ايران تُغرق الاسواق العراقية بالبضائع الفاسدة ومُنتهية الصلاحية

يعاني المواطن العراقي منذ ابتلائه بالاحتلال السافر وحكوماته المتعاقبة من مختلف المشكلات والتهديدات التي تعرّض صحته وحياته للخطر، ومن ابرزها استيراد المواد الغذائية والطبية الفاسدة ومنتهية الصلاحية التي اغرقت الاسواق العراقية، كما تشهد ارصفة الشوارع وخاصة في العاصمة بغداد انتشار البسطيات العشوائية التي تُعرض فيها انواع مختلفة من الادوية مجهولة المصدر دون رقابة او محاسبة.

وفي هذا السياق، اكدت مصادر مطّلعة ان ايران كثفت من صادراتها المختلفة الى السوق العراقية بالتزامن مع اشتداد تأثير العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، كما لجأت مؤخرًا إلى تصدير البضائع الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك البشري، وذلك بالتواطؤ مع ميليشيات الحشد الطائفي التي تساعد في إدخال هذه البضائع بأساليب ملتوية .. مشيرة الى ان أغلب التجار الذين يستوردون البضائع الفاسدة مدعومون من تلك المليشيات الموالية للنظام الايراني وشخصيات سياسية حكومية متنفذة.

وأشارت المصادر الى ان الكمارك العراقية في المنافذ الحدودية تعلن بين الحين والآخر عن إعادة شحنات من البضائع الفاسدة التي معظمها تأتي من إيران .. لافتة الانتباه الى ان ما تسمى هيئة المنافذ الحدودية ضبطت في الرابع من الشهر الجاري، شحنتين من البرتقال والطماطم مخالفتين للضوابط في منفذ (الشيب) الحدودي مع إيران، كما تم ضبط شحنة من مادة الشحم المصنع، ومواد غذائية تالفة في منفذي (مندلي، وام قصر)، اضافة الى حاوية تحتوي على بذور البطاطا التالفة وغير الصالحة للزراعة.

ونقلت الانباء الصحفية عن خبير اقتصادي ـ فضّل عدم نشر اسمه ـ قوله: "ان الزيادة الملحوظة في الحركة التجارية بين العراق وإيران تأتي بسبب تأثير العقوبات الأمريكية على طهران التي تحاول تعويض خسائرها عبر ضخ كميات هائلة من منتجاتها الرديئة إلى السوق العراقي" .. مشيرا إلى ان الكثير من تلك البضائع الفاسدة تدخل الى العراق بتواطئ من قادة الميليشيات والمسؤولين الحكوميين.

وأوضح الخبير انه بالرغم من ضبط الشحنات الفاسدة ولا سيما  المواد التي لها تأثير مباشر على صحة المواطن، لم تتخذ السلطات الحكومية اي إجراءات رادعة ضد إيران او الشركات المستوردة، ولا زالت تواصل السماح بدخول تلك الشحنات الى العراق ما يؤكد وجود تواطؤ مع المسؤولين في المؤسسات الحكومية المعنية .. مشددا على ان الجهات الرسمية في المنافذ الحدودية والعاملين فيها يخشون الاصطدام مع ميليشيات الحشد الشعبي التي تشرف على تلك المناذ.

الى ذلك، أقر (حميد حسيني) الأمين العام للغرفة التجارية الإيرانية - العراقية المشتركة، بان حجم الصادرات الإيرانية إلى العراق فاقت الصادرات التركية خلال العام الماضي، حيث وصلت الصادرات الايرانية الى ثمانية مليارات و(750) مليون دولار .. موضحا ان معدل الصادرات الإيرانية إلى العراق شهرياً يبلغ نحو (900) مليون دولار، في الوقت الذي أكد فيه مصدر في الكمارك العراقية ان هذه الأرقام غير دقيقة لان الصادرات الإيرانية إلى العراق تفوق ذلك بكثير، ما انعكس سلبا على السوق العراقية التي تعاني من دخول البضائع الإيرانية الفاسدة.

وكانت هيئة المنافذ الحدودية قد اعلنت مؤخرًا، رصد (129) مخالفة خلال كانون الثاني الماضي، بينها (12) عملية تهريب مخدرات و (48) إجازة استيراد مزورة، اضافة الى تهريب الأموال، وغيرها من القضايا المخالفة للقانون.

وفي ذات السياق، عزا مواطنون اسباب انتشار البضائع الايرانية الرديئة ولا سيما في المحافظات الجنوبية الى التسهيلات الكمركية وضعف الاجراءات الحكومية في المعابر الحدودية، وهو ما شجع التجار الإيرانيين والعراقيين المتنفذين على استغلال ذلك وإدخال مواد غير صالحة للاستهلاك البشري إلى هذا البلد الجريح .. موضحين ان التجار المتنفذين قاموا بالتلاعب في تاريخ الانتاج وانتهاء الصلاحية بهدف بيعها وتصريفها بأسرع وقت ممكن.

ونتيجة لما تقدم، أكد عدد من الاطباء وفاة العشرات من العراقيين ولا سيما الاطفال بسبب دخول آلاف الأطنان من المواد الغذائية الايرانية الفاسدة والبضائع منتهية الصلاحية والمسرطنة التي استودرتها جهات متنفذة بعد تزوير تاريخ إنتاجها وتمريرها عبر المنافذ الحدودية وبيعها بأسعار تصل الى نصف مثيلاتها الواردة من البلدان المجاورة الأخرى.

وكالات + الهيئة نت

م