ثنائية العنف والعنف المضاد.. أحمد صبري

  • مقالات
  • 211 قراءة
  • 0 تعليق
  • الخميس 28-02-2019 01:52 مساء

ثنائية العنف والعنف المضاد

بقلم: أحمد صبري 

تجذر نظام المحاصصة الطائفية في الحياة السياسية، وتغول الفساد في مؤسسات الدولة تسببا في تعطيل أي جهد للإصلاح، وأديا إلى احتكار السلطة وإقصاء الآخرين في تقرير مصير ومستقبل العراق.

لأن غزو العراق واحتلاله أفرز طبقة سياسية زعمت أنها تقاسمت السلطة على مبدأ التوافق السياسي والشراكة في إدارة شؤون العراق، إلا أن الوضع بعد 16 عاما لم تتحقق الشراكة الحقيقية، وحال الانقسام السياسي والطائفي هو المهيمن على المشهد السياسي.

حتى لا نبالغ إذا قلنا إن من الصعب أن ينأى العراق من تداعيات ما يجري بالإقليم، الأمر الذي يتطلب الحاجة إلى رؤية واقعية تتعامل مع هذه التطورات لتجنب العراق مخاطرها، يضاف إليها السعي لمشروع وطني جامع ينقذ العراق ويخرجه من محنته، ويؤسس لمرحلة تخلصه من أثقاله التي أرهقته تستند إلى خريطة طريق عابرة للطائفة والعرق تكرس مبدأ المواطنة، وتعيد للهوية الوطنية دورها باعتبارها الضامن لديمومة الحياة المدنية، وتنهي سياسة الإقصاء والتهميش وتحقق العدالة في المجتمع، وتترجم مبدأ الشراكة وتقاسم السلطات بين المكونات العراقية.

وعلى الرغم من صعوبة تحقيقها فإنها كفيلة بإخراج العراق من الخانق الذي أرهقته ارتدادات الصراعات الخارجية ومشاريعها عسى أن يجد بابا تخرجه من هذه المحن ليحافظ على كيانه موحدا.

لقد بات واضحا واستنادا إلى ما يجري في العراق وارتدادات أزمات الإقليم أن العنف والعنف المضاد هما من يهدمان أسس الشراكة والمصير المشترك، ويحطمان روح التسامح ومبدأ القبول بالآخر والمواطنة العابرة للطائفة والعرق.

وتداعيات لعبة العنف والعنف المضاد تدعونا إلى تلخيص الأسباب التي أدت إلى تغذية هذه اللعبة والنتائج الكارثية المتوقعة من استمرارها على العراق أرضا وشعبا وهي:

* نظام المحاصصة الطائفية الذي كرسه الاحتلال الأميركي في الحياة السياسية الذي تحول العراق بموجبه إلى كيان أسير للطائفة والعرق، وشل فعاليته، وانقسم على نفسه على مدى السنوات الماضية.

* تمرير الدستور على عجل من دون توافق جماعي على بنوده ما زال موضع خلاف بين العراقيين.

* لم تحقق الطبقة السياسية التوافق على آلية واقعية لتجسيد مفهوم الشراكة، وبناء الدولة المدنية العابرة للمحاصصة الطائفية.

* فشل المؤسسة العسكرية رغم الدعم المالي والتسليحي لها في تحقيق الأمن والاستقرار، ووضع حد للعابثين بأمن المواطن واستقراره.

* بقاء مشروع المصالحة الوطنية حبرا على ورق رغم أهميته في تحقيق السلم الأهلي.

* تدني فاعلية مجلس النواب بالقيام بدوره كمؤسسة تشريعية ورقابية لضبط إيقاع الأداء الحكومي.

* تغول الفساد في المجتمع وفشل الإجراءات التي تحد من مخاطره على الفرد والمجتمع.

واستنادا إلى ما تقدم، فإن المطلوب لوقف دائرة العنف هو إعادة النظر في القوانين التي زرعت بذور الفتنة في العراق من خلال إجراءات تصالحية تعيد الثقة والأمل بتحقيق التوازن في المجتمع لسد الطريق أمام من يريد إبقاء العراق في مربع الخوف والقلق والمجهول، وهذه الخطوات المطلوبة تستدعي من جميع الأطراف تنازلات متبادلة لإنقاذ العراق من محنته لمنع دخوله مجددا في دوامة العنف والعنف المضاد.

 

ـ صحيفة الوطن العمانية