الأمين العام يسلط الضوء على الحركتين العلمية والفكرية في العراق في أمسية مجلس الخميس الثقافي

 

الهيئة نت ـ عمّان| ألقى الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) محاضرة بعنوان: ((الحركتان العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث))، ضمن فعاليات مجلس الخميس الثقافي.

وقدّم الأمين العام محاضرته في إطار التمهيد لعقد المؤتمر العلمي الثالث لهيئة علماء المسلمين في الثالث عشر من شهر نيسان/أبريل الجاري، الذي يوافق ذكرى تأسيس الهيئة، ويستمر ثلاثة أيّام، تحت عنوان  (الحركتان العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث؛ 921 _1400ه = 1516_1980م).

واستهل الدكتور الضاري محاضرته بمقولة للمؤرخ العراقي (عباس العزاوي) في ترجمة تقي الدين أبو بكر الزيراني الحنبلي البغدادي (ت 729ه_1329م)، الذي يشير إلى وجود غوامض كثيرة في تاريخ العراق ومجاهيل لا تحصى، نتيجة إهمال الثقافة وانقطاع صلة الناس بها منذ أمد بعيد، ولفت الأمين العام إلى أن هذا القول الذي قاله صاحبه قبل سبعين عامًا تقريبًا بعد مراس ومعاناة مع تأريخ العراق ومصادر ثقافته؛ ما زال صالحًا للتعبير عن تأريخنا المعاصر وواقعه في جوانب كثيرة، ولاسيما الجوانب العلمية منها، وهو مما ولد فكرة مؤتمر الهيئة.

ووثّق الأمين العام جانبًا من واقع الحركة العلمية العراقية، حيث توجد كتب مخطوطة محفوظة عند عائلات مؤلفيها أو في مكتبات هنا أو هناك، بدون بيان ماهية هذا الكتب والفنون والعلوم التي صنفت فيها، ومن أمثلة هؤلاء: محمد بن عبد الرسول البرزنجي (مجدد القرن الحادي عشر) الذي تذكر له الكتب أكثر من ستين مؤلفًا، لا يُعرف منها إلا القليل، والعلامة الشيخ محسن الطائي (ت 1945م) والد الشيخ كمال الدين الطائي -رحمهما الله-؛ الذي تعدد النقل عن أن له مؤلفات كثيرة، كلها مخطوطة.

 واهتمت محاضرة الدكتور الضاري بذكر العلماء الذين فُقدت مؤلفاتهم وطواها النسيان، مثل: مكتبة  الشيخ عبد الغني المدرس الأعظمي الذي ورث عن أجداده مكتبة علمية حافلة بكتب العلوم الشرعية والتاريخ واللغة والوثائق والأوامر السلطانية، وتلف معظمها أثناء حوادث التفتيش في زمن الاحتلال البريطاني للعراق في الربع النصف الأول من القرن العشرين.

وبيّن الأمين العام فكرة المؤتمر الذي يعقده القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين، مبينًا أنها تنطلق من واقع الحالتين العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث (القرون الخمسة الأخيرة) التي لم يُعن بهما العناية الكافية، على الرغم من الجهود المبذولة من كثير من الباحثين في هذا الشأن؛ لأن ما كُتب عنها لم يؤطر بتصور شمولي لها؛ يدرس تأريخها وظروفها وأسباب قوتها أو ضعفها؛ لطول المدة التي يستغرقها هذا العصر أولًا، وصعوبة التنقيب عن مكنوناتها ثانيًا، وضياع كثير من تراثها ثالثًا، وعدم انتظام الكتابات عنها في سلك ناظم تتولاه مؤسسات علمية رسمية أو غيرها؛ وهو ما فوّت فرصًا كبيرة للتعرف على حقيقتها كما هي، لا كما يراد لها أن تكون أو تقرأ أو تُدرس.

واستعرض الدكتور (مثنى الضاري) أهداف مؤتمر الهيئة؛ التي يأتي في مقدمتها: التوثيق التاريخي لمرحلة مهمة من تأريخ العراق، والكشف عن تفاصيل الحركتين العلمية والفكرية فيه وأثرهما في الحياة العامة، إلى جانب التعريف بالجهود العلمية والفكرية لعلماء العراق ومفكريه وباحثيه في العصر الحديث، في مجالات العلوم الشرعية واللغوية والإنسانية والثقافية العامة.

وفي سياق استعراض الأهداف التي يسعى المؤتمر إلى تحقيقها؛ بيّن الدكتور الضاري أن منها: الوقوف على مواطن القوة والضعف في النتاج العلمي والفكري في العراق في العصر الحديث، وبيان الصلات العلمية وعلاقة التأثر والتأثير بين العراق وحواضر العالمين الإسلامي والعربي في القرون الخمسة الأخيرة، ثم التعريف بما اندثر أو لم ينشر أو ينتشر من تراث العراق العلمي والفكري.

واختتم الأمين العام محاضرته بتسلطي الضوء على محاور المؤتمر الأربعة عشر التي تندرج تحتها موضوعات في شتى الاختصاصات، ومنها: الإطار المفاهيمي، والتفسير وعلوم القرآن، والحديث النبوي وعلوم السنة، والفقه وأصوله في العصر الحديث، والعقائد والأديان ودراسات الفرق، والقانون والفكر السياسي الإسلامي، وعلوم اللغة العربية، والتأريخ ودراسات الحضارة والنُظُم والتراث الإسلامي، وأعلام الحركتين العلمية والفكرية، ودُور العلم والمعاهد والمدارس والمؤسسات العلمية، فضلًا عن محاور أخرى ذات صلة وثيقة بالحالتين العلمية والفكرية في العراق.

وشهدت الأمسية في أعقاب المحاضرة مداخلات وتعقيب، تناول جوانب متنوعة في ميدان الحركتين العلمية والفكرية العراقيتين، ونوقشت في أثناء ذلك جملة من القضايا والنقاط البحثية في مختلف الاختصاصات.

الهيئة نت

ج