الأمين العام الدكتور (مثنى الضاري) يلقي محاضرة بعنوان: (حديث صريح عن المقاومة العراقية بين أصحابها وأدعيائها) في أمسية مجلس الخميس الثقافي

 

 الهيئة نت ـ عمّان| التقى الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) ضيوف مجلس الخميس الثقافي؛ الذين استمعوا منه لمحاضرة بعنوان: (حديث صريح عن المقاومة العراقية بين أصحابها وأدعيائها) تناولت جانبًا من تاريخ المقاومة ومشروعها الفريد.

وأكد الدكتور الضاري في مقدمة محاضرته بأن تجربة المقاومة العراقية لم تجر على سياق التجارب الأخرى وغرارها في حركات التحرر في العالم؛ لأنه لم تتح لها هذه الفرصة لذلك؛ بسبب كون العدو الواضح فيها والعدو الأكبر في ذلك الوقت، وفي هذا الوقت هو (القطب الأكبر) أمريكا، مبينًا أن أثر هذه المقاومة كان مهمًا وكبيرًا، وترتب عليها ثقل ومسؤولية؛ لكونها تقاتل القطب الأكبر في زمن القطبية الأحادية، ولكنها مع ذلك استطاعت أن تحقق انجازات كبيرة على مدى سنوات عديدة في وجه هذا الاحتلال.

واهتمت المحاضرة بالرد على حديث المتنطعين والمدعين والأدعياء الذين يزعمون تبني المقاومة؛ ولاسيما مع موجة الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق، والمغالطات التي طُرحت في هذا الشأن بعد إعادة انتشار قوّات الاحتلال الأمريكية، وما صاحبها من تصريحات وافتراءات روجت لها الميليشيات الطائفية بدعوى المقاومة.

وتناولت محاضرة الدكتور الضاري نشأة وتأسيس مجموعات المقاومة العراقية وفصائلها الأولى، وأشار في هذا الصدد إلى أن التخطيط للمقاومة والتنظير لها ـ من حيث توقع المعركة والتصدي للعدو المحتل ـ كانا قبل الاحتلال بغض النظر عن المدة: أيام أو أسابيع أو أشهر؛ موضحًا أن هذا الهاجس كان موجودًا عند كثيرين.

واستعرض الدكتور الضاري العمل الميداني للمقاومة في بداياتها، وفي مراحل تطورها، مسلطًا الضوء على أنماط العمل المقاوم والتحولات النوعية التي نتجت عن ذلك؛ فضلًا عن تميز مشروع المقاومة في العراق بأمور منها: أن حركة المقاومة والتحرير العراقية هي الوحيدة التي لم يكن بين تأريخ بدئها وبين الاحتلال فاصل زمني كما هو الحال في حركات المقاومة والتحرير الأخرى، وأن المقاومة العراقية لم تستند في انطلاقتها كحركة تحرير إلى أي ظهير ساند، حيث جاءت في الزمن الذي انزوى فيه الاتحاد السوفييتي وانفردت أمريكا بقيادة العالم، بحيث لا يجرؤ أحد على أن يكون ظهيرًا للمقاومة العراقية في وجه الولايات المتحدة.

وأكد الأمين العام أن المقاومة العراقية شارك فيها جميع العراقيين، ولا يكاد يتخلف العراقيون من أي مكون أو من أي مذهب أو من أي خلفية سياسية عن المشاركة فيها، لافتًا إلى أن العراقي بطبعه لابد أن يقاوم الاحتلال؛ ولكن نسبة المشاركة لكل منهم هي المتغيرة، حيث إن هناك من العراقيين  من انطلت عليه  في البداية كذبة التحرير؛ ولكن الإطار العام الذي اكتست به المقاومة هي كونها مقاومة ذات طابع إسلامي في الغالب، وهذا الطابع الإسلامي البحت متوزع بين مختلف الاتجاهات الإسلامية، التي كان عدد منها يجمع بين البعدين الإسلامي والوطني من منطلق عدم تعارضهما، كما هو الحال في حركات التحرر من (الاحتلالات) في القرن العشرين، التي كان أغلبها يجمع بين هذين البعدين.

واهتمت المحاضرة بتوثيق (مرحلة المؤامرة) التي مرت بها المقاومة، وبدأت من أواخر عام (2006) واستغرقت عام (2007) كاملًا؛ وأوضح الدكتور الضاري أن مرد ذلك إلى النتائج الكبيرة التي حققتها المقاومة خلال السنوات الماضية؛ إذ وصلت عملياتها في إحصاء نشر منتصف عام (2008) إلى (164000) عملية، مما دعا الإدارة الأمريكية إلى البدء بتغيير استراتيجياتها واحدة بعد الأخرى، فنشأت فكرة مكاتب الاسناد أو (الصحوات) كما تسمى في العراق، والتي كان الهدف الرئيس لها التصدي لكل فصائل المقاومة؛ بحيث استطاعت مجموعات الصحوات أن تفتح آفاقاً كبيرة لقوات الاحتلال ومن ثم القوات الحكومية والميليشيات للتغلغل في داخل مناطق الحاضنة الشعبية للمقاومة.

وشدد الأمين العام على ضرورة أن يعتني كتّاب التأريخ بمرحلة إعادة بناء المقاومة العراقية بين عامي (2008 ـ 2013) التي تعد ميزة أخرى تحسب للمقاومة العراقية؛ لاسيما وأنها ردت على من قال: إن المقاومة قد انتهت بسبب مؤامرة الصحوات، لكن واقع الحال يقول: إنها لم تنته، وإن الفصائل الرئيسة بقيت محافظة على بنيتها الأساسية، واستمرت في البحث عن حاضنة شعبية جديدة.

وفي السياق نفسه نبّه الأمين العام إلى أن المقاومة العراقية وبعد هذه التجربة الطويلة والعريضة؛ لابد أن تقع في أخطاء، مشيرًا إلى أن ذلك حقيقة لا يمكن إنكارها؛ ولكنها أخطاء طبيعية جدًا في ظل ظروف صعبة ومعقدة كظروف المقاومة العراقية التي واجهت ومازالت تواجه عدوًا متعدد الرؤوس، مؤكدًا على وجوب الفصل بين فصائل المقاومة وبين تيار متشدد في هذه المقاومة، محذرًا من أخذ أخطاء هذا التيار وتعميمها على حالة المقاومة العراقية؛ لإضفاء طابع (الإرهاب) عليها، أو التقليل من شأنها.

واختتم الدكتور مثنى الضاري حديثه بالقول: إن المقاومة العراقية أنجزت انجازًا كبيرًا جدًا، وأجبرت عدوًا خطيرًا كالولايات المتحدة الأمريكية على الخروج من العراق، ولكنها ظُلمت ظلمًا كبيرًا، وأهملت من لدن القريب قبل البعيد، وأنه ينبغي النظر إلى أخطائها بعين الناقد الحصيف، وبنظرة علمية بحتة لا بعين العائب المنتقص؛ حتى تُعطى حقها الذي تستحقه.

وأكد على أن الحديث عن المقاومة وتأريخها واجب وضرورة، ولا تعلق له بالدعوة لإعادة تفعيلها، فهذا أمر لا يمكن لأحد أن يتدخل فيه، فهو من حق المقاومة نفسها، التي هي أدرى بحالها وواقعها وظروفها والمتغيرات الدولية والإقليمية، وهي من الذكاء بحيث لا تستجر لمعارك جانبية هنا او هناك لصالح هذا الذرف أو ذاك، كما أنها ليست من السذاجة بحيث تضع سلاحها اطمئنانا لوعد معسول من هنا أو من هناك.

وقد رد الدكتور مثنى الضاري بعد انتهاء المحاضرة، على أسئلة الحضور ومداخلاتهم التي فتحت افاقًا أوسع في بحث هذا الموضوع المهم. كما عرف بعدد كبير من الكتب والدراسات المعنية بالمقاومة وتأريخها ورجالها، وبما يثبت أن حقائق المقاومة ووقائعها قد وثقت وأصبحت تأريخًا لا يقوى أحد على النيل منه أو التشكيك فيه.

الهيئة نت

ج