وعُقدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر صبيحة يوم السبت الثالث عشر من شهر نيسان/أبريل 2019، بحضور ضيوف قدموا من العراق، وتركيا، وقطر، والمغرب، وتونس، ومصر، وليبيا، والجزائر، والسودان، وماليزيا، فضلًا عن المملكة الأردنية الهاشمية، الذين استمعوا لكلمة اللجنة التحضيرية التي ألقاها الدكتور (عماد الجبوري) نائب مسؤول القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين في العراق.

وأكّد الجبوري أن العراق ـ وعلى امتداد تاريخه ـ ظل رافدًا حافلاً في الحركة العلمية والتعليمية والفكرية؛ لما أنتجه علماؤه وأبناؤه من شتى العلوم والمعارف المتنوعة، مبينًا أ، ذلك هو المنطلق الذي تحركت منه هيئة علماء المسلمين لإحياء هذا المؤتمرِ الذي خصص للحركتين العلمية والفكرية في العراق؛ توثيقًا لجهود أعلامه، وتعريفًا بهم، وبنتاجهم، وآثارهم، وإغناءً للمكتبة العراقية والعربية والإسلامية، وتذكيرًا للأجيال الجديدة بهم، وتحقيقا للأمن العلمي، والنهوض في الواقع المعاصر لكي تتسع ميادين العلم والفكر.

 وأشار الدكتور (عماد الجبوري) إلى أن فكرة المؤتمر العلمي الثالث للهيئة؛ تنطلق من واقع الحالتين العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث التي لم يُعن بها العناية الكافية، مبينًا المؤتمر يهدف إلى التوثيق التاريخي لهذه المرحلة المهمة من تاريخ العراق.

وألقيت في جلسة الافتتاح كلمات العلماء وضيوف الشرف والباحثين، حيث ألقى الأستاذ الدكتور (قحطان الدوري) كلمة بالنيابة عن علماء العراق استعرض فيها تأريخ المدارس العلمية في بلاد الرافدين وأثرها في كثرة العلماء وغزارة نتاجاتهم، مبينًا أن العراق منطلق للفتوحات الإسلامية، ومحل تأسيس المدارس العلمية، ومنه ظهرت في العصر الحديث البيوتات العريقة في نسبها وأصلها في المدن الرئيسية، التي تكثر فيها مدارس يتبارى فيها أهل العلم والشعراء.

من جهته؛ قال السيد (أنصاري يَن تورك) رئيس دائرة الدول والجاليات المسلمة في رئاسة الشؤون الدينية التركية في كلمته التي ألقاها في جلسة افتتاح المؤتمر؛ إن الأمة الإسلامية في أمسّ الحاجة إلى التكاتف وإعمال الفكر من خلال توثيق العلاقات بين جميع الدول الإسلامية بكافة الأشكال والأفكار، لافتًا إلى أهمية إقامة مؤتمرات من هذا النوع  ولاسيما ما يهدف منها إلى توثيق الحالتين العلمية والفكرية.

وفي السياق ذاته؛ أكّد الدكتور (عبد الله الكيلاني) الأستاذ في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية؛ أن علماء العراق جمعوا الأمة على الكتاب والسنة، وأن بغداد كانت منارة العلم والعلماء في مختلف فنونهم، ومنطلقًا علميًا يسعى إلى لم شمل الأمة الإسلامية، مشيدًا بدور العراقيين ولاسيما العلماء منهم الذين تتلمذ كثير من طلبة العلم على أيديهم.

وفي كلمة الباحثين المشاركين في المؤتمر من خارج العراق؛ قال الدكتور (حسن يشو)، الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة قطر؛ إن الحركتين العلمية والفكرية ميزان وقسطاس ومعيار توزن بها نهضة الأمم، وإن لعلماء العراق مكانة بارزة فيهما لا يملؤها غيرهم، فيما أكد الدكتور (سردار البينجويني) الأستاذ في كلية العلوم الإسلامية بجامعة السليمانية؛ أن العراق ما يزال بلد الحضارة، والعلم، والعلماء، والفكر، والثقافة، وأن من الحري بأهل العلم أن يبيّنوا الحالتين العلمية والفكرية، ومشيرًا إلى أن هذا المؤتمر هو ترجمة ثمينة لبيان جهود العراقيين في العصر الحديث.

 الجلسة الأولى

وابتدأت أعمال الجلسة الأولى من اليوم الأول المعنية بالإطار المفاهيمي والتفسير وعلوم القرآن الكريم، والتي ترأسها الدكتور (عبد الحميد العاني) مسؤول قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين الذي تحدث عن بعض الجوانب ذات العلاقة بتنظيم المؤتمر، وعن البحوث الواردة إلى اللجنة التحضيرية وأصنافها وأبوابها، وطرق عرضها.

وقدم الباحث العراقي الدكتور (مثنى عبد الله) بحثًا بعنوان (مفهوم العصر الحديث ومتعلقاته العلمية والفكرية) تناول فيه أهمية استحضار التاريخ والبحث بكل دقائقه، وضرورة  أن تتعظ الأجيال الحاضرة بجهود من سبقها من علماء ومفكرين؛ من أجل بناء مستقبل واعد، فيما شهدت الجلسة قراءة في بحث بعنوان: (الشيخ محمد الجلي الكردي ومنهجه في التفسير) قدّمه الباحث الأستاذ (ئوميد عبد القادر رسول) من كلية العلوم الإسلامية في جامعة صلاح الدين بأربيل شمالي العراق، الذي بيّن أن تفسير هذا الشيخ الجليل هو ثمرة من الثمار العلمية لشخصية عظيمة، لاسيما مع إمكانية القول بأنه أول تفسير علمي باللغة الكردية، فيما  أشار الدكتور (سردار رشيد حمة صالح) من جامعة السليمانية بالعراق في بحثه (الملا محمد الجلي وفكره الإصلاحي من خلال تفسيره) إلى أن الشيخ الجلي من العلماء البارزين والمصلحين في كردستان العراق، وقد كان همه الشاغل إصلاح الفكر، والتصدي للإلحاد والشيوعية والماركسية بالبراهين والأدلة الدامغة، وصار له دور بارز في إيقاد الثورة الفكرية والحركة العلمية.

وأمّا الباحث الدكتور (محمد عبد الكريم ياسين الدليمي) من جامعة أردهان في تركيا، فقد قدم بحثًا بعنوان (الملا عثمان الموصلي قارئًا وأديبًا وكاتبًا) في الجلسة الأولى من اليوم الأول للمؤتمر، وبيّن في مستهل بحثه أن الوقوف على مفاخر العظماء في التاريخ الحديث يحتاج من طلبة العلم بذل الجهد من أجل لم شمل ما أنجزه هؤلاء العظماء، والعمل بجد في نشر علمهم لتنتفع به الأجيال.

وقُدّمت في المؤتمر بحوث أخرى في محورَي (الإطار المفاهيمي، والتفسير وعلوم القرآن)، منها: ـ الشيخ عبدالقادر الخطيب وجهوده في علم القراءات لـ(د.عثمان المحمدي)، وجهود العراقيين في خدمة التراث الإسلامي لـ(د.عمر النقيب)، والاتجاه الهدائي في تفسير الخطيب الموصلي لـ(د.عبد المنعم جمعة صالح)، وغيرها.

 الجلسة الثانية

وتناولت الجلسة الثانية من اليوم الأول للمؤتمر العلمي الثالث لهيئة علماء المسلمين برئاسة الدكتور (قندوز ماحي) من جامعة تلمسان في الجزائر؛ محورَيْ: (الحديث وعلوم السنّة، والفقه وأصوله)؛ والتي ابتدأت ببحث عنوانه: (جهود العلامة محمود شكري الألوسي في علوم الحديث من خلال كتابه عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر) للباحث الدكتور (عبد السلام الهادي الأزهري) من الجامعة الأسمرية في ليبيا، الذي وثق وجود  بأن مجالس في مساجد بغداد، ولاسيما في جامع الإمام الأعظم في الأعظمية للوعظ والإرشادي تولاها  للعلامة محمود شكري الآلوسي - رحمه الله -  الذي  استمر إمامًا وخطيبًا في جامع أبي حنيفة النعمان لمدة أربعين عامًا.

 إلى ذلك؛ قدّم الدكتور (كامران أورحمان مجيد) رئيس قسم أصول الدين في جامعة السليمانية، بحثًا بعنوان (الجهود الأصولية للشيخ العلامة عبد الكريم الدبان من خلال كتابه: الشرح الجديد لجمع الجوامع، باب التعادل والتراجيح أنموذجًا) ، مؤكدًا أن العلامة الدبان – رحمه الله – اشتهر بالتدريس والإفتاء، فاجتمع حوله الكثير من طلبة العلم، وترك آثارًا ومؤلفات في علوم مختلفة، بينما تناول بحث الأستاذ في كلية الشريعة في جامعة قطر الدكتور (حسن يشو) من المغرب،  مسيرة حياة الشيخ العلامة عبد الملك السعدي العلمية، مبينًا العلامة السعدي أحد أعلام العراق في العصر الحديث، وقامة علمية شامخة، وصاحب مؤلفات وفيرة ومتينة، يراعي فيها المقاصد وترجيح المصالح الكبرى على الصغرى.

الدكتور (عمر غزاي) من كلية الإمام الأعظم في بغداد، قدم بحثًا بعنوان: (التجديد في أصول الفقه عند علماء العراق) في الجلسة الثانية من اليوم الأول للمؤتمر العلمي الثالث لهيئة علماء المسلمين في العراق، أحصى فيه أفضل ما كُتب من مؤلفات في بيان المدارس الأصولية، مبينًا أن كتاب الوجيز في أصول الفقه للشيخ (عبد الكريم زيدان) رحمه الله، يأتي في طليعة تلك المؤلفات ثم يأتي من بعده كتاب أصول الأحكام للدكتور (حمد عبيد الكبيسي) رحمه الله، وبقية مؤلفات العلماء العراقيين.

الدكتور (ئوميد نجم الدين المفتي) رئيس قسم مقارنة الأديان في كلية القلعة الجامعة في أربيل، قدم بحثًا بعنوان: (ابن الخياط القرداغي وكتابه فتاوى فقهية) في الجلسة الثانية من اليوم الأول للمؤتمر العلمي الثالث لهيئة علماء المسلمين في العراق، سلط فيه الضوء على المكانة المرموقة للفتوى من الناحية الشرعية والاجتماعية والعلمية؛ لتكفلها ببيان الأحكام، وإعلام الناس بالحلال والحرام، وتوضح جوانب مختلفة من حياة المجتمعات وبيئاتهم، فيحتاج المتمرس لها إلى الخوض والتعمق في كثير من العلوم النقلية والعقلية، بينما جاء في بحث الدكتور (سعدي خلف الجميلي) الذي قدّمه بعنوان: (الأستاذ الدكتور قحطان الدوري وإسهاماته في علوم الشريعة الإسلامية)، أنّ الدكتور قحطان الدوري من أعلام العراق في العصر الحديث؛ لما قدّمه من دراسات متنوعة في مختلف العلوم الشرعية، وكذلك في الفكر الإسلامي، أثرت المكتبة الإسلامية.

ومن بين البحوث التي قدمت ضمن هذا المحور: (عناية المؤرخين العراقيين بكتب الحديث) قدمه الدكتور محمد مصطفى الحياني، و(الدراسات اللغوية والنحوية المعنية بعلم الحديث في العراق)، قدمه الدكتور (حسام مشكور عواد)، وبحث (الفكر الأصولي عند الشيخ أمجد الزهاوي)، قدمه الدكتور (زكريا عبد الرحمن)، و(جهود علماء السليمانية في خدمة الحديث الشريف) الذي قدّمه الأستاذ (آسو رضا أحمد)، و دراسة بعنوان:(علم الحديث في العراق في القرنين الثاني والثالث عشر الهجريين)، قدّمها للمؤتمر الدكتور (عبد الحميد العاني)، فضًا عن بحث: (علم الحديث في بغداد في القرن الرابع عشر الهجري) الذي أعده الدكتور (عبد القادر محمد).

الجلسة الثالثة

وشهدت الجلسة الثالثة من اليوم الأول للمؤتمر العلمي الثالث لهيئة علماء المسلمين في العراق، قراءة بحث بعنوان: (جهود العلماء العراقيين في علم الأديان في العصر الحديث)، من إعداد الأستاذ (حسين دلي المحمدي) الباحث في علم الأديان، والذي أكد أنّ حقل الدراسات في الأديان القديمة والوضعية في العراق شهد تنوعًا من حيث طبيعة الدارسين وتوجهاتهم، فهو لم يقتصر على الباحثين الأكاديميين في مجال التاريخ القديم أو علماء الأثار فقط، وإنما شمل مؤرخين آخرين بتخصصات مختلفة.

من جهته شارك الدكتور (هيوا طاهر الشيخ ملا زادة) من جامعة السليمانية، ببحث عنوانه: (دور مدرسة كربجنة الشريفة وأعلامها في الفكر والتربية الروحية في كردستان العراق) وذلك ضمن فعاليات الجلسة الثالثة من اليوم الأول للمؤتمر العلمي الثالث لهيئة علماء المسلمين في العراق، بين فيها أنّ مدرسة (كربجنة) تأسست في أواخر الدولة العثمانية، في وقت شهد ضعفًا تربويًا وتدهورًا اجتماعيًا؛ لكنها استطاعت أن تربي جيلًا إسلاميًا مجتمعًا على الحب والطاعة والتربية والتزكية.

الكاتب والمفكر العراقي (هشام عبد الكريم البدراني)، قدم بحثًا بعنوان: (جهود الإصلاح والتغيير عند محمد حبيب العبيدي) في الجلسة الثالثة من اليوم الأول للمؤتمر العلمي الثالث لهيئة علماء المسلمين في العراق، تناول فيه تميز الشيخ (محمد حبيب العبيدي) رحمه الله برؤية واعية، فانتظم فكره وشعوره بشرائع الإسلام وأحكامه، مشيرًا إلى أنه يعبِّر عن حقيقة أمته وقضاياها، فهو الفقيه بما تحمله هذه الكلمة من مدلول العلم والرعاية، والفهم والسياسة، بشعور نبيل وإحساس صادق.

وشهدت الجلسة الثالثة من اليوم الأول للمؤتمر؛ قراءة بحث بعنوان: (الإصلاح الديني في العراق من عام 1850 إلى عام 1950م)، أعدّه الأستاذ (عامر سلمان العكيدي)، وأوضّح فيه أنّ إصلاح التعليم شكّل مطلبًا إصلاحيًا لدى عامة من اشتغل بالإصلاح الديني في البلاد العربية؛ بناءً على تشخيص الانحطاط في التعليم كسبب كبير في شيوع الجهل والخرافة والتخلف والتعصب الأعمى الذي يمنع المسلم من رؤية ما حوله من الأحداث، في الوقت الذي تناول ‏الأستاذ (كارزان فقي خليل كريم) من الجامعة اللبنانية الفرنسية في أربيل،  شخصية الشيخ (عبد الله النقشبندي) الذي عاض  في حقبة شهد العراق فيها تحولات كثيرة، وغير مستقرة من الناحية السياسية، والثقافية، ولكن الشيخ لم يكن متأثرًا بها، بل كانت مواقفه جريئة، يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم.

وعن الجهود الإصلاحية لعلامة العراق الشيخ محمود شكري الآلوسي؛ قدّم الباحث العراقي (عبد المنعم جبار البدراني) بحثًا في الجلسة الثالثة من اليوم الأول للمؤتمر بيّن فيه أنّ الإمام (محمود شكري الآلوسي) رحمه الله كان قامة شاهقة في الدعوة والإصلاح في القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين، حيث حققت دعوته ثمارًا علمية يانعة تمثلت بتلامذته الذين ساروا على طريقته المثلى في العلم والدعوة والإرشاد.

واختتمت الجلسة ببحث الأستاذ (حسنين نوري صكر القيسي)، المعنون بـ (الدراسات المتعلقة بالمقارنة بين الشريعة والقانون في العراق 1900-1980) تناول فيه الدراسات المتعلقة بالمقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون التي تُظهر مدى إبراز أحكام الشريعة الإسلامية واجتهادات فقهائها المؤتلف والمختلف فيها وصولاً إلى التقليل من الخلاف.

ومن بين البحوث التي قُدّمت للمؤتمر العلمي الثالث أيضًا: (الدكتور مصطفى الزلمي... حياته وآراؤه العقدية والأصولية)، قدّمه الأستاذ (برهان فقي)، وبحث (الشيخ أيّوب الخطيب وجهوده العلمية)، قدمه الباحث (صدّيق يحيى فرحان)، علاوة على بحث (حركة تقنين الفقه الإسلامي في العراق)، من إعداد الدكتور (أوان الفيضي).

 ونوقشت في اليوم الأول من المؤتمر مجموعة من النقاط البحثية والقضايا ذات الصلة بالحركتين العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث، وقُدّمت من خلالها توصيات ونتائج وأفكار تصب في مجال تطوير الحراك العلمي العراقي.

 الهيئة نت

ج + ك